فلسطينيو سوريا على شواطىء قبرص خيارات صعبة ومستقبل مجهول

فلسطينيو سوريا على شواطىء قبرص خيارات صعبة ومستقبل مجهول
أخبار البلد -  





خيم، وغرف اسعافات اولية، ومكتب للترجمة والمراجعات، وسور مرتفع تحيط به الأضواء، وبوابة كبيرة يقف خلفها رجال شرطة، وعتمة وسكون يحيط بالمنطقة القريبة من المكان، تظن للوهلة الأولى انه مكان مهجور، لكن سرعان ما يتغير المشهد بعد عبور البوابة الرئيسية، لتبدأ بسماع اصوات الاطفال والنساء، يتجمهرون حولك، وحول كل ضيف يدخل الى هذا المكان، علهم يسمعون منه خبراً يعطيهم املاً بأن شيئاً ما سيحدث ويفك أزمتهم والمأزق الكبير الذي يعيشونه منذ نهاية السادس والعشرين من ايلول 2014.
ما اتحدث عنه ليس سجناً او حديقة،او مكاناً مهجوراً، إنه مخيم جديد لمأساة جديدة يعيشها حوال 340 لاجئاً فلسطينياً من سوريا تقطعت بهم السبل ليجدوا انفسهم في جزيرة قبرص، حيث كانت تلك العائلات ومعظمها من مخيم اليرموك تحاول الهجرة من سوريا الى بعض الدول الاوروبية عن طريق البحر، لكن خطأً ما حصل معهم في المياه الاقليمية القبرصية في منتصف ليلة 26 ايلول، دفع السلطات القبرصية الى سحبهم من البحر واقامة مخيم خاص بهم في احدى ضواحي العاصمة القبرصية نيقوسيا.
خلال زيارتي مؤخراً الى قبرص بدعوة من حزب اكيل القبرصي، والشبيبة القبرصية، علمت من خلال رفاقي في الجبهة الديمقراطية بوجود هذا المخيم، فتوجهنا معاً الى المخيم برفقة نائب رئيس الجالية السيد خالد مرتجى، وفعلاً وبكل ما للكلمة من معنى هو مخيم فلسطيني جديد، والعتمة التي تحيط به، والسكون الذي يلفه، يعكس الواقع المؤلم والمستقبل المظلم لهذه العائلات التي تقطعت بها السبل ووجدت نفسها في مكان لم يكن في الحسبان.
في احدى الخيم الكبيرة كان اللقاء مع فعاليات وعائلات المخيم، اطفال ونساء ورجال وكبار سن، حضروا الى تلك القاعة ( الخيمة المعدة لاستقبال الضيوف)، ومنهم من وقفوا على باب القاعة لعلهم يسمعون خبراً يعطيهم املا بأن الغد سيكون افضلا حالا من اليوم.

استمعت لكل من اراد الكلام منهم من نساء ورجال وشباب وحتى الاطفال منهم، وكان القاسم المشترك في حديثهم نريد الخلاص من هذه الأزمة، فنحن تركنا نصف عائلاتنا في سوريا ولبنان، وتركنا منازلنا وكل شي، وبعنا كل ما نملك لندفع تكاليف هجرتنا، وتعرضنا لمخاطر كبيرة، بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة، وبحثاً عن مستقبل افضل لنا ولعائلاتنا، لكننا وجدنا انفسنا بمأساة جديدة.
السلطات القبرصية، وعبر وزاراتها ومؤسساتها المعنية تتابع قضية هؤلاء النازحين منذ اليوم الاول لوجودهم، فاقامت لهم هذا المخيم، وكلفت هيئة الدفاع المدني القبرصية بمتابعة احتياجاتهم الغذائية والصحية الأساسية، وقد زارهم في المخيم العديد من الشخصيات القبرصية والاجنبية منهم وزير الداخلية القبرصي، وعدد من سفراء دول الاتحاد الاوروبي الى جانب الجالية والسفارة الفلسطينية وكذلك قيادة الجبهة الديمقراطية في قبرص التي تتابع قضيتهم بشكل مستمر.

وكان المطلب الرئيسي للنازحين، هو بسماح السلطات القبرصية لهم بمغادرة البلاد، وتوفير اللجوء الانساني لهم في دول الاتحاد الاوروبي الاخرى حيث يتواجد القسم الاخر من عائلاتهم خصوصا في السويد والمانيا وغيرها، رافضين رفضاً قاطعاً بقاءهم في قبرص، اولا لان النصف الاخر من عائلاتهم قد استقر في الدول الاوروبية الاخرى، كما ان الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة وقلة فرص العمل في قبرص لا تشجع على البقاء والاستقرار في هذا البلد.

ونتيجة انسداد افق الحلول القانونية لأزمتهم، وبسبب عدم رغبتهم بالبقاء في قبرص، لم يعد امام هؤلاء النازحين الا المخاطرة والمحاولة من جديد لركوب سفن البحر من اجل الوصول الى عائلاتهم في الدول الاوروبية، لكنهن وقعوا من جديد في فك خداع السماسرة، وتكبدوا من جديد خسائر كبيرة فاقت قيمتها مئات آلاف الدولارات، ليجدوا انفسهم امام أزمة جديدة تتفاقم يوما بعد يوم.
عند هذا الحد، يأتي السؤال، اذا كانت الظروف الصعبة هي التي فرضت على هؤلاء النازحين المخاطرة ومحاولة الهجرة والبحث عن مكان آمن لهم ولعائلتهم، هي من اوقع بهم في هذه الأزمة، فمن المسؤول عن حمايتهم، وعن ايجاد الحلول المناسبة لأزمتهم، ومن المسؤول ايضاً عن منع تكرار هذه الأزمات، وتوفير السبل الآيلة إلى تخفيف العبء عن كاهل اللاجئين النازحين، ومداواة جراحهم النازفة، وجذبهم بعيداً عن البحث عن الحلول الفردية القائمة على الهجرة، ومنها الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا الغربية والدول الاسكندنافية وغيرها، مما يهدد الوجود الفلسطيني في سوريا، ويشوه بنيته، ويضعف إرادته وفعاليته، خاصة وأن الفئات الباحثة عن الهجرة، والتي توفرت لها فرص الهجرة هي الفئات الوسطى وصف واسع من المثقفين والأكاديميين.

كما يأتي السؤال، اين هو دور منظمة التحرير الفلسطينية في متابعة قضية هؤلاء النازحين، سواء مع الحكومة القبرصية، او مع الجهات والمؤسسات الدولية، حتى لا تبقى قضيتهم جرحاً نازفاً يهدد حياتهم ومستقبلهم، ويبقيهم عرضة لخدعة السماسرة بما يزيد من معاناتهم ويحطم حياتهم ويدمر مستقبلهم.

بات المطلوب اليوم قبل الغد، الاسراع في وضع استراتيجية وخطة وطنية فلسطينية، لمتابعة ملف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الى جانب متابعة ملف مئات وآلاف العائلات العالقة على حدود الدول العربية والاجنبية او من تقطعت بهم الاوصال في عرض البحار، فهؤلاء جزء من شعبنا، وينبغي ان تولى قضيتهم الاهتمام المطلوب من قبل كل الجهات الفلسطينية المعنية، بإعتبارها قضية وطنية، لا تقل اهمية عن القضايا الوطنية الفلسطينية الاخرى، ومن الضرورة ان تبقى في سلم اولويات القيادة الفلسطينية وعلى جدول اعمال الهيئات المعنية في م.ت.ف.
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


شريط الأخبار العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026