اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فلسطينيو سوريا على شواطىء قبرص خيارات صعبة ومستقبل مجهول

فلسطينيو سوريا على شواطىء قبرص خيارات صعبة ومستقبل مجهول
أخبار البلد -  





خيم، وغرف اسعافات اولية، ومكتب للترجمة والمراجعات، وسور مرتفع تحيط به الأضواء، وبوابة كبيرة يقف خلفها رجال شرطة، وعتمة وسكون يحيط بالمنطقة القريبة من المكان، تظن للوهلة الأولى انه مكان مهجور، لكن سرعان ما يتغير المشهد بعد عبور البوابة الرئيسية، لتبدأ بسماع اصوات الاطفال والنساء، يتجمهرون حولك، وحول كل ضيف يدخل الى هذا المكان، علهم يسمعون منه خبراً يعطيهم املاً بأن شيئاً ما سيحدث ويفك أزمتهم والمأزق الكبير الذي يعيشونه منذ نهاية السادس والعشرين من ايلول 2014.
ما اتحدث عنه ليس سجناً او حديقة،او مكاناً مهجوراً، إنه مخيم جديد لمأساة جديدة يعيشها حوال 340 لاجئاً فلسطينياً من سوريا تقطعت بهم السبل ليجدوا انفسهم في جزيرة قبرص، حيث كانت تلك العائلات ومعظمها من مخيم اليرموك تحاول الهجرة من سوريا الى بعض الدول الاوروبية عن طريق البحر، لكن خطأً ما حصل معهم في المياه الاقليمية القبرصية في منتصف ليلة 26 ايلول، دفع السلطات القبرصية الى سحبهم من البحر واقامة مخيم خاص بهم في احدى ضواحي العاصمة القبرصية نيقوسيا.
خلال زيارتي مؤخراً الى قبرص بدعوة من حزب اكيل القبرصي، والشبيبة القبرصية، علمت من خلال رفاقي في الجبهة الديمقراطية بوجود هذا المخيم، فتوجهنا معاً الى المخيم برفقة نائب رئيس الجالية السيد خالد مرتجى، وفعلاً وبكل ما للكلمة من معنى هو مخيم فلسطيني جديد، والعتمة التي تحيط به، والسكون الذي يلفه، يعكس الواقع المؤلم والمستقبل المظلم لهذه العائلات التي تقطعت بها السبل ووجدت نفسها في مكان لم يكن في الحسبان.
في احدى الخيم الكبيرة كان اللقاء مع فعاليات وعائلات المخيم، اطفال ونساء ورجال وكبار سن، حضروا الى تلك القاعة ( الخيمة المعدة لاستقبال الضيوف)، ومنهم من وقفوا على باب القاعة لعلهم يسمعون خبراً يعطيهم املا بأن الغد سيكون افضلا حالا من اليوم.

استمعت لكل من اراد الكلام منهم من نساء ورجال وشباب وحتى الاطفال منهم، وكان القاسم المشترك في حديثهم نريد الخلاص من هذه الأزمة، فنحن تركنا نصف عائلاتنا في سوريا ولبنان، وتركنا منازلنا وكل شي، وبعنا كل ما نملك لندفع تكاليف هجرتنا، وتعرضنا لمخاطر كبيرة، بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة، وبحثاً عن مستقبل افضل لنا ولعائلاتنا، لكننا وجدنا انفسنا بمأساة جديدة.
السلطات القبرصية، وعبر وزاراتها ومؤسساتها المعنية تتابع قضية هؤلاء النازحين منذ اليوم الاول لوجودهم، فاقامت لهم هذا المخيم، وكلفت هيئة الدفاع المدني القبرصية بمتابعة احتياجاتهم الغذائية والصحية الأساسية، وقد زارهم في المخيم العديد من الشخصيات القبرصية والاجنبية منهم وزير الداخلية القبرصي، وعدد من سفراء دول الاتحاد الاوروبي الى جانب الجالية والسفارة الفلسطينية وكذلك قيادة الجبهة الديمقراطية في قبرص التي تتابع قضيتهم بشكل مستمر.

وكان المطلب الرئيسي للنازحين، هو بسماح السلطات القبرصية لهم بمغادرة البلاد، وتوفير اللجوء الانساني لهم في دول الاتحاد الاوروبي الاخرى حيث يتواجد القسم الاخر من عائلاتهم خصوصا في السويد والمانيا وغيرها، رافضين رفضاً قاطعاً بقاءهم في قبرص، اولا لان النصف الاخر من عائلاتهم قد استقر في الدول الاوروبية الاخرى، كما ان الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة وقلة فرص العمل في قبرص لا تشجع على البقاء والاستقرار في هذا البلد.

ونتيجة انسداد افق الحلول القانونية لأزمتهم، وبسبب عدم رغبتهم بالبقاء في قبرص، لم يعد امام هؤلاء النازحين الا المخاطرة والمحاولة من جديد لركوب سفن البحر من اجل الوصول الى عائلاتهم في الدول الاوروبية، لكنهن وقعوا من جديد في فك خداع السماسرة، وتكبدوا من جديد خسائر كبيرة فاقت قيمتها مئات آلاف الدولارات، ليجدوا انفسهم امام أزمة جديدة تتفاقم يوما بعد يوم.
عند هذا الحد، يأتي السؤال، اذا كانت الظروف الصعبة هي التي فرضت على هؤلاء النازحين المخاطرة ومحاولة الهجرة والبحث عن مكان آمن لهم ولعائلتهم، هي من اوقع بهم في هذه الأزمة، فمن المسؤول عن حمايتهم، وعن ايجاد الحلول المناسبة لأزمتهم، ومن المسؤول ايضاً عن منع تكرار هذه الأزمات، وتوفير السبل الآيلة إلى تخفيف العبء عن كاهل اللاجئين النازحين، ومداواة جراحهم النازفة، وجذبهم بعيداً عن البحث عن الحلول الفردية القائمة على الهجرة، ومنها الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا الغربية والدول الاسكندنافية وغيرها، مما يهدد الوجود الفلسطيني في سوريا، ويشوه بنيته، ويضعف إرادته وفعاليته، خاصة وأن الفئات الباحثة عن الهجرة، والتي توفرت لها فرص الهجرة هي الفئات الوسطى وصف واسع من المثقفين والأكاديميين.

كما يأتي السؤال، اين هو دور منظمة التحرير الفلسطينية في متابعة قضية هؤلاء النازحين، سواء مع الحكومة القبرصية، او مع الجهات والمؤسسات الدولية، حتى لا تبقى قضيتهم جرحاً نازفاً يهدد حياتهم ومستقبلهم، ويبقيهم عرضة لخدعة السماسرة بما يزيد من معاناتهم ويحطم حياتهم ويدمر مستقبلهم.

بات المطلوب اليوم قبل الغد، الاسراع في وضع استراتيجية وخطة وطنية فلسطينية، لمتابعة ملف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الى جانب متابعة ملف مئات وآلاف العائلات العالقة على حدود الدول العربية والاجنبية او من تقطعت بهم الاوصال في عرض البحار، فهؤلاء جزء من شعبنا، وينبغي ان تولى قضيتهم الاهتمام المطلوب من قبل كل الجهات الفلسطينية المعنية، بإعتبارها قضية وطنية، لا تقل اهمية عن القضايا الوطنية الفلسطينية الاخرى، ومن الضرورة ان تبقى في سلم اولويات القيادة الفلسطينية وعلى جدول اعمال الهيئات المعنية في م.ت.ف.
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً