شيرين المساعيد
مع انطلاق كل موسم دراسي وتجدد شكاوى أولياء الأمور من ثقل الحقائب المدرسية وضخامة المناهج الدراسية، تطفو على السطح مجدداً التصريحات النارية التي أدلى بها وزير التربية والتعليم الأسبق، الدكتور فايز السعودي، قبل نحو خمسة أشهر، والتي كشف فيها بصراحة مطلقة عن خبايا "الحشو الزائد" الذي تثقل به الكتب المدرسية.
وأوضح السعودي في تصريحاته السابقة أن أصل المشكلة يكمن في ربط مكافآت مؤلفي الكتب بعدد الأوراق، وهو ما يدفعهم عمداً لزيادة حجم الصفحات وحشوها بمحتوى غير مبرر لرفع قيمة مكافآتهم المادية، على حساب قدرة الطالب الاستيعابية وجيب ولي الأمر، مشيراً إلى أن الحل أبسط ما يكون لو تم منح المؤلفين مكافأة ثابتة بغض النظر عن عدد الصفحات مقارنة بالدول المتقدمة.
وتأتي هذه التصريحات لتتقاطع تماماً مع صرخات الأهالي المتواصلة اليوم، والذين يؤكدون أن أبناءهم يعانون من كميات هائلة من الحشو المعرفي غير الضروري، مما تحول معه التعليم إلى عملية "تلقين وتخزين" بعيدة عن الفهم والإبداع، في ظل صمت الجهات المعنية عن إيجاد حلول جذرية تتماشى مع المقترحات التي قدمها خبراء التربية سابقاً.
وبين مطرقة الشكاوى المستمرة للأهالي وسندان البيروقراطية التعليمية، تبقى دعوات إصلاح المناهج وإعادة هيكلتها معلقة بانتظار إرادة حقيقية لغربلة الكتب المدرسية، وتخليصها من "الحشو" الذي أرهق الطلاب وأفرغ العملية التعليمية من مضمونها الأساسي.