اخبار البلد
اكد مراقب عام الشركات برهان عكروش على أهمية وجود قوانين وأنظمة تعثر وإفلاس فعالة تساهم في تعزيز البيئة الاستثماريّة من حيت إعادة تنظيم الشركات المتعثرة أو تصفيتها بطريقة سريعة وفعالة، مع مراعاة أهمية عامل الوقت في الانتهاء من عمليات التصفية، وانعكاس ذلك بشكل خاص على المدين وحقوق الدائنين.
وقال عكروش خلال افتتاحه امس مندوبا عن وزير الصناعة والتجارة والتموين المؤتمر الاقليمي حول تحديث النظام القانوني للافلاس ان الغالبية العظمى من دول المنطقة تولى الاهتمام الأكبر لتسهيل عمليات بدء النشاط التجاري ولكن عدد قليل جداً يهتم بإصلاح كيفية إنهاء النشاط التجاري.
واشار الى اهمية التركيز على مبدأ إعادة التنظيم وليس فقط التصفية التي تعني إنهاء وجود الشركة الفعلي والقانوني، لأن ذلك يحافظ على الاستثمارات والوظائف من جهة، ويعطي فرصة للشركات التي تواجه صعوبات مالية أو متعثرة، أن تقوم بعملية إعادة تنظيم وفق خطة مدروسة أو تقديم خطة تسوية قضائية مدروسة أيضاً تلافياً لتصفيتها وإنهاء وجودها الفعلي والقانوني، وهذا كله من شأنه التقليل من الجهد والوقت والكلفة المترتبة على اجراءات التصفية والافلاس في المحاكم.
وبين عكروش ان الدائرة عملت على إعداد قانون عصري يحكم عملية إعادة تنظيم اعمال التاجر والتسوية القضائية والتصفية والإفلاس. منذ سنة 2007 – 2008 وحتى عام 2011 من خلال لجان وطنية متخصصة وتنظيم ورشات عمل متعددة واستشارة المختصين محلياً ودولياً في هذا المجال وتم إعداد مسودة مشروع قانون.
واكد عكروش ان مشروع القانون يهدف الى الموازنة بين الأخذ بالمعايير المعتمدة دولياً في معالجة التعثر وبين مراعاة الواقع القانوني والاقتصادي والاجتماعي للأردن إيجاد توازن ما بين مصالح الدائنين ومصلحة التاجر اضافةالى إعطاء التاجر الفرصة لإعادة تنظيم أعماله من خلال إتاحة المجال للإستعانة بالخبراء وإيجاد آلية لتسديد الديون المستحقة بذمته مع استمرار أعماله.
كما ان القانون يهدف الى إتاحة الفرصة للمدين للوصول إلى تسوية مع دائنيه بإشراف المحكمة بشكل يجنبه الإفلاس والتصفية من جهة، وتمكين الدائنين من تحصيل أكبر جزء من ديونهم في ظل أوضاع المدين المالية وحماية حقوق الدائنين وتمكينهم من تحصيل ديونهم من التاجر الذي يمر بصعوبات مالية اضافة الى إيجاد تشريع موحد ينظم تعثر الأعمال التجارية وإنهاؤه سواء كان التاجر فرد أم شركة وسواء كان الانهاء طوعياً أم إجبارياً.
وإشار إلى أن الدائرة تعمل حالياً مع مؤسسة التمويل الدولية على تنفيذ مشروع تنظيم عمل خبراء التعثر (المصفين) وتأهيلهم بهدف زيادة كفاءة وفعالية اجراءات التصفية والأفلاس والتعثر داخل وخارج المحكمة من خلال تعزيز قدرة وكفاءة خبراء التعثر (المصفين) وضع مبادى توجيهية عامة لتسهيل اعادة هيكلة الشركات المتعثرة خارج إطار المحاكم.
وبدوره اكد وزير العدل السابق والخبير الوطني للمشروع ايمن عودة ان البحث الميداني اظهر الحاجة الملحة لاصلاح الانظمة القانونية التي تحكم الافلاس والتصفية في الدول العربية منذ اعوام بسبب القصور الواضح في تصميم وتنفيذ انظمة الاعسار في احدة عشر دولة في منظقة الشرق الاوسط.
وبين عودة ان البحث الميداني اظهر انه بالرغم من عدم استعمال التجار لنصوص الصلح الواقي من الافلاس الواردة في قوانين التجارة العربية مما صعب الامر في ايجاد حالات واقعية لجا فيهخا تجار الى محاكم الصلح الواقي سواء في الاردن ومصر مما اثبت عدم جدوى تلك النصوص التي ما زالت موجودة في القوانين والتي تدرس في كليات الحقوق في الجامعات العربية.
واشار الى ان مدى كفاءة وفعالية النظام القانوني للافلاس تقاس بمدى قدرته وسرعته في تأمين بقاء واستمرار المؤسسات التجارية القابلة للاستمرار اقتصاديا وسرعتة في تصفية واعادة توزيع اصول المؤسسات التجارية غير القابلة للاستمرار، مبينا ان سرعة وبساطة اجراءات الافلاس تساهم في عودة الانشطة التجارية بسرعة الى وضعها الاعتيادي وتزيد من معدل استرداد الدائنين لديونهم.
واضاف ان تكامل النظام القانوني للافلاس مع عدد من الانظمة القانونية الاخرى داخل الدولة مثل نظام انفاذ الديون ونظام المعلومات الائتمانية اللدذين يساهمان في تفادي اللجوؤ الى نظام الافلاس، مشيرا الىان مشروع اصلاح قانون الاعسار والافلاس في الاردن ومصر استند على على مؤشرات البحث الميداني التي اثبت الحاجة الملحة لذلك.
وبين ان نطلاق مشروع اصلاح القانون تزامن مع وجود قانون اعادة تنظييم اعمال التاجر واحكام الافلاس والتصفية لسنة 2012 امام اللجنة القانونية في مجلس النواب الاردني حيث تضمن القانون الاصلاحي ادخال مفاهيم جديدة على نظام الافلاس في الاردن كمفهوم الاظطراب المالي واعادة التنظيم.
ومن جانبه بين رئيس المركز العربي لحكم القانون والزاهة الدكتور وسيم حرب ان المشروع تناول دراسة اصلاحية تتناول تحديث ظام الافلاس في الاردن ومصر اخة بعين الاعتبار المعايير وافضل الممارسات الدولية بالاضافة الى جلسات عصف فكري وورش عمل وحملة تأييد ومدافعة حول ضرورة تحديث نظام الافلاس.
واشار حرب الى ان المؤتمر سيعرض المبادىء الدولية والتجارب الناجحة المتعلقة بموضوع تحديث نظام الافلاس وسيتم عرض لمحة حول مواجهة حالات التعثر والاعسار التجاري ونظام الافلاس القائم حاليا في الاردن ومصر كما سيتم عرض التجارب العربية الناجحة التي هدفت الى تحديث تشريعاتها التجارية وتفعيل نظامها القانوني للافلاس.
واضاف الى ان دول النمطقة لا تزال للاسف تفتقر الى قانون حديث لنظام الافلاس حيث ان نسبة استرداد الدائنين قليلة جدا واجارءات انهاء الافلاس مكلفة وطويلة مما يؤثر على البيئة الاستثمارية الامر الذي يؤدي الى ضياع فرص النمو الاقتصادي، مشيرا الى ان قانون الاعسار يعزز الثقة بالاعمال التجارية وطمأنة المستثمر الاجنبي والمحلي.
وقالت مديرة المشروع نيلي ريحان ان تنظيم المؤتمر الاقليمي الدولي يهدف الى تطوير وتحديثة منظمة التشريعات المتعلقة بالافلاس بما يتلائم التطور ولتصبح حاضنة ورافقة للتنمية المستدامة.
وبينت ريحان ان مسار التنمية مرتبط ارتباطا وثيقا بجودة المؤسسات والانظمة القانونية التي تعتمدها الدول مبينا ان نجاجها تحفز الاستثمارات.
يشار ان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وجه كتابا الى المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة تضمن التأكيد على اهمية المؤتمر كونه يشكل مساحة للقاء وبناء اتجاهات جديدة ايجابية في التعامل مع بيئة المال والاعمال لتعزيز الثقة فيها من خلال ارساء مفاهيم الادراة الرشيدة فيها والاسهام في استكمال الشروط الموضوعية لتحديث منظمومة الافلاس والاعسار والتشريعات المتعلقة بهما في كل القطرين بشكل يتناغم مع الخطى الاصلاحية التي تحثها حكومتا البلدين بما يحقق دعم الثقة التجارية وحماية النظام الاقتصادي من الازمات.