أخبار البلد - جمانة غنيمات
بالتفاصيل، طلب الصندوق من الحكومة زيادة الإيرادات المحلية بمقدار 280 مليون دينار للعام الحالي، بنسبة تبلغ 1 % من الناتج المحلي الإجمالي.
الحكومة ممثلة بوزارة المالية استطاعت أن ترفعها بنسبة أقل، لكنها تصل 06.% من الناتج المحلي، وبقيمة تقترب من 150 مليون دينار، جَنَتها من خلال إجراءات متعددة اتخذتها، تتوزع بين: زيادة تأشيرات السفر وتصاريح العمل، وزيادة الضرائب على السجائر والمشروبات الروحية، إضافة إلى إجراءات أخرى متفرقة.
الحكومة حققت الاختراق، حين تمكنت من زيادة الإيرادات المحلية إلى قيمة تلامس تلك التي حددها الصندوق؛ إذ وفرت مبلغا يتراوح بين 80 - 100 مليون دينار، هي عبارة عن متأخرات من شركة مصفاة البترول، أضافتها إلى قيمة الإيرادات المطلوبة، ما جعلها تحقق الهدف.
الأجواء القريبة من المفاوضات، تؤكد أن الحكومة تتمترس خلف فكرة عدم اتخاذ قرارات جديدة (غيرشعبية) تحقق إيرادات إضافية، بحجة أن الوضع العام في البلد لم يعد مؤهلا أو قادرا على تحمل مزيد من القرارات الصعبة؛ حيث يرفض المفاوض الأردني ( وزارة المالية، البنك المركزي) أي أفكار تصب في هذا المجال، في إشارة إلى تقديره إلى حجم العبء المالي الذي يقع على كاهل المواطن.
ويرى متابعون أن الأجواء الايجابية السائدة ترتبط بشكل وثيق، بنتائج زيارة الملك عبدالله الثاني إلى واشنطن في شباط (فبراير) الماضي، ولقاءاته مع مسؤولي الصندوق، لتفهم الأوضاع السياسية السائدة، وحجم الضغوط التي يخضع لها البلد جراء عملية اللجوء السوري المتصاعدة، والكلف المالية الباهظة التي يتحملها لذلك.
التحرك الملكي ساعد بدعم الموقف الأردني، ووضع إدارة الصندوق بأجواء الظروف الحساسة والدقيقة التي يمر بها، ما سيساهم بشكل فاعل في نجاح الأردن في المراجعة مع الصندوق.
نتيجة جولة المفاوضات الحالية، يفترض أن تظهر قبل نهاية زيارة البعثة للمملكة؛ إذ يتوقع أن تختم البعثة زيارتها في 18 آذار (مارس) الحالي، فيما يتوقع أن تظهر نتائج المفاوضات في بحر الأسبوع الحالي، أو مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
المخاوف من عدم الاتفاق تبدو متواضعة، لكن ذلك لا يمنع أن أجواء قلقة سادت بين المسؤولين خشية عدم عبور هذه المرحلة في وقت سابق، وعمّق الشعور فشل الأردن في إتمام المراجعة مع الصندوق في شهر كانون الثاني (ديسمبر) الماضي.
الاتفاق مع الصندوق على نتائج المراجعتين الحاليتين مسألة في غاية الأهمية للأردن، فمن ناحية تؤهله للحصول على دفعة جديدة من قرض الصندوق، بمقدار 256 مليون دينار، من أصل 2 مليار دولار وافق الصندوق على تقديمها.
وأهم من الحصول على المبالغ النقدية، من وجهة نظر الحكومة، تحصيل شهادة الصندوق بقدرة الأردن على تطبيق برنامج الإصلاح، ونجاحه حتى هذه المرحلة باتخاذ إجراءات إصلاحية كما يرى الصندوق، ما يدعم موقفه أمام الدول المانحة والصناديق العربية، إضافة إلى صورته أمام البنوك التي شاركت في إصدار سندات اليورو بوندز، وأميركا التي كفلت إصدار تلك السندات.