اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التعامي عن ضباع الفساد

التعامي عن ضباع الفساد
أخبار البلد -  

 

 

عندما كانت الضباع تداهم وتهاجم حظائر القرى ، وتخطف الخراف والأغنام ، كانت النخوة العارمة والفزعة الزلزالية تدبان في دم الرجال ، بعد سماع أصوات الاستغاثة المجروحة ، فيقسمون يميناً غليظة أن ينالوا من هذه الوحوش اللعينة الغشوم ، وسيأتون بها مجرورة: لتصنع النعال من جلدها الثخين.

 

وبعد أن يعدوا عدتهم ، يهبون كالريح العاتية يطاردون الضبع في المغاور وبطون الجبال ، مشمرين عن عنفوانهم النزق: فيقصّون أثرها على صفحات التراب والدروب ، ويتبعونها في طريق هروبها ، حتى ولو وصلوا وجارها (بيتها في المغارة).

 

وكان يصدف أن بعضاً من الرجال المطاردين يتلبّسهم الفزع حتى من قبل أن يواجهوا تلك الضبع ، لكنهم ومن باب التجمل والتحمل يوارون هذه الرهبة ويخبئونها ، لكن آثار الأقدام تقودهم فجأة وتضعهم وجهاً لوجه مع الضبع اللائذة بفريستها ، وراء صخرة كبيرة أو خلف شجرة مشتبكة (الأنثى تسمى ضبع ، وذكرها يسمى ضبعان).

 

وبما أن الخوف يلجمهم ويمنعهم من قتل هذه الضبع ، فإنهم كان يتظاهرون بعدم رؤيتها ، ويتعامون عنها عن كامل قصد ، بل وإمعاناً بالتعامي والتغافل ، فإنهم يعيدون قصّ الأثر مرة أخرى من جديد ، فيما الضبع ماثلةً أمامهم تبرق بعينيها ، علها تولي هاربة ، وتريحهم من وعثاء المواجهة الحتمية.

 

إذا كانت مطاردة الضباع لا تحتاج لكثير من طول النفس ، ولكثير من المكابرة على لجم صهيل الخوف ، وكبت جموح الرهبة ، فمكافحة الفساد والمفسدين تحتاج بكل تأكيد لهذه الثيمات الهامة. فلا نريد ممن يطاردون ويلاحقون ضباع الفساد الغشومة في ربوعنا بلادنا ومشاريعها ، أن يدب فيهم نسغ الخوف ، فيصابون بالتعامي والتغافل والتحايل على المحسوس والملموس ، أو أن يعمدوا إلى قص الأثر ، مرة إثر مرة ، علّ الفاسدين يهربون بما غنموا: فيريحنا من مطاردة صعبة لا نحب أن نقوم بها ، ولا نريد لرجالنا أن يتحججوا بقصر النظر ، فالحقيقة شمس تموزية.

 

ما نريده في هذا البلد الذي يبدو أنه شمر همته لملاحقة المفسدين ، كما أعلنت الحكومة الجديدة. ما نريده أن نواجه خوفنا من نفوذهم ، بكل بسالة وصرامة ، وأن نلاحق ضبعهم حتى وجارهم ، ونسحب الخروف المقضوم من بين أسنانها ، ونعود بجلدها لنصنع منه نعالاً تذكارية تسير بنا نحو هدف واضح وصريح ، أن ما من أحد فوق القانون ، وما من أحد إلا تقدر عليه يد العدالة وتطوله حتى ولو كان محتميا بحضن البركان.

 

تحية لكل من سيقف سدا منيعا في وجه طوفان الخوف من ملاحقة الفساد والمفسدين ، حتى ولو كانوا متنفذين ومدعومين ، وتحية لكل من يطارد هذه الضباع الكاسرة ، وينالها حتى لو كانت في الأرض السابعة.

 

شريط الأخبار مفاجأة أخرى بعد الزواج السري.. رونالدو وجورجينا يخططان لحفل زفاف ضخم بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة الملكة رانيا: في مولد النبي الكريم نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا مناورة مصرية صينية تثير غضبا إسرائيليا.. والرافال الفرنسية في قلب الهجوم الملك: سيرة المصطفى نبراس نستلهم منه القيم ومكارم الأخلاق سائق تكسي يعيد مصاغ ذهبي لسيدة نسيتها بعد نزولها طفل غزي يمزق طائراته الورقية بدموعه: "عشان نتنياهو يرضى" 6 عادات صباحية تساعدك على بدء يومك بنشاط طقس حار مع ارتفاع طفيف على درجات الحرارة الثلاثاء الملك يعود إلى أرض الوطن صوّب على "هدف مجهول".. حارس نتنياهو يثير الذعر بالشارع الإسرائيلي (فيديو) .. وظائف شاغرة في الحكومة - تفاصيل إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عمان وفيات الثلاثاء 25 / 8 / 2026 السالمونيلا تصل إلى الدجاج بعد البيض و"ترعب" 7 دول 2.5 مليون دولار لإنقاذ حياتها.. ما قصة الرضيعة الأردنية ماريا؟ الرواضية يوجه للحكومة باستفسار حول المشروع البترا بالليل إغلاق مستشفى خاص في عمَّان الدكتور هيثم أبو خديجة في كلمة وفاء لوالده المرحوم الحاج عبدالله أبو خديجة... رحلت يا والدي عن عيني، لكنَّك والله لم ترحل من قلبي "لتر واحد" للوضوء.. قرار بريطاني لترشيد استهلاك الماء