أخبار البلد - اسامه الرنتيسي - على شرف الكاتب الكبير عبدالباري عطوان، أوْلَمَ ناشر «العرب اليوم» الياس جريسات، في جلسة عشاء ضمت نخبة من رجالات البلاد السياسية والبرلمانية والاعلامية والاقتصادية، تحولت الى عصف ذهني عالي المستوى حول ما يدور في المنطقة العربية، وخطة كيري، وثوابت الحياة والنظام في الاردن.
الجلسة كانت باريحية شديدة، وغابت عنها الرسميات، حتى بانت على حقيقتها صفات المسؤول، وكيف تختلف 180 درجة بعد أن يغادر موقع المسؤولية، فتستمع منه الى نكات وقفشات ومواقف لا يمكن ان تسمعها منه عند ما يكون جالسا على الكرسي.
كان في الجلسة «قرامي» ساهمت في بناء الاردن الحديث، لا تزال تقدم رؤى عصرية لكل ما يحدث في البلاد والمحيط، وتربط بين الاحداث الحالية والسابقة بطريقة استراتيجية تدل على عمق حقيقي في الفكرة والتحليل، من الظلم للدولة التي صنعت هؤلاء وتعبت عليهم، أن لا يستمع صانع القرار السياسي في البلاد، لرؤاهم وتحليلاتهم، فـ «الدهن في العتاقي» مثلما تقول امثالنا الشعبية.
كان ايضا في الجلسة شخصيات شابة على رأس مؤسسات فاعلة ومهمة في البلاد، قدمت افكارا ورؤى تقدمية لا تسمعها منها في اللقاءات الرسمية، تبشر بأن عجلة بناء الدولة الحديثة مستمرة في الانجاز، اذا تخلصنا من باطنية بعض البطانة، التي تحرم كفاءات ناضجة من الوصول الى عقل صانع القرار، ما يحرم الدولة من عقول قد تساهم في تغيير النظرة التقليدية للمستشارين والبطانة.
سيطرت خطة كيري ومخاطرها على القضية الفلسطينية وتداعياتها على الاردن على جو اللقاء، والجميل ان هناك اجماعا وطنيا من دون الالتفات الى الاصول والمنابت متفقة على خطورة ما يتسرب من مفاوضات حول الاطار، ومتفقة ايضا على ضرورة مواجهة المرحلة بتصليب الوحدة الوطنية، وان عدو الطرفين، الاردني والفلسطيني، هو الاحتلال الاسرائيلي ومشروعاته التوسعية في المنطقة.
كذلك طرحت فكرة اغتراب الدولة عن الاستماع الى نبض الشارع، وهموم الجيل الجديد الذي يشكل 70 % من عدد سكان البلاد، وغياب لغة التخاطب الحديثة التي يعرفها هذا الجيل ولا يعرف غيرها، ما يخلق فجوة واسعة في التواصل وفهم الاخر.
حميمية الجلسة، ودفء المعزب، خلَّصت المدعووين من ثقل الرسميات، حتى استمعنا الى نكات وتعليقات وتوصيفات من بعض الحضور لا يمكن ان تسمعها في جلسات رسمية، ولا تسمح لي خصوصية الجلسة أن انقلها على السنة مطلقيها، او حتى ذكر اسماء اصحاب الذوات الذين كانوا بصدق «فاكهة الجلسة».