كانت سمراء مثل الكحل لكنها ليست هيفاء.. مناخير مدببة ورأس كبير أقرب شخص شكلا تشبهه وأعرفه بحياتي مهاجم الوحدات القديم غسان جمعة الذي يتميز عنها بالكثير من الوسامة.
بالمناسبة.. هل تذكرون غسان جمعة ؟…أبلغني صديق انه يجد صعوبة في تدبير لقمة العيش لأطفاله بعد أن أمتع الأردنيين وساهم في نهضة كرة القدم لعقدين من الزمان.
شكرًا لاتحاد كرة القدم وإدارة الوحدات والجماهير الوفية التي تثبت أننا كأردنيين مميزين في "عدم الوفاء" لنجومنا.
عمومًا أعود "لفتاتي" الخليجية؛ فقد واجهتها شخصيًا في المطار وأنا أغادر إحدى المدن الخليجية التي قرر أهلها جعلها مدينة كونية.
..رمقتني بنظرة احتقار واضحة الملامح واستعملت أصابعها الضخمة المطروشة بكمية هائلة من اللون الأحمر في تناول جواز سفري، ولم تنظر في وجهي إلا نظرة واحدة فيها الكثير من الازدراء.
سألتها: إنت ليش زعلانة ومكشرة؟ ..لم تجبنِ الفتاة، بل تجاهلت سؤالي تمامًا، لكني كررت السؤال، فختمت الجواز بسرعة وألقت به على الطاولة وزجرتي قائلة :لا تكثر حكي… يلّا.
لم تبتسم صديقتي إطلاقا في وجههي كما يفعل العاملون في المطارات، خصوصًا في المدن الكوزموبوليتية على رأي الصديق محمد فرحان.
أقسمت لنفسي أني أجمل وأوسم بكثير من هذه الفتاة وسألت: ترى لو كانت هيفاء او ممشوقة القوام وفيها قدر من الجمال او البياض ماذا كانت ستفعل بي ؟ …على الأرجح ستسلمني لرجال أمن الدولة وسأطرد شر طردة من العاصمة الخليجية كما حصل تماما معي في السعودية التي غادرتها بورقة كتبت عليها عبارة "تم ترحيله".
انطباعي أن الفتاة الخليجية كانت ستبتسم قليلًا في وجهي، أو تصبح أكثر "وداعة" إذا لم تكن ترغب الابتسام، لسبب او لآخر، لو أني من أصحاب السحنة البيضاء أو الشقراء ولو كانت وثيقتي تقول لها بأني أمريكي مثلًا او كندي أو حتى إسرائيلي "بعيد الشر عني وعنكم".
كان يمكنها أن تُظهر قدرًا من اللطافة، ليس لاني مسافر، بل لانها ببساطة تعمل في مطار مدنية كوزمو "هالمرة من دون بوليتية".
كان يمكن للمسؤول عنها أن يخصص حفنة دولارات لتأمين دورة تدريبية لها ولزميلاتها عن اللياقة البشرية ما دام التدريب على اللياقة الأخوية والإنسانية غير متاح.
فقط بدل سهرة واحدة من سهرات أصغر المشايخ في الدولة الشقيقة، كان يمكنه أن يوفر علينا وعلى الأشقاء سؤالا أردنيًا وعربيًا بامتياز.. لماذا يكرهنا الأخوة في الخليج ؟.