مروة البحيري
برغم توجيهات جلالة الملك وسعيه الدؤوب لجلب الاستثمارات المجدية وايعازه بتقديم كافة التسهيلات المتاحة وايجاد بيئة استثمارية حاضنة في المملكة، الا ان تخبط القرارات الحكومية وسن قوانين محبطة وفاشلة تسير بعكس هذه التوجهات وتقف حجر عثرة امام المستثمرين وادت في كثير من الاحيان الى تهجير رؤوس المال وايقاف المشاريع الاستثمارية وبالتالي اضاعة فرص كبيرة على الاردن كان من الممكن ان تدر دخلا وتشغل الايدي العاملة وتحرك كثير من القطاعات لا سيما في حالة الركود الاقتصادي الذي يشهده الاردن حاليا.
منذ شهرين اصدرت الحكومة قرار مفاجئ ومجحف خلط "الحابل بالنابل" بحق المستثمرين العراقيين دون تقدير او اعتبار لدور استثماراتهم في تحريك الاقتصاد الاردني علما ان كثير من الدول "تدلل" المستثمر وتوفر له سبل الراحة والتسهيلات وتدرك جيدا اسهاماته ودوره في اقتصادها والعوائد المجزية التي يعود بها استثماره.. القرار يقضي بالزام المستثمر العراقي دفع مبلغ 15 الفد دينار بدل اقامة تودع الى حساب وزارة الداخلية ويجمد دون ان يستفيد منه احدى سوى القليل من الفوائد التي تعود للوزارة وهو بطبيعة الحال مسترد.
الامر لا يقف على المبلغ المذكور لكن في القرار المفاجئ وغير المبرر فالاصل في الحصول على الاقامة لكافة المستثمرين عرب واجانب هو بطاقة التعريف او ما يسمى بـ " منفست" وتحتوي على معلومات شاملة تخص نوع الاستثمار وحجمه والمواد المصدرة والحوالات البنكية وعليه يتم منح الاقامة وهو امر متعارف عليه دوليا.
الا ان القرار الجديد جاء ليصب بمصلحة الشركات الوهمية الغير فعالة والتي لاتدر دخلا ولا تساهم بالاقتصاد واصحاب الشقق الذين لايخدمون سوى انفسهم فساوى القانون الجديد بينهم في معادلة ظالمة تحتاج الى كثير من المراجعة والدراسة..!
واكد عدد من المستثمرين العراقيين في تجارة السيارات ان بعض الشركات تضم 4 و5 مستثمرين والمبالغ المطلوبة للاقامة تتعدى الـ 100 الف دولار وهو مبلغ كبير يمكن الاستفاده منه بتدويره والمتاجرة به بطرق مربحة وتشغيل قطاعات اردنية عديدة وايدي عاملة بدلا من تجميده برصيد الوزارة.
والغريب والمستهجن بهذه القضية هو رد وزارة الداخلية عند مراجعتها بشأن موضوع الاقامة حيث نوه المستثمرون ان رد الوزارة محبط وليس لديهم سوى اجابة واحدة "ما بدنا استثمار اجلس في بيتك وجيب 15 الف دينار"..!!! ما هكذا تورد الابل يا حكومة!
الشرط الاخر للحصول على الاقامة هو تسجيل 12 موظف بالضمان الاجتماعي وهو شرط يبرز هشاشة التفكير والادارة والاساءة ربما غير المقصودة لمكانة المستثمر العراقي ومساهماته في الاقتصاد.. فكثير من الاستثمارات المجزية والناجحة لا تحتاج لموظفين دائمين بل تعتمد على التعامل مع قطاعات مختلفة ومكاتب اردنية وبنوك ونورد مثالا على ذلك تجارة السيارات وتصديرها الى العراق والذي يتطلب العمل مع شركات نقل وسائقين ومكاتب تخليص ومحلات صرافة وصيانة وجميعها ايدي اردنية تجني الفائدة والربح من هذه الاستثمارات التي تبلغ بالملايين.
المستثمرون تطرقوا ايضا الى خطورة العمل التي تواكب تصدير السيارات نظرا للاوضاع السائدة في بعض مناطق العراق وتكاليف المعارض والرسوم السنوية وارتفاع الاسعار والايجارات وجميعها يتحملها المستثمر وفي المقابل يجد قوانين ظالمة تحجم عمله في اطار 15 الف دينار مجمدة وغير فاعلة...
القانون الجديد وقف الى جانب الشركات غير الفاعلة واصحاب الشقق بينما شكل جدارا صلبا امام المستثمرين الحقيقيين والشركات الفاعلة والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية ورفد خزينة الدولة وتشغيل الايدي العاملة امام اصرار وزارة الداخلية (نريد 15 الف ولا نريد استثمار)..!