أخبار البلد - خاص – اسماء سمور
ليس الطريق الى طبربور صعباً ولكن الخطوات تكون ثقيلة حيث يكتنف
الحزن منزلاً لبس الأسود الذي ودع ثلاث ملائكة بيض هم اعمدته ، الحادث الذي ذهب
ضحيته ثلاث اطفال كل ذنبهم أنه هناك شركة اشترت "صمامات غاز" غير آمنة
نروي التفاصيل ، ونحن نكتب بالدموع قصة ليس فيها للفرح مكان لكن فيها ثلاث شهداء
زفتهم الارض الى السماء .
قمنا بزيارة موقع الحادث الذي اخذ المكان لحظة وصولنا يروي
مرارة ماحدث يوم الجمعة السوداء 21/1/2014 في الساعة الثانية كانت لحظة الانطلاق الى جنة
الاطفال حيث رأوا النجوم في عز الظهر وقائع اخرجت الزفرات وتتابعت على الاثر
التساؤلات لبست الجدران السواد حداداً على الاطفال هم : الاء والبالغة من العمر
عشر سنوات ومحمد عمره سبع سنوات ودانا ذات الربيع ونصف الذين غادروا المنزل الى
غير رجعة .
دخلنا البيت استقبلنا ابن عم صاحب المنزل (ص . م) وهو يقوم
بأعمال الصيانة والترميم ، حيث ابلغنا ان لاتفاصيل لديهِ سوى انهم سكنوا منذ اسبوعاً
في المنزل المنكوب وأن والد الاطفال يرقد على سرير الشفاء في مستشفى البشير والام
الثكلى في منزل أهلها . غادرنا المكان متجهين الى المستشفى والذي خرج الاب منه قبل
وصولنا بربع ساعة ، فسألنا الممرضين عن حالتهِ فأخبرونا انه تلقى العلاج على اثر حروق في
الرقبة والاذنين والقدمين واليدين .
اتصلنا بخال الملائكة الثلاث وبحة الحزن في صوته يروي ويوصي ان
السر في كلامي هي وصية لكل من تتسول نفسه ان تلاعب بحياة المواطن يقول :
سكنت اختي وزوجها والاطفال البيت من اسبوع وهم يسكنون في الشقة
الوحيدة في العمارة حديثة التشطيبات ، وكانوا مجموعين حول مدفأة الكاز ، حيث لاحظ
الوالد ان هناك تسريباً في مدفأة الغاز الموجودة في المطبخ فحاول إغلاق التسريب ولم
يفلح بذلك ، فاتصل ببائع الغاز المتجول يبلغه عن عطل في "جرة الغاز"
فأخذ الموضوع "بإستهتار" قائلاً حاول فكها ونقلها الى "غاز
الطبخ" فحاول الاب ان يغلقها وقام باغلاق باب المطبخ حرصاً منه على عائلته ، وحدث
مالم يكن بالحسبان .
فتح محمد باب المطبخ لتهب السنة النار فجأة واخذ اللهب يرتفع
سريعاً والدخان يتصاعد مع محاولات الاب البائسة بإطفاء الحريق وتحول النهار إلى
ليل مظلم من الدخان وتحول الليل الى نهار من نار جهنم يخرج من المطبخ ليأكل اطراف
صالة المنزل وماهي الا دقائق واقتربت السحب الكثيفة من الطفلة "الاء"
واخذت الام تبحث عن طفلتها البالغة من العمر سنة ونصف بين سحب الدخان وازدادت
صرخات الاطفال وبلغ الإختناق مبلغه . وفي هذه اللحظة العصيبة سمع الجيران صوت
الصراخ وقام احد المجاورين بالإتصال بالدفاع المدني حيث وصلت فرقة الإنقاذ وقاموا
بإقتحام البيت وإخراج الوالدين بحالة شبه إختناق وحروق وقاموا بإخراج جثة الطفلين
محمد ودانا وإنتشال الطفلة الاء من بين سحب الدخان وهي بحالة شبه إختناق وتم نقلها
الى مستشفى حمزة حيث فارقت الحياة في قسم الطوارئ بسبب نقص "ألاوكسجين"
ونقل الوالدين الى البشير لتلقي العلاج اللازم .
وهنا نتوقف لحظات عند الإيمان بقلب الأم الصابرة الصامدة لتتلقى
خبر اولادها انهم ملائكة زفهم الله الى الجنة فكانت محتسبة امرها الى الله تلفها
السكينة وربط على قلبها كما ربط على قلب ام موسى ان القيه في اليم ولاتخافي فأن
الله معكِ .
ويكمل الخال كيف تلقت الام نبأ وفاة اولادها حيث تم اعلامها بعد
خروجها من المستشفى وانهارت عصبياً واحتسبت ماحدث عند الله ، لاتحزني ام محمد فأن
الله يجزي الصابرين ، صبرت واحتسبت عند الله والله لايضيع اجر المؤمنين .
انتهت الحلقة الاولى من قصتنا لنسأل عن التحقيقات والتي اشار
الدفاع المدني بتقريره انها بسبب عطلاً في إسطوانة الغاز .
لنفتح الباب عن سؤالاً من الضحية القادمة بقضية "صمامات
الغاز" التالفة ؟ .