د . فهد الفانك
الدكتور معروف البخيت مفكر استراتيجي وهو خارج الحكم لأنه يعبـّر عن نفسه الحقيقية ، ولكنه مسؤول تنفيذي وهو على رأس الحكومة يتقمص الدور المطلوب منه وبالتالي فإن ما يقوله وهو خارج الحكومة أهم بكثير مما يقوله كرئيس للوزراء. وتأثيره على مجريات السياسة الأردنية كمفكر استرتيجي متميز أفضل وأعلى مستوى من تأثيره كرئيس وزراء عادي.
المحاضرة التي ألقاها الدكتورالبخيت في الجامعة الأردنية مؤخراً ، تناول من خلالها قضايا وتحديات عديدة في مقدمتها : القضية الفلسطينية والمفاوضات الجارية ، الموقف الأردني تجاه ما يجري في سوريا ، والتوازن المطلوب بين الضغوط الأميركية والسعودية فيما يتعلق بالموقف الذي يأخذه الأردن تجاه إيران والصراع الدائر في سوريا.
في المجال الفلسطيني يعتقد البخيت أن الوقت الحالي غير مناسب للتفاوض والحل. لأن الأمة العربية تمر في لحظة ضعف مع غياب القوة الداعمة الأساسية.
هنا نلاحظ أن مرور الوقت ليس في صالح الجانب الفلسطيني طالما أن إسرائيل ماضية في صنع حقائق على الأرض تجعل قيام الدولة الفلسطينية أمراً تزداد صعوبته مع مرور الزمن ، كما أن الاستفادة من الولاية الثانية للرئيس الأميركي لازمة.
قبل محاضرة البخيت كانت الحكمة السائدة أن على الأردن أن ينأى بنفسه عن التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل ، فالأردن ليس طرفاً ، وكل المطلوب منه تقديم الدعم للجانب الفلسطيني.
بعد المحاضرة توالت التصريحات الرسمية بأن الدبلوماسية الأردنية لن تكون بعيدة عن مجريات التفاوض ، وأنها تتابعها عن كثب أولاً بأول. كما ظهر اعتراف بأن بعض القضايا موضوع البحث في المفاوضات تهم الأردن بدرجة عالية ، وفي المقدمة: العودة ، التعويض ، القدس ، الحدود ، الأغوار ، المياه ، الامن.
أبدى البخيت مخاوفه مما قد تسفر عنه القنوات السرية للتفاوض التي قد تأتي بمفاجأة كما حدث في اوسلو قبل 21 عاماً. وليس معروفاً ما يجب عمله تجاه هذه المخاوف اللهم إلا بالاتصال المباشر على أعلى المستويات بالأطراف المعنية: أميركا وإسرائيل والرئاسة الفلسطينية.
امتدح المحاضر موقف الأردن المحايد تجاه الصراع في سوريا ، وإن كان الحياد يعرضه للاتهام من طرفي النزاع ، فالنظام السوري يتهمه بتقديم تسهيلات لوجستية لإدارة الحرب ضده ، ودول الخليج تشكو من عدم تسهيل مرور السلاح والمجاهدين عبر الحدود الأردنية.
البخيت خبير في القضية الفلسطينية ، ومتفهم لمصالح الأردن الاستراتيجية ، وقادر على التعامل مع التحديات الكبيرة بعمق ، ولا يستطيع أحد أن يتجاهل طروحاته السياسية.