لن نذكركم اليوم بمبادئ رئيس الوزراء الدكتور عبد النسور عندما كان نائبا، عارض على مدى عامين قانون الانتخاب والصوت الواحد والمطبوعات والنشر والمديونية والموازنة والثقة، وغيرها من القضايا الاستراتيجية التي نفذها على شكلها السابق عندما وصل الى الدوار الرابع.
أود أن ألفت انتباه النواب والقراء معا الى وعود رئيس الوزراء للنواب العام الماضي، وتحديدا يوم 18 حزيران الماضي، عندما برر لهم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة برفع الأسعار والدعم والكهرباء بأنها مسألة حياة أو موت، وقال حينها " إذا لم أتخذ القرارات التي تحمي الاقتصاد والأجيال فعليكم محاسبتنا وضربنا بالكرابيج".
ماذا سيقول الرئيس النسور للنواب في سنة 2014 وهم يشاهدون مديونية تجازت السقوف، وارتفعت في عهده ملياري دينار، ووصلت خدمة الدين لوحدها الى 1.1 مليار دينار، ومن المتوقع ان تبلغ نسبة الدين الى الناتج المحلي في العام 2014 ما نسبته 83 بالمائة، وهذا كله عكس وعود رئيس الحكومة.
الرئيس وعد الجميع بضبط الانفاق، بينما تشهد الموازنة أوجها للإنفاق غير رشيد من كل الجوانب، فارتفع الانفاق العام أكثر من 700 مليون دينار العام الماضي، في الوقت الذي كان الجميع ينتظر أن يشهد إنفاقا أقل من سابقه.
على مدى اكثر من عام والحكومة تتخذ قرارات الرفع وتخفيض الدعم بحجة انقاذ الاقتصاد وضبط العجز، إذن كيف يفسر الرئيس للنواب والمواطنين معاً، ارتفاع العجز كأرقام مطلقة في 2014 ؟، ولماذا لم تنعكس فروقات الدعم على المؤشرات الرقمية في الموازنة ؟، أين ذهبت أموال الدعم التي رفعها في سنة 2013 ؟.
هذه الحكومة ستدخل التاريخ من اوسع ابوابه؛ لانها هي الوحيدة التي حصلت على مساعدات نقدية من المانحين وضعت في البنك المركزي كمخصصات لمشاريع رأسمالية، وفشلت الحكومة في تنفيذها وفق ما هو متفق عليه مع الصندوق الخليجي، مما حرم الاردنيين من مشاريع كانت لو نفذت ستوفر لهم فرص عمل جديدة، وتساهم في تحفيز الاقتصاد تنمويا، والاغرب من ذلك ان الحكومة لم تستفد من توفر الاموال الخليجية في التوقف عن الاقتراض، بل واصلت سياسة الهلع نحو الاقتراض مستغلة العامل السياسي الدولي الداعم للاردن، واقترضت من كل صوب وحدب، وهي تكدس الاموال في البنك المركزي ولا تعرف كيف تنفقها، لا بل لا تمتلك دراسات جدوى لمشاريع حيوية.
تبريرات الرئيس في رفع الاسعار والدعم كانت تنصب في اتجاه إنقاذ الاقتصاد وتحفيزه في المرحلة المقبلة، لكن المراقب لايجد شيئا من تلك الوعود في مشروع موازنة 2014 ، فأرقام النمو المتوقعة لن تزيد في أفضل حالاتها على 3.5 بالمائة، فما الجديد في خطة الدولة الاقتصادية سوى مواصلة الرفع واللجوء الى جيوب المواطنين؟.
وإذا ما تم تقييم إنجازات حكومة النسور الاقتصادية؛ فإن المنطق يقول إنها فشلت فشلا ذريعا في ادارة الاقتصاد الوطني، وأدخلته في نفق مظلم، حيث ستدفع الأجيال القادمة نتائج سوء تلك الادارة، حينها لن تنفع "الكرابيج" لحكومة النسور، فالأمر يحتاج حينها ما هو أكثر من "كرابيج" يا دولة الرئيس، والكرة الآن في ملعب الرئيس لتقييم أداء هذه الحكومة اقتصاديا .