اخبار البلد
جلال الخوالدة
سألني: من أين أنت؟ قلت له : أردني. فعاد وسأل: أردني أردني.. أم أردني فلسطيني.. بابا ؟!؟
بابا.. هذه اللغة التي يستعملها الهنود والباكستانيون وغيرهم في دبي والشارقة والخليج عموما، كان سائق تكسي، تورطت في الركوب معه الأسبوع الماضي، وتبين لي بعدها أن سؤال (أردني أردني .. ام أردني فلسطيني؟) قد أصبح سؤالا عالميا !!
من أين جاء السائق الباكستاني بذلك السؤال؟ خطر ببالي أن الاحق تلك الفكرة، فسألته : هل عشت في الأردن قبل ذلك؟ . فقال لا. فسألته: وكيف تعرف الأردني من الفلسطيني وتسأل عنهم؟ فقال: يركبون معي أردنيين واشعر أن ذلك أكثر موضوع يحبون توضيحه هل هو أردني أردني أم أردني فلسطيني، ولأنني سائق تكسي في الشارقة منذ 25 عاما فتعودت أن اختصر تلك الشروحات والمناقشات وأسأل الراكب مباشرة: انتا أردني أردني .. ام أردني فلسطيني .. بابا ؟!؟
يعني، بإختصار، مشاكلنا النفسية هي التي استطاعت أن تجعل من ذلك السؤال عالميا، فهناك (دودة) تعبث في صدر كل منا، تؤرقه، تنخر في قلبه وعقله وروحه، يريد أن يتعرف على نفسه أكثر، يريد أن يثبت لنفسه شيئا، أنا أردني، وبعدين ؟؟؟ أنا فلسطيني ؟؟؟ وبعدين، 'ماشي' أنت أردني أو فلسطيني، ماذا أضفت لنفسك أو للأردن أو لفلسطين، أرجوك قل لي ماذا أضفت لتصبح الأردن أفضل أو لتحرر فلسطين؟!؟
هل هذه خلاصة رحلتك إلى خارج الأردن، هل أصبحت سفيرا للجنسية وتريد أن توضح للناس الفرق بين الأردني والفلسطيني؟ بالله عليكم ما هو الفرق ؟! دعونا نعود قليلا إلى ما قبل اتفاقية سايكس بيكو ، هل هناك فرق واحد بين الذين عاشوا شرق النهر أم غربه؟؟ هل هناك فرق بين العائلات التي انقسمت قسمين؟ هل كان هناك ثمة فرق بين العادات والتقاليد والتراث والأكلات .. الخ؟
ارحمونا، داخل الأردن وخارجها، وتخلصوا من هذه العادة القميئة، وإذا سألكم أحد فقولوا له أن الأردن وفلسطين بلد واحد وتاريخ واحد ودماء واحدة وأنساب واحدة، وأننا كلنا أردنيون وكلنا فلسطينيون ولا فرق بيننا أبدا !.