أقر مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان الاسبوع الماضي، مشروع قانون معدل لقانون الموازنة العامة للسنة المالية 2013، وقد بينت الحكومة ان مشروع القانون يهدف الى الاستفادة من المنحة الخليجية المرصودة في الموازنة وسحبها بالكامل، نظرا لعدم امكانية صرف كامل المخصصات المرصودة هذا العام لبعض المشاريع الراسمالية الممولة من المنحة والواردة في موازنات بعض الوزارات نتيجة عدم استكمال الدراسات والوثائق اللازمة ،وقد شهدت مناقشات اعضاء مجلس الأمة تساؤلات كثيرة حول اسباب عدم جاهزية الوزارات على الانفاق ،واسباب عدم اخذ هذه الدوائر بعين الأعتبار الفترة اللازمة لأجراء الداراسات والعطاءات عند تقدير موازناتها ،وتساؤلات حول كيفية بروز مشاريع جديدة بهذه السرعة وادراجها ضمن مشروع القانون المعدل لقانون الموازنة ،وتخوفات من ان يكون التركيز على الأنفاق على هذه المشاريع اكثر من التركيز على تحقيق الاهداف المرجوة في زيادة النمو الأقتصادي.
لا شك ان مشروع القانون المعدل لقانون الموازنة ،سيعطي الحكومة مرونة اكبر في اجراء المناقلات المالية فيما بين المشاريع الراسمالية ويعمل على تسريع الانفاق على هذه المشاريع ،الا ان ما ينبغي الأشارة اليه ان هناك مفهوم خاطئ يتم استخدامه في كثير من الأحيان في قياس مدى الانجاز في تنفيذ المشاريع الراسمالية وهو قيمة الأنفاق على المشاريع دون النظر للجوانب الأخرى ،حيث يتم احتساب قيمة الأنفاق من المبالغ المخصصة لها في الموازنة للدلالة على نسبة الأنجاز ، واعتبار ان الأداء جيدا كلما زادت نسبة الأنفاق ،الا ان هذا المقياس غير دقيق و لا يمثل الأنجاز الحقيقي لهذه المشاريع ،كما لا يعطي الصورة الحقيقية لوضعية هذه المشاريع على ارض الواقع، فقد يكون هناك جزء كبير من الأنفاق على بعض هذه المشاريع لشراء سيارات ومركبات وتعيينات لعمال وموظفين بأعداد تفوق حاجة المشروع وبالتالي سنرى ان نسبة الانفاق على هذه المشاريع كبيرة بينما الأنجاز الفعلي على المشروع لا يذكر،وبصورة معاكسة يمكن ان نرى ان هناك انجاز على ارض الواقع بينما لايوجد انفاق فعلي ، وقد يعود ذلك لتأخر قيام الوزارة المعنية بتسديد المبالغ المستحقة عليها للمقاولين وغيرهم من الجهات العاملة على المشروع.
من السلبيات الأخرى المصاحبة لعملية اعتماد نسبة الأنفاق على المشاريع وحدها كمعيار لقياس الأنجاز ، هي الضغط على الوزارات والدوائر لزيادة الأنفاق على المشاريع واجراء مناقلات مالية "خاصة في نهاية العام "لأظهار ان هناك انجاز كبير على هذه المشاريع ،وقد شهدنا في السابق حالات لقيام بعض الدوائربأختلاق اوجه جديدة للأنفاق وقيام دوائر اخرى بتسديد دفعات مقدمة لبعض الشركات المنفذة ، مقابل ضمانات، لأظهار ان هناك انفاق على المشروع ولتجنب مواجهة عجز في السنة اللاحقة في حال عدم رصد مخصصات كافية للمشروع .
ما ينبغي التأكيد علية في هذا الوقت ( وهو الموعد الذي يتم التحضير لأعداد مشروع قانون الموازنة للعام القادم والذي سيتضمن مخصصات للمشاريع الراسمالية لعام 2014 ومخصصات تأشيرية للأعوام 2015،2016) على ان هذه المنح هي منح محددة بقيمة 5 مليار دولار ومقتصرة على فترة خمسة سنوات لذلك لابد من استغلالها بالشكل الأمثل وليس مجرد التركيز على الأنفاق ،كما ينبغي التأكيد على ضرورة قيام الوزارات والدوائر الحكومية عند تقديم موازناتها لدائرة الموازنة العامة الأخذ بالاعتبار منح الأولوية للمشاريع التي تساهم بشكل اكبر في زيادة النمو الأقتصادي وتشغيل عمالة وطنية ،وليس المشاريع التي تقل مساهمتها في النمو الاقتصادي أ وترتب اعباء ونفقات جارية في السنوات القادمة ، مع ضرورة التأكد من جاهزية هذه الدوائر في الأنفاق الفعلي المتوقع على المشاريع الراسمالية والـتأكد من الفترة التي تحتاجها عملية اجراء الدراسات والعطاءات الخاصة بهذه المشاريع ، وتعزيز تقديراتها بواسطة الالتزام بما تم اقراره في السنوات الماضية من قبل الحكومة وهو اعداد خطة مدروسة للتدفق النقدي المتوقع على المشروع وتقدير للألتزامات المستقبلية تأخذ بعين الأعتبار التسديد والأنفاق الفعلي وتاريخه المتوقع ،وأن تكون هذه الخطة معتمدة من الأدارة العليا في الوزارة او الدائرة ،لضمان الأستغلال الأمثل للموارد المالية والمشاريع الممولة سواء من الخزينة او من القروض او من المنح المالية وخاصة المنحة المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي ،والمخصصات المرصودة لصندوق تنمية المحافظات.