رياض خلف النوافعه
نقل بعض نوابنا معاركهم الإعلامية من مجلسهم التشريعي إلى وسائل الإعلام عبر مقالات صحفية، وحوارات تلفزيونية، وتغريدات فيسبوكية، وأخرى تويترية، ليفصح لنا عن مدى انزعاجهم من تصرفات الحكومة ممثله برئيسها، والذي برأيهم أفسد فرحة العيد بقراراته الاقتصادية المجحفة بحق الطبقات الاجتماعية الكادحة، لا بل قالوا أن الرئيس أسهم في قطع التواصل بين الأرحام نتيجة قلة موارهم المالية، والصعوبة في مواجهة متطلباتهم اليومية، والتي باتت شبحاً يؤرق المواطنين الأردنيين في هذه المرحلة الصعبة.
بالأمس كان أحد السادة النواب يغرّد حزيناً عبر صفحته الفيسبوكية، في رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء يطالبه فيها بالرحمة، والعطف على هذا الشعب المنهك بالضرائب الحكومية، والقرارات الاقتصادية، والتي تتسارع وتيرتها في هذه الأشهر العجاف، نتيجة صمت شعبي يتذرّع إلى الله بنهاية هذه الحقبة الحكومية قبل أن يتلاشى الشعب عن الوجود، في ظل غياب نيابي مفاجئ عن الساحة، والاكتفاء بشفط الدهون وإعادة هيكلة سفراتهم بعدالة اجتماعية، يمنع من خلالها تغوّل المجلس الدائم عليها، لعلهم يعوّضون خسائرهم في حملاتهم الانتخابية، أو البحث عن مشاريع استثمارية في ظل وجود مجلس غير مرجّح بقائه.
واستقطبت الصحافة الالكترونية العديد من النواب عبر مقالات نارية استهدفت الحكومة بعينها، ومبرمجيّ السياسات، والتوقف عن مسلسل الرعب الحكومي الذي طال مكونات المجتمع الأردني، وأصبحت شخصية الرئيس وبرامجه الإصلاحية تهدد الأمن الوطني في ظل ثورات عربية ما زالت هزّاتها الارتدادية صامته، قد تحرك النخب الحزبية، والشعبية للدفاع عن الطبقات الاجتماعية التي أوشكت على الإفلاس، لا بل مهددة بالانهيار، وقد يصل الأمر إلى آفات اجتماعية مثل السرقة، والعنف المجتمعي بين أبناء الشعب نفسه وهذا ما حدث فعلاً في الآونة الأخيرة.
أما الجزء الآخر من النواب فقد اختار محطّات التلفزة الخاصة، ليعلن عن حزنه على سياسة الحكومة التي تجاوزت كل المحرّمات فدخلت في مرحلة ترف اقتصادي وليس تصحيح اقتصادي، وما زالت عاجزة عن إيقاف تيارات القوى العكسية وحكومات الظل الثنائية، أو عرقلة مخططات الفاسدين في الحدّ من نشاطاتهم الاستثمارية وإبداعاتهم التشريعية للوصول إلى مؤسسات بعينها تجلب لهم النفع، والخير الوفير.
إذن! ترك النواب رئيس حكومتهم يصول ويجول في أروقة مجلسهم النيابي، ويسير في خطته الاقتصادية بمباركة نيابية خالصة، بدّأت بالضرائب على المحروقات والخلويات وانتهاء بتحرير أسعار الكهرباء وما سوف يتبعها من ارتفاع في الأسعار، والتي من خلالها سوف يرفع الشعب راية الاستسلام، وينعون مجلسهم النيابي عبر الصحف المحلية، والإذاعات الوطنية.
إذا كان النائب يملك كل الإمكانيات القانونية لمحاسبة الحكومات على سياساتها من خلال طرح الثقة فيها، وعزلها شعبيا عن الساحة الرسمية، إذن! لماذا يستغيثون النواب عبر وسائل الإعلام؟