أخبار البلد
حافظ النشاط الاقتصادي في الأردن على حيويته خلال العام الماضي وبداية العام الحالي وفقا لتقرير حديث صادر عن البنك الدولي شدد فيه على ضرورة إعادة تصويب الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو القطاعات الواعدة.
وبحسب التقرير الذي أصدره البنك أخيرا تحت عنوان "مراقبة الأداء الاقتصادي الأردني" فإن هذا النشاط مرده ضعف مرور صدمات الأسعار الخارجية وإلى بعض الآثار الإيجابية للأزمة السورية.
وقال التقرير إن "معدل النمو في المملكة بلغ العام الماضي 2.6 %".
أما من ناحية الطلب؛ فقد بين التقرير أن نفقات الاستهلاك من قبل القطاعين العام والخاص شكلت المحرك الاساسي للنمو إذ حافظ القطاع الخاص على نشاطه بسبب محدودية تمرير الارتفاع الحاد في تكاليف الخدمات الاساسية على المستهلكين من جهة وإلى زيادة استهلاك اللاجئين السوريين من جهة أخرى.
أما من ناحية الانتاج؛ أشار التقرير إلى أن النمو استفاد من الانتعاش الذي يشهده قطاع السياحة والنشاطات ذات الصلة إذ حول العديد من السياح الاقليميين مسارهم من البلدان المضطربة أمنيا إلى الأردن.
وتوقع التقرير أن يتسارع النمو في الناتج المحلي الإجمالي العام الحالي ليبلغ 3.3 %.
وشدد البنك في تقرير على ضرورة معالجة الاختلالات المالية والخارجية بوضوح؛ فالوضع المالي لخزينة الحكومة المركزية سيئ إذ فاقت الخسائر نسبة 5 % من الناتح المحلي الإجمالي نتيجة لخسائر شركة الكهرباء الوطنية التي لم يتم ايجاد حلول لها حتى الآن.
ونتيجة لذلك؛ ارتفعت نسبة الدين العام الاجمالي من 71 % نهاية العام 2011 إلى 80 % نهاية العام 2012 كما أدى الارتفاع في الاسعار العالمية للسلع الأساسية واستخدام منتجات الوقود لتوليد الكهرباء إلى تدهور كبير في عجز الحساب الجاري والذي بلغ 18 % من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي وبزيادة مقدارها 6 نقاط مئوية عن العام 2011، ولهذا السبب دخل الأردن في إطار الترتيبات الاحتياطية مع صندوق النقد الدولي في آب (أغسطس) الماضي غير أن الاصلاحات الحساسة التي من شأنها معالجة العجز المالي لم تتقرر خاصة ما يتعلق منها بقطاع الكهرباء.
وبين التقرير ان الازمة السورية سجلت أثرا متواضعا على الاقتصاد الكلي حتى تاريخه وكان التأثير قطاعيا إذ ساهم تدفق اللاجئين السوريين وتحويل السياحة الاقليمية في تعزيز الطلب المحلي ودعم النمو في قطاع السياحة والخدمات ذات الصلة.
غير أن التقرير بين أن التدفق المتسارع للاجئين السوريين يشكل ضغطا كبيرا على تقديم الخدمات العامة ما أضعف المالية العامة وأثر على الأردنيين العاملين في القطاع غير الرسمي من سوق العمل في وقت أثر فيه كذلك إغلاق المعابر الحدودية مع سورية على انخفاض الصادرات وارتفاع الواردات بسبب الطلب المتزايد من قبل اللاجئين السوريين.
كما بين التقرير أن الانخفاض المنتظم والهيكلي في الإيرادات أدى إلى إضعاف المالية العامة وقدرة الأردن على الصمود في وجه الصادمات الخارجية إذ انخفض تحصيل الايرادات بنسبة 9.4 % من الناتج المحلي الاجمالي منذ العام 2007 وحتى 2011 فيما سجلت هذه الايرادات استقرارا العام الماضي.
وبين التقرير ان تلك الإيرادات لم تكن كافية لتعويض الزيادة الكبيرة في النفقات التي استخدمت لتمويل العجز المتزايد في الطاقة وتلبية المطالب الشعبية في تعزيز الانفاق.
اما البنى التحتية في مجال البحوث والإنماء فقد وصفها التقرير بأنها صلبة وان الانتاج العلمي في المملكة يعتبر على درجة عالية إلا انه لم يتم ربطها ربطا وثيقا بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وأضاف التقرير أن الصناعات القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من المجالات التي تمنح الاردن ميزة تفاضلية نتيجة استخدام اللغة الانجليزية بشكل واسع.
أما قطاع السياحة الصحية فقد اعتبره التقرير بأنه من القطاعات الواعدة وأن الأردن استثمر فيه بشكل كبير.