اخبار البلد - محمد علاونة
أول ما يتبادر إلى ذهن على المرزوق عند ذكر الأكلات الأردنية المحلية "المنسف" الذي يعتبره الوجبة الأساسية التي يرغب بتناولها لدى زيارته إلى الأردن، بالتزامن مع ذلك ثمة سؤال يطرحه المرزوق عن سبب اختلاف طعم اللبن المرافق لتلك الوجبة وإن كان لنوعية الجميد المستخدم أثر ملحوظ.
لا يعتقد على المرزوق –كويتي الجنسية- أن هنالك منافسا للمنسف المستخدم فيه الجميد الكركي، لكنه لاحظ فرقا في الطعم عندما تناوله في أحد المطاعم ولدى استفساره أجابه العامل بأنهم يستخدمون الجاهز.
في السياق ذاته يؤكد خالد عواد العامل بمطعم معروف في وسط العاصمة عمان تراجع الطلب على المنسف في شهر رمضان مع ارتفاع درجات الحرارة، كون المنسف يجزم عواد يزيد من الظمأ، ويضع الضائمين في اليوم التالي بمواجهة عطش غير مسبوق.
خلال السنوات القليلة الماضية انتشرت في الأسواق أصناف للجميد الجاهز، تأتي في صاحب محل شراء العبوة الجاهزة والتي تحتوي على عبوتين يمكن أن تكفي لاكلة كبيرة الحجم، ولا يتجاوز سعرها الثلاثة دنانير والنصف، ، لكن جودتها اقل من الاردني بشكل عام. الجاهز مطلوب رمضان الحار كونه مخفف ومكوناته لا تكون من الحليب الطازج غالبا، إضافة إلى وجود أنواع منزوعة الدسم لمن يعاني من أمراض ويرغب في تقليل الوزن.
لا يرى عواد منافسة حقيقة من قبل الجميد الدخيل، لكنه لا ينكر انحسار الإقبال على الأكلة الشعبية الأولى مع ارتفاع كلفتها بسبب مكونها الرئيسي إن كانت على "حسب الأصول" كما يرى لا خيار من عدم استخدام الجميد الكركي.
أسعار الجميد المحلي تتراوح بين 7 دنانير لأقلها وأعلاه سعرا الكركي يصل سعره إلى 14 دينارا في بعض الأحيان، مع وجود أصناف أخرى مستوردة وليست صناعية من سوريا- مهربة بسبب الاضطرابات على الحدود- وتركيا.
ارتفاع كلفة صناعة الجميد غذاها غلاء الأعلاف وشح المياه وارتفاع ارتفاع اجور رعاة الاغنام ما انعكس على الثروة الحيوانية ككل وبتالي قلص من انتاج الحليب، علما أن انتاج 9 كيلو غرام من الجميد تحتاج لنحو 100 كيلو من الحليب.
منى التي حصلت على جميد معلب للتو لا ترى حرجا من استخدامه في حال كان اقل كلفة، تلاحظ عدم وجود فرقا في الطعم، تعتقد أن التطور الحاصل في مجالات الصناعات الغذائية كافية لتوفير المنتجات كافة وبأقل الاسعار.
تذكر منى بأن مكونات المنسف المتعارف عليها بدأت بالتلاشي فقبل استخدام الجميد الصناعي فإن معظم أهل البلد استبدلوا اللحوم البلدية بالمستوردة بعد أن تجاوز سعر الكيلو من الأولى العشرة دنانير.