أخبار البلد- خالد ابو الخير
حتى الان، تتخذ الحكومة اجراءات لخفض عجز الموازنة واصلاح وضع الميزانية دون ان تضع حدا يعرف من خلاله المواطنون ان الامور الت اخيرا الى تحسن، او ان شوط التقشف انتهى او اوشك على الانتهاء.
وعلى الرغم من قرار زيادة ضريبة الخدمات الخلوية الذي يرى خبراء اقتصاديون يشكل عبئا اضافيا على المواطنين، واعان الله المواطن حقاً الذي بات يقاسي الامرين، الا ان هذا القرار ليس بديلاً لزيادة اسعار الكهرباء، ومن يدري فربما هناك قرارات اقتصادية اخرى قادمة.
الملفت ان الرئيس عبد الله النسور ذهب الى ابعد شوط ممكن في مسلسل رفع الاسعار، ورغم ذلك فإن الميزانية لم تتعافى وبقيت الاوضاع على ما هي عليه، وبالتالي فإن هناك اشواطاً قادمة. وليس خافيا ان انقطع الغاز المصري او تذبذبه، ادى الى حدوث اضرار كبيرة في الميزانية، فضلا عن عدم حصول الاردن على مساعدات حقيقية .. ما يثير تساؤلات مهمة: لماذا نضع سياستنا المالية على اسس غير واضحة وواقعية؟.
اعرف ان الحكومة مارست التقشف على نفسها ايضاً، بيد ان هذا التشقف لم يثمر اية نقاط مهمة، فما تزال الموازنة عالية، والخيار الوحيد لتعويض العجز هو المواطن، ما دامت الدول الاخرى قد اصمت اذنيها عن مساعدة الاردن، مساعدة حقيقية، وما دام الغاز المصري قابلا للانقطاع في اية لحظة.
النسور كان صريحا تماماً حين قال في حديث صحفي انه كان يعرف حين كلف برئاسة الحكومة ان وضع الميزانية سيء، لكنه لم يكن يعرف انه بهذا السوء الذي لمسه حين اصبح في موقع المسؤلية. وليس مطلوبا منه ان يحمل عصا موسى ليحل المشكلة بضربة سحرية، وليس مطلوبا منه ايضاً ان يطلق محاكم تفتيش للذين تلاحقهم تهم نهب المال العام التي ينادي بها معارضون، وكان صريحا ايضاً حين قال ان كل من تثبت عليه تهمة في هذا الصدد سيقدمه الى القضاء مهما كان. ولكن اخال ان النسور لم يستثمر اوراق الاردن جيداً، سواء في جانب المساعدات او انقطاع الغاز المصري، كما يتعين عليه ان يبذل جهدا اكبر في كبح شهية الانفاق عند الحكومة.
نعم لدى الاردن اوراق عدة ليلعبها في هذه المرحلة، فالاردن اولاً واحة الامن والامان في بحر مضطرب، والاردن ثانياً لديه موقف متقدم من محاولات التمدد في المنطقة التي تتهدد العديد من الدول، والاردن ايضاً معتدل، وهذا الاعتدال ينبغي ان يكون بثمن وليس برسم شكراً. كما ينبغي ان ان تتحمل الحكومة المصرية مهما كانت، مسؤولية التزامها بضخ الغاز.
يبقى ان السياسة الاقتصادية للدولة ينبغي ان تبنى على اسس صحيحة، تتوازن فيها المداخيل والمصروفات، لا ان نبقى عرضة لمزاج فلان وتوترات علان.