بعد اقل من شهرين على تخفيضها الاول، عادت مؤسسة الائتمان الامريكية « موديز، بتخفيض جديد على التصنيف الائتماني للمملكة، ولكن هذه المرة بدرجتين من (B1) الى (BA2)، وهو وضع ينذر بتداعيات سلبية في حالة استمراره دون توقف.
استندت المؤسسة الامريكية في تخفيضها الائتماني للاردن على المؤشرات الاقتصادية التي تحققت للاقتصاد الوطني في العامين 2011-2012، والتي شهد الاقتصاد الاردني خلالها واحدا من اسوا فترات التراجع الاقتصادي بسبب الظروف الاقليمية التي شكلت تحديا رئيسيا للنمو المستهدف والذي لم يتجاوز معدلاته في السنتين الماضيتين ال2.6 بالمائة، مما يدلل على ان الاقتصاد دخل في فترة ركود، طالت معظم الانشطة الانتاجية في البلاد.
في العامين 2011 -2012، انقطع الغاز المصري بشكل كامل عن المملكة التي كانت تعتمد بنسبة 87 بالمائة عليه في توليد الطاقة، مما دفع الحكومة الى شراء زيت الوقود باسعاره العالمية التي تجاوزت عشرين ضعف سعر كمية الغاز المصري، وهنا بدأ مسلسل تراكم مديونية شركة الكهرباء الوطنية التي تجاوزت ال1.2 مليار دينار، وهي ديون بكفالة الحكومة في النهاية، وهو ما تسبب بشكل واضح بتنامي الدين العام لاكثر من 17 مليار دينار، وتقترب نسبته من ال75 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهي من النسب المقلقة على الاقتصاد واستقراره في حالة تناميها وعدم السيطرة عليها.
انعكاس توقف الغاز المصري عن الاردن لم تنحصر تداعياته على المديونية، بل طال احتياطات المملكة من العملات الصعبة التي كانت في نهاية 2010 تناهز ال21 مليار دولار، لتنخفض في السنتين المشؤومتين ال 6.2 مليار دولار، وهو ادنى مستوى لها سجل في شهر تموز من سنة 2012، وهذا كان له انعكاس كبير على نظرة المستثمرين لبيئة الاعمال في الممكلة، حيث شعر الكثير ان عوامل الاستقرار الاقتصادي بدات تتزعز في تلك الفترة.
حتى على الصعيد الخارجي، وتنامي تداعيات الوضع السوري وارتفاع اعداد اللاجئين، وزيادة التوتر في مصر والاقليم مما تسبب في النهاية بتراجع الدخل السياحي للمملكة لاكثر من 15 بالمائة في العامين الاخيرين، وتركت هذه الحالة تداعيات على النمو الداخلي للانشطة الاقتصادية، والتي شهدت ايرادات الخزينة المحلية تراجعا هي الاخرى بنسب تجاوزت ال5 بالمائة عن ما هو مقدر في موازنتي 2011-2012، وبالتالي لاول مرة منذ سنين، يشهد الاقتصاد الوطني تراجعا ملحوظا في دخله الخارجي والداخلي معا.
النظرة السلبية التي تضمنها تقرير مؤسسة موديز هو فيما يتعلق بتوقعها أن يصل مستوى الدين السيادي للأردن إلى 90 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014، وهذا مؤشر سلبي كبير ان تحقق ولم يتم ضبط ايقاعه المتنامي.
غير أن المؤسسة الأميركية قالت إن نظرتها المستقبلية لتصنيف الأردن تظل مستقرة مرجعة ذلك إلى اعتقادها بأن الحكومة ستستمر في سياستها لضبط ماليتها من أجل التحكم في ديونها على المدى المتوسط، إلا أنها حذرت من أن فشل عَمان في الخفض بشكل ملموس من ديون متضخمة قد يؤدي إلى خفض آخر للتصنيف في المستقبل.
الحكومة والنواب في مركب واحد، وعليهما التحاور بينهما بسرعة بعيدا عن التجاذبات التي تعطل من عملية انتاج القرارات السليمة، لبحث كيفية تجاوز المديونية والالتزام بخطة واضحة لضبط نموها المقلق، وشد الاحزمة في هذه الفرة تحديدا سواء اكان على الحكومة ام على المواطن معا.
سلامة الدرعاوي