انتقال سلمي للسلطة في قطر دون حاجة لربيع وحراك يطالب بالإصلاح, وصراع كارثي عليها في سوريا، وبين الأولى والثانية أكثر ممّا صنع الحداد وأرادته واشنطن، وسيطلّ غدا على الأمة الشيخ تميم, وليس معلوما من الذي سيطلّ من دمشق, أو متى على وجه التحديد وفيما إذا سيطلّ أصلا.
تموت الشام مليون مرة كل يوم, وتعود بعد كل واحدة كالعنقاء تخرج من الرماد، أمّا الدوحة فلا تنفكّ عن ترديد قطر للغاز بلا فرق ما الذي يطبخ عليه إن كان حساء دم أو لحما أبيض. والغول أيضا حقيقة، يسكن في قعر فلكنا, يوزّع سلاحا كمساعدات, وصكوك شهادة للطرفين. أمّا البحث عن خل وفيّ فإنّه الجنون نفسه, والمستحيل الوحيد طالما نتكسّر آحادا بلا توقف, وليس هناك من يجمعنا بعد.
ومن عمان تشدّ الرحال متأخرة إلى معان، وقد أناخوا لها البغال بدل العيس وأثقلوها بعزّ الظهر الإبل, فردّوا عليهم لا وقفت رجلاك يا نسر, فلا حادي يعرج والترحال بلا أجل. وها هي في مؤتة الآن تشتعل, وقبلها بالحسين تركت لتعتلل، فأولى الآن إلى الكرك لتتجهوا, ودع عنك معان فهم يريدون حاديا بعينه.
تتلهّى الحكومة الناقصة بولادتها القيصرية بالأسعار والديون ومصاريف الدولة, وتزيد تسلية على النواب بمن وإلى وعن وعلى لجرّهم خلفها طوال الجلسة, وإلاّ ما الحاجة لوزير الداخلية لبحث من سيربح المليون فيصحح له النائب بينو أنّها ستة. الفرق بين الحكومة والمولات أنّ الأولى تبحث بلا كلل عن سبب لرفع الأسعار في حين تجهد الثانية في تقديم العروض للأسعار، تارة مسحا وفي أخرى عصرا لها. وقد بات القوم على انتظار دائم لها وعلى شقاق مع كل ما هو حكومي. وبيقينهم الآن أنّ سامح مول يخدمهم ويشعر معهم أكثر، وبالظن أنّهم يحبونه باحترام, ويثقون به زيادة مرات مضاعفة ويفضّلون عروضه على قرارات الحكومة.
أمّا بالنسبة لمحمد عساف «فقلّة الحكي أحسن».
جمال الشواهين