الحكومة «زودتها» على المحكمة الدستورية !

الحكومة «زودتها» على المحكمة الدستورية !
أخبار البلد -  
كما كان متوقعا فقد صدرت الإرادة الملكية السامية بإرجاء اجتماع مجلس الأمة في دورته غير العادية بناء على تنسيب مجلس الوزراء وذلك بهدف إعطاء النواب الجدد فرصة أكبر لتشكيل كتل نيابية ستسهم في اختيار شخص رئيس الوزراء القادم وأعضاء فريقه الوزاري. إن مفهوم إرجاء الدورة غير العادية يختلف عن التأجيل، فالإرجاء ينصب على الدورة البرلمانية بأكملها فيــتأخر موعد انعقادها عن الموعد المحدد لها في الدستور، في حين أن التأجيل يكون بعد انعقاد الدورة البرلمانية ويقتصر فقـــــــط على تأجيل جلسات المجلس أثناء انعــــــقاد الدورة، حيث يحق للملك أن يقوم بإرجاء وتأجيل جلسات مجلس الأمة ثلاث مرات فقــــــط وذلك استنادا لأحكام المادة (81) من الدستور.
وقبل التنسيب بالإرجاء، فقد استمزجت الحكومة رأي المحكمة الدستورية حول مدى دستورية أن يرجئ جلالة الملك اجتماع الدورة غير العادية لمجلس الأمة بدلالة المادة (78) من الدستور، وقد جاء رد المحكمة الدستورية إيجابيا بجواز ذلك.
هنا يثور التساؤل حول مدى حاجة الحكومة للجوء إلى المحكمة الدستورية لتفسير المادة (73) من الدستور في ظل وضوح النص الدستوري وعدم وجود أي خلاف حول تفسيره، فالفقرة الأولى من المادة (73) تنص على أنه "إذا حل مجلس النواب فيجب إجراء انتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد في دورة غير عادية بعد تاريخ الحل بأربعة أشـــــــهر على الأكثرية، وتعتبر هذه الدورة كالدورة العادية وفق أحكام المادة (78) من هذا الدستور وتشملها شروط التمديد والتأجيل.". أما المادة (78) من الدستور بفقرتها الأولى فتنص على أن " يدعو الملك مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورته العادية في اليوم الأول من شهر تشرين الأول من كل سنة، وإذا كان اليوم المذكور عطلة رسمية ففي أول يوم يليه لا يكون عطلة رسمية على أنه يجوز للملك أن يرجئ بإرادة ملكية تنشر في الجريدة الرسمية، اجتماع مجلس الأمة لتاريخ يعين في الإرادة الملكية على أن لا تتجاوز مدة الإرجاء شهرين".
إن النصين الدستوريين السابقين لا يشوبهما أي وجه من أوجه الغموض أو التناقض الذي يبرر طلب تفسيرهما من المحكمة الدستورية، إذ كان يفترض بأولئك الوزراء الذين يدّعون المعرفة بأحكام الدستور والأعراف الدستورية أن يفتوا بجواز إرجاء الدورة غير العادية بدلالة المادة (73) من الدستـــــــــور من دون الحاجة إلى اللجوء للمحكمة الدستورية.
ومن خلال متابعة طلبات التفسير التي أحالتها الحكومة إلى المحكمة الدستورية منذ بداية عملها، نجد أن الحكومة تتبع نهجا غير قويم في التعاطي مع المحكمة الدستورية يتمثل في اللجوء إليها بشكل مستمر بغرض إضفاء صفة المشروعية الدستورية على قراراتها وأعمالها الحكومية. فالحكومة من خلال تفردها في طلب تفسير نصوص الدستور تعتبر المحكمة الدستورية جهازا استشاريا تابعا لها، ضاربة بعرض الحائط حقيقة أن المحكمة الدستورية هي هيئة قضائية مستقلة وأنه لا سلطان عليها إلا بموجب أحكام الدستور والقانون. ولا أدل على ذلك أنه وخلال أقل من أربعة أشهر على نفاذ قانون المحكمة الدستورية أمطرتها الحكومة بوابل من طلبات التفسير لمواد دستورية يمكن لهواة القانون والمبتدئين في دراسته أن يفتوا حولها وبشكل سليم. فقد صدر حتى الآن ثلاثة قرارات تفسيرية عن المحكمة الدستورية في خضم أربعة أشهر، ذلك في الوقت الذي كان لا يتعدى عدد القرارات التفسيرية التي تصدر عن المجلس العالي لتفسير الدستور عن قرارين في السنة الواحدة باستثناء العامين الأخيرين من عمره. فالحكومات السابقة كانت تملك الجرأة والمعرفة الدستورية في التعاطي مع نصوص الدستور، بحيث لم تكن تلجأ إلى التفسير إلا في أضيق الحالات وأصعبها، وهو ما يبرر قلة القرارات التفسيرية التي صدرت عن المجلس العالي. فقد سبق للحكومة أن طلبت من المحكمة الدستورية تفسير أحكام المادة (117) من الدستور حول مدى دستورية تعديل اتفاقية امتياز الصخر الزيتي من دون موافقة مجلس الأمة، حيث اقتصر قرار المحكمة الدستورية على إعادة التأكيد على ما جاء في النص الدستوري من أنه لا يجوز للحكومة منح أي امتياز له علاقة باستثمار المعادن أو المناجم أو المرافق العامة سواء أكان كليا أم جزئيا أم تعديله إلا بموجب قانون خاص يصدر لهذه الغاية. وكذلك الحال بالنسبة للقرار التفسيري الأخير المتعلق بالمادة (73) من الدستور حول إرجاء الدورة غير العادية، حيث أفتت المحكمة وبمنتهى السهولة أن الأحكام الدستورية المتعلقة بتأجيل وإرجاء انعقاد الدورة العادية تنطبق على الدورة غير العادية، وأكاد أجزم أن أعضاء المحكمة الدستورية لم يأخذهم وقت طويل لإصدار هذا القرار التفسيري نظرا لوضوح النص الدستوري وصراحته. وكدليل آخر على عدم فهم الحكومة للدور التفسيري للمحكمة الدستورية أن مجلس الوزراء قد استفتى المحكمة الدستورية فقط حول إرجاء الدورة غير العادية، ولم يسأل عن دستورية إلقاء خطبة العرش في افتتاح الدورة غير العادية. فالمادة (79) من الدستور تنص صراحة على أن يفتتح الملك الدورة العادية لمجلس الأمة بإلقاء خطبة العرش في المجلسين مجتمعين، فلماذا لم يتضمن سؤال الحكومة للمحكمة الدستورية مدى دستورية إلقاء خطبة العرش في الدورة غير العادية في ظل عدم وجود سوى سابقة واحدة في هذا الخصوص عام 1967، أم أن الحكومة قد استوعبت نص المادة (73) من الدستور التي تحيل الدورة غير العادية لأحكام الدورة العادية فيما يتعلق بخطبة العرش فقط ولم تستوعبها فيما يتعلق بإرجاء الدورة وطلبت التفسير حول تلك الجزئية فقط؟ إن هذه الانتقائية في طلب تفسير نصوص الدستور يعطي انطباعا عاما بعدم وجود فهم حكومي كامل لمفــهوم التفســــير وآثاره والحاجة إليه.
هنا يجب أن لا يفهم أننا ضد تفعيل الدور التفسيري للمحكمة الدستورية، وإنما ننادي فقط بـأن يقتصر الأمر على ضرورة أن يكون طلب التفسير جدي وينطوي على نقطة دستورية مثار جدل ونقاش يجعلها حريَّة بالتفسير، كما كان عليه الحال في القرار التفسيري الثاني الذي صدر عن المحكمة الدستورية المتضمن تفسير المادة (94) من الدستور المتعلقة بإصدار قانون الموازنة بقانون مؤقت، حيث إن الجدلية الدستورية حول تلك النقطة قد انتقلت من النخب السياسية والقانونية إلى 
أروقة المحكمة، وحالت دون تحقيق الإجماع الكامل لأعضاء المحكمة الدستورية على القرار التفسيري الذي صدر
 بقلم :د. ليث كمال نصراوين.
 
شريط الأخبار نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران