أخبار البلد - إختصر الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية الشيخ زكي بني إرشيد مسافة واسعة في سؤال اللعبة السياسية عندما استفسر في جلسة 'تشاورية' عن جدوى وقوف رئيس وزراء أو وزير 'اخواني' تحت قبة برلمان 'مزور' لكي يطلب الثقة من النائب يحيى سعود.
سعود للتوضيح هو عضو البرلمان الشهير بالاعتداءات على خصومه واستخدام يديه عند اختلاف وجهات النظر.
وهو فوق كل ذلك النائب الذي طلب إذنا العام الماضي من القصر الملكي يسمح له بحرق مقر جبهة العمل الإسلامي بعد تهديده على الهواء مباشرة بـ'نتف' لحية الشيخ حمزة منصور الأمين العام للحزب التابع للاخوان المسلمين.
بهذا المعنى ورغم ما يعتريها من 'تشاؤم' تصبح ملاحظة الشيخ إرشيد الاستفسارية في مكانها، فالرجل عندما استوضحت منه 'القدس العربي' تحدث عن صعوبة هضم المشاركة في حكومة ستطلب الثقة من برلمان نتج عن انتخابات مشوهة ونظمت بدون توافق وطني وشهدت الكثير من المخالفات على حد تعبير الشيخ منصور.
لذلك يقترح إرشيد: المسألة لا تتعلق فقط بمبدأ الولاية العامة ولكن بالقدرة فعليا على ممارستها على الأرض ولا تتعلق بمفاتيح جديدة للعمل السياسي بقدر ما تتعلق بفعالية استخدام هذه المفاتيح.
طوال الأسبوعين الماضيين إنشغل حزب الوسط الإسلامي الأردني بإقناع الإخوان المسلمين بالعودة للمشاركة في الحكومة مستعدا لتبني ذلك كحزب أغلبية في برلمان 2013 .
على هذا الأساس اختار حزب الوسط الدكتورعربيات للتفاوض معه على هذا الأساس قبل أن يدخل على الخط وبقوة المراقب العام للجماعة الشيخ همام سعيد في تصريح على موقعه الإلكتروني يقطع فيه الطريق على أي محاولات لاختراق الجبهة الإخوانية تحت عنوان العودة للمشاركة في اللعبة السياسية.
سعيد حسم الأمرعلى أساس رفض الفكرة والمنهج ملمحا الى ان العروض الجانبية لا تعني شيئا وأن موقف مؤسسات الجماعة واضح، فعندما يتعلق الامر بالبرلمان الأخير قد يكون 'بطن اللعبة السياسية خيرا من ظهرها' على حد تعبير الشيخ إرشيد فكل العملية مشوهة إبتداء من القانون الانتخابي مرورا بالإجراءات وختاما بالنتائج.
لذلك تكرر على مسامع عربيات وهو يتفاعل مع مقترحات حزب الوسط السؤال حول موقفه المتخيل عندما يضطر لطلب الثقة من برلمان يضم حصريا بعض الأسماء التي أسست مجدها على نفاق النظام عبر استهداف الحراك والمعارضة.
مداخلة الشيخ سعيد حسمت مسألة المشاركة على المستوى الإخواني المرجعي وكل التقديرات تقول بأن شخصية من وزن عربيات من الصعب أن تجازف بالمشاركة في الحكومة أو بمجلس الأعيان الوشيك خارج 'الشرعية الإخوانية'.. رغم ذلك يقرر أمين عام حزب الوسط الإسلامي مروان الفاعوري: سنستمر بالمحاولة حتى اللحظة الأخيرة.
لكن تداعيات الإنتخابات الأخيرة لا تقف عند حدود الإخوان المسلمين فميل قيادات حزب التيار الوطني الوسطي 'للهدوء قليلا' لا يعني بأن العاصفة التي أثارها الحزب الأهم في خارطة قوى الوسط تلاشت، فمؤسس الحزب ورمزه الأبرز عبد الهادي المجالي هو أول نائب حليف للنظام تاريخيا يقدم استقالته من المجلس النيابي.
ذلك حدث بحد ذاته - يقول سياسي مخضرم لـ'القدس العربي' - ويضيف: حدث له تداعياته المقبلة، فالمجالي أرسل مذكرة يعتبر نفسه فيها مستقيلا من مجلس النواب والرجل في حال تجاهل المجلس استقالته ورفض الموافقة عليها 'سيتغيب' عن جميع الجلسات ولن يحضر جلسة الافتتاح وخطبة العرش، وهو حصريا النائب الأكبر سنا من كل الذين نجحوا، الأمر الذي كان سيؤهله لإدارة جلسة الافتتاح الرسمية.
حدث من هذا النوع سيحصل لأول مرة في الأردن بالمقابل إذا لم يتدارك القوم 'استقالة المجالي' ويقنعونه بمراجعة موقفه وحضور الجلسة الافتتاحية ثم الدخول بترتيبات الاستقالة دستوريا حتى يتم تخليص السياق البروتوكولي على الأقل.
لكن المجالي غاضب وقيادات حزب التيار الوطني ضغطت عليه بشدة وقررت إغلاق جميع مقرات الحزب في المحافظات لإنها شعرت بإهانة من الصعب السكوت عليها كما أفاد القيادي في الحزب صالح إرشيدات.
عضو آخر في عائلة المجالي السياسية العريقة لديه ملاحظات نقدية ومحاط بالغاضبين هذه الأيام وهو الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية الموحدة أمجد المجالي الذي حجز مقعدا يتيما في البرلمان الجديد بعد المشاركة بقائمة قوامها 27 مرشحا.
حزب الجبهة الموحدة خذلته نتائج الانتخابات الأخيرة أيضا لكن لم تصدر عنه أي ردة فعل سلبية وإن كانت بعض قياداته لا تقل غضبا عن قيادات التيار الوطني.
في مستوى الشارع تمت الدعوة مبكرا لاعتصام أمام البرلمان الجديد باسم أحرار عمان تحت عنوان 'النظام يريد أسقاط الشعب' والحراكيون كما يقول عمر أبو رصاع وهو احد أبرزهم يستعدون لموسم جديد من الاعتراض الشارعي أمام البرلمان.
'القدس العربي' ـ من بسام البدارين