الملعب مفتوح والمبارة "شوربة عدس" ..... وفوضى خلاقة على الطريقة الاردنية

الملعب مفتوح والمبارة شوربة عدس ..... وفوضى خلاقة على الطريقة الاردنية
أخبار البلد -  
أفضل مقاربة سمعتها مؤخرا في قراءة المشهد الأردني الذي يعاني {إنفلاتات} لا تخلو من الطرافة والغرابة والمفارقات هذه الأيام تلك المتعلقة بالتشبيه التالي: الحكم قرر فتح الملعب أمام الجمهور فجأة والمباراة قد لا تستأنف إلا بعد جلوس الجميع على مقاعدهم.
الجمهور دشع {كلمة فلاحية تعني الدخول غير المنتظم} وبكثافة على مسرح العمل السياسي بعد إنتخابات يراد لها أن تكون جامعة ومانعة ومحتوية فإنكشف الغطاء وتكشف للقوم بأنها إنتخابات مفرقة وليست حاسمة ومنتجة لكميات إضافية من الإحتقان.
خلال المباراة أطلق الحكم صافرته وطلب من المشجعين النزول للملعب وإختيار مواقعهم إما في الفرجة أو لم الكرات أو الجلوس مكان اللاعبين الأصليين.
طبعا فعل الحكم ذلك بالتشاور السريع مع حكام الخطوط على الجانبين والحكم الرابع بالقرب من الإحتياط فتزاحم الناس الذين تبين للجميع أنهم يؤمنون بانهم محترفون فمستوى اللعبة قبل دعوة الجمهور كان لايليق بأحد ولا يصل لمستوى الإحتراف.
تزاحم الكثيرون فدخل لاعبون مفترضون وخرج آخرون وضرب حارس المرمى وطرد الحكم نفسه وأستولى احدهم على صفارته ونصب نفسه حكما للعبة فيما وجد الإحتياطي نفسه في منطقة الكراجات وتوافق اللاعبون الجدد على تشكيل فريق هجومي وآخر دفاعي.
على طريقة الأعراس في الأفلام المصرية ألقي الكرسي على الإضاءة وإجتاحت العتمة أرجاء الملعب وإنضم الحراس لمباراة العرس الديمقراطي وشوهد المدرب يلطم على خطوط الملعب بعدما أصر طبيب الفريق المعالج الفيزيائي على إستلام موقع قلب الهجوم مستبدلا الكرة المطاطية بكرة من الخرق والشرايط.
طبعا وسط مشهد سياسي سيريالي من هذا النوع ستنطلق عشرات الصافرات الغادرة وستستأنف مباراة الإحتمالات بدون حكام الجانب وقد يضرب أحد اللاعبين الجدد زميله الحكم الطازج بنقالة المصابين كما ضرب أحد رجال الأمن في مشهد مماثل وسط العاصمة متظاهرا بصفيحة مخصصة للشواء إستعارها بدلا من الهراوة من مطعم مجاور.
إليكم بعض التفاصيل التي يستقر الشيطان فيها: الإنتخابات الأخيرة لعبت بطريقة تؤدي إلى وجود فريق تشريعي جديد تحت قبة البرلمان على طريقة النسكافيه {ثلاثة في واحد}.
سر المعادلة كالتالي: تمثيل {فلسطيني} أكثر قليلا ونسائي لافت وممثلين للشعب بنكهة {إسلامية} مستقلة حتى يقال للعالم بان الإسلام السياسي المعتدل المستقل ممثل في إنتخابات 2013 التي تسرع الجميع وإعتبرها نزيهة تماما.
على هذا الأساس يمكن فهم الخلطة الغريبة التي قادت لشكل وهوية البرلمان الأردني الأخير فنحو ثلاثين عضوا جديدا في البرلمان من أصل فلسطيني وعدد كبير من هؤلاء بنكهة إسلامية على أساس أن الأخوان المسلمين في الأردن يعبرون سياسيا عن الأردنيين من أصل فلسطيني وكذلك بدلاؤهم وورثاؤهم في عقل التشريع .
فوق ذلك لا يمنع الأمر من ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد أحيانا بمعنى نجاح مفاجىء لإمرأة من أصل فلسطيني وبميول إسلامية تنتهي بتركيب لحية وعمامة لها ولو زورا وبهتانا وهي إمرأة هزمت رجالا بشنب في بعض الدوائر حتى يقال للغرب واوروبا: نعم شعبنا أصبح أكثر وعيا في إتجاهاته الإنتخابية فهو يصوت للنساء .
وعلى هذا الأساس يشتكي زعيم حزب الأغلبية مروان البرغوثي لي شخصيا وهو يقول: عليهم اللعنة لم يجدوا ما يقولونه ضد قائمتنا سوى أنها{فلسطينية}.
وعلى هذا الأساس تحاجج زميلتنا الإعلامية رولا الفرا وهي تقول بأن الإنتخابات شهدت تلاعبا بعدما حققت قائمتها الإنتخابية فوزا ساحقا وصاعقا لم يكن متوقعا بمقعدين..اليوم بإمكانك المطالبة بمقعد إضافي في البرلمان الأردني وقد تحصل عليه.
قاعدة قديمة وفاعلة تعلمناها ونحن نلعب الكرة في الحارات { يا لعيب يا خريب} ..ما دامت أهداف فريق الظل غامضة وغير واضحة فأي مشجع متحمس أو وغد مثلا أو غير محترف يستطيع فرض إيقاعه والمشاركة في اللعبة بعدما فتحت حدود الملعب.
على جبهة موازية تطلب مشروع هزيمة مقاطعة الأخوان المسلمين للإنتخابات ترتيبات ميدانية في الدوائر الإنتخابية تراعي بعض إعتبارات أصبحت واضحة اليوم وهي نساء أكثر وفلسطينيون إضافيون وإسلاميون من خارج الأخوان المسلمين قدر الإمكان.
منظومة النزاهة سقطت عمليا عند تدشين هذه الترتيبات ففتح الملعب على جميع الإحتمالات وحصلت تزاحمات وتلاطمات وتحولت المباراة من مباراة قانونية معروفة مسبوقة إلى كرة قدم في المستنقعات ووسط الوحل والطين .. إليكم أدلة.
نائب يساري نجح في الإنتخابات حضر إجتماعا {جهويا} ووقع على بيان صدر عنه لنواب الجهة ثم حضر إجتماعا لليساريين ووقع على وثيقته ثم حضر إجتماعا للديمقراطيين والإصلاحيين ووافق على محضره ...كيف لإنسان واحد ان يحضر كل هذه الإجتماعات ويوافق على كل ما تقوله؟..ذلك ممكن فقط عند اليسار الأردني.
ممثل آخر للشعب يعمل مقاولا في العقارات والحراك والسياسة معا بموجب موهبة ثلاثية متعددة يبني عمارات تصبح {آيلة للسقوط} في وسط عمان ثم ينتخبه الشعب وتخدمه تلك الترتيبات التي لا يمكن نجاحها إلا بعد إنفلات غرف العمليات..صاحبنا يرد على كلام البعض عن تورطه بفساد عقاراتي كبير بإعلان تمسكه بالخطوة التي تسببت أصلا بالقطيعة بين النظام والأخوان المسلمين وهي المادة 34 من الدستور أي صلاحيات الملك- .
نواب {سنة أولى برلمان} يرفضون حتى مناقشة أي فكرة عن إستلام زملائهم القدامى لأي من المناصب الرفيعة في مؤسسة التشريع لكنهم لا يقولون لنا كشعب كيف ستنتهي عملية {التدريب} التي سيخضعوننا لها في مفاصل التشريع حتى يكتسبوا خبرات كافية لإستلامهم هم للمناصب.
نائب في البرلمان كان عضوا في حزب التيار الوطني {يمين محافظ} ولم تضمه القائمة لذلك الحزب فتوجه لحزب الوسط الإسلامي {يمين موهوب} وترشح عن قائمته ففاز بمقعد.
حزب التيار الوطني بدوره {يخلي الملعب} بعدما كان شئنا أم أبينا حزب الدولة والنظام الأول وشخصية من وزن عبد الهادي المجالي ترد على {إهانة الترتيبات} إياها بالإستقالة من برلمان لم يبدأ بعد تاركا فراغا ومساحات إضافية للمناكفة يلعب فيها المئات من البيروقراطيين .
مشكلة التيار الوطني أنه تحدث عن {مضايقات} تعرض لها هو وعن تزوير إستهدفه ولم يتحدث عن التزوير نفسه.
ومشكلة سياسي مخضرم وثقيل ومحترم من وزن عبد الهادي المجالي أن المجموعة التي حوله لا تفترض من حيث المبدأ أن الشعب يمكنه يوما أن لا يصوت لها أو أن يغير موقفه الإنتخابي منها وكل الإعتراضات{النخبوية} من رجال الحكم السابقين الذين أسقطتهم الإنتخابات أول ما تبادر في ذهن أصحابها التلاعب ضدها في الإنتخابات ولم يخطر في الذهن إطلاقا أن للشعب رأي من الممكن أنه قد تغير.
بعض الأطراف تتبع قاعدة : يا لعيب يا خريب ..بعض آخر لا يعترض على العبث في الإنتخابات ولكن يحتج لان {التزوير} لم يشمله ويتوعد النظام لكي يدفع كلفة مغامرته في ترتيب عملية تلاعب إنتهت بتغيير الوجوه وتبديل الأقنعة.
أحد الخبثاء قال لي: لا أعرف سبب الإعتراضات ..ثمة نخب متعددة من حقها أن تشملها عملية التلاعب والتزوير والتوظيف بعطفها يا أخوان.
كلامنا لا يشهد للإنتخابات بل ضدها في الواقع فقد بدت غريبة وإنتهت بنتائج أغرب والذين يتحدثون عن {تدوير} النخب والشخوص والرموز يتجاهلون أن ما حصل في الواقع هو عملية تدوير قفزت بهم للواجهة وهو تدوير رسمي لا تربطه أي علاقة بالخيارات الشعبية .
بالمحصلة الملعب الان مفتوح لكل من هب ودب والمباراة أقرب لشوربة العدس .. إنها الفوضى الخلاقة على الطريقة الأردنية واللعبة الجديدة لن تبدأ قبل جلوس الجميع على مقاعدهم على حد تعبير صديقي الدكتور ممدوح العبادي فهل تكون لعبة من حيث المبدأ ؟...دعونا نراقب وننتظر.

بسام البدارين
' مدير مكتب 'القدس العربي' في الاردن
 
شريط الأخبار ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات مصنعان أردنيان على خريطة عالمية جديدة للنبيذ قرابة شهر على انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة أخبار البلد تنشر أسماء المرشحين عن القطاعات العشرة في انتخابات غرفة تجارة الأردن الأمن العام يجدد تحذيراته للمواطنين في ظل الأحوال الجوية السائدة نقيب المقاولين الأردنيين فؤاد الدويري يزور المصابين جراء العمل الإرهابي في الكرك مروان أبو يوسف رئيسًا لقطاع الأفراد في البنك الإسلامي الأردني مستقلة الانتخاب تعلن القوائم الأولية لمرشحي انتخابات غرف التجارة - رابط