الإصرار على التزوير والتلاعب بنتائج الإنتخابات .. هو استمرار لنهج أسس له النظام وأداره بشكل فاضح

الإصرار على التزوير والتلاعب بنتائج الإنتخابات .. هو استمرار لنهج أسس له النظام وأداره بشكل فاضح
أخبار البلد -  

كتب: عيسى حدادين

على الرغم من أن انتخابات 2013 ليست الأسوأ بين سابقاتها، إلا أنها كانت الأكثر إثارة لأفعال الرفض المختلفة، ابتداء من أعمال الشغب والتخريب التي عمت الشوارع في مختلف محافظات الأردن إلى الأحاديث التي احتلت معظم الجلسات السياسية والعائلية وانتهاء برفع القضايا أمام المحاكم المختصة.

هذا بالإضافة لانتشار الكثير من عبارات التندّر والفكاهة، التي هبطت على الشعب الاردني بشكل لم يتكرر من قبل، سوى في حادثة العواصف الثلجية الاخيرة، التي ضربت الاردن قبل أقل من شهر.

وعلى سبيل المثال لتلك النكات "لقد شوهدت الشقيقتان نزيهة وشفافة تغادران الأردن عبر مطار الملكة علياء الدولي إلى جهة غير معلومة”.

وكانت ردة الفعل الشعبية بهذا المستوى المرتفع من الحدة لعدة أسباب، أهمها: كثرة الحديث عن النزاهة والشفافية، التي لم يتوقف جميع المسؤولين الأردنيين عن ترديدها، على اختلاف مستوياتهم ومناسبات ظهورهم على العلن، من خلال وسائل الإعلام المختلفة، أو حتى في المناسبات الاجتماعية الخاصة، وقد كان لهذا التركيز على مستوى النزاهة والشفافية التي ستتمتع بها العملية الانتخابية وجه آخر، ألا وهو المقارنة المبالغ فيها مع الانتخابات السابقة، والذي يعني الاعتراف الضمني لمؤسسة النظام الأردني بكافة مستوياتها، بعمليات التزوير الواسعة التي حدثت سابقا.

السبب البارز الآخر، الذي رفع مستوى الاحتجاج على العملية الانتخابية، هو: الأداء المتواضع للهيئة المشرفة على الانتخابات، والتي ظهرت بمظهر الغشيم والمرتبك، والذي لا حول له ولا قوة، لتقديم أي فعل ينم عن امتلاك الموقف أو السيطرة على مفاصل العملية الرئيسية، بحيث بقي التردد والتخبط والأرقام المتضاربة سيد الموقف حتى اليوم الخامس بعد يوم الاقتراع.

مشهد الكوميديا السوداء الذي ظهرت به الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، كانت له أسبابه الموضوعية، والتي كان على رأسها عدم امتلاك هذه الهيئة لأدواتها التقنية ولكوادرها الخاصة لإدارة التفاصيل، حيث كانت الهيئة تدير الاستراتيجية العامة والحوار من الهيئات الدولية والإعلام، بينما كانت التفاصيل تدار كالعادة من قبل الأجهزة الأمنية، والتي في النهاية امتلكت الموقف، ونجحت في معركتها ضد إرادة ذلك الجزء المطاوع والمضلَّل من الشعب بعد إيهامه بعملية انتخابية نزيهة وشفافة وقبل الدخول فيها.

وهنا من الضرورة التذكير بأن الهيئة لم يغب عنها الدراية والخبرة في إدارة العملية بشكل ناجح، لكن ما غاب هو الإرادة في تشكيل لجنة مستقلة قادرة على الخروج عن سيطرة الأجهزة الأمنية، فجاءت هيئة مستقلة عن كل مقومات القدرة، لإدارة وتنفيذ العملية الانتخابية بمعزل عن المؤثرات الخارجية المختلفة.

وهكذا جاءت الانتخابات محبطة، حتى لأشد المتحمسين لها وللقائمين عليها إضافة إلى أنها أكدت وجهة نظر المقاطعين لها القائلة بعبثية العملية برمّتها. عبثية بقانونها وبموعدها وبالقائمين على تنفيذها والإشراف عليها، عبثية بالمرشحين لخوضها وبشعاراتهم وتمثيلهم لشرائح المجتمع.

وعند استعراض المرشحين لن نجد بينهم ما يعكر صفو النظام وحلفائه، فأطياف المرشحين تنحصر بين موالين عشائريين للنظام، وبين موالين حزبيين للنظام، وبين موالين ليبراليين متفذلكين، لا يحملون مشروعا سياسيا اقتصاديا يدافع حتى عن مصالح طبقة أو شريحة ينتمون هم أنفسهم لها. وبذلك لا يمكن أن نلاحظ أي صراع أو تنافس بين وجهات نظر مختلفة لإدارة الدولة.

هنا يبرز السؤال الفضولي: لماذا التدخل إذاً؟ "التدخل كما يحب النظام وأجهزته، تلطيف الاسم الحقيقي لعملية التزوير”. وضد من كانت معركة التدخل؟ في الواقع وفي ظل هذا الطيف الموالي، لا يرى المراقب أي حاجة أو مبرر للتدخل الخارجي في العملية الإنتخابية، وترجيح كفة موالٍ أشقر على كفة موالٍ أسمر للنظام. نجد أن المعركة الحقيقية كانت على نسبة التصويت، التي راهن عليها طرفا الصراع الحقيقيان، وهما النظام وحلفاؤه من جهة، والإخوان المسلمون والحزب الشيوعي والحراك الشعبي وغالبية الصمت الأزلي من جهة أخرى.

فالنظام كان يراهن على أن نسبة التصويت، ستكون هي العامل الحاسم، في تقويض مشروع المقاطعة "الذي ينسبه حصريا للإخوان المسلمين، ويعتم على جميع القوى الشعبية الأخرى، التي قاطعت الإنتخابات بهدف تجييش كل من يختلف مع الإخوان ضد مشروع المقاطعة”، لذلك لم يكن من الممكن ترك الحبل على الغارب لتأتي النتائج كيفما اتفق، وبناء على إرادة الشعب الحقيقية بين المشاركة والمقاطعة. لذلك كانت ضرورة التدخل لضمان كسب معركة نسبة المشاركة، والتي كان سيخسرها بالتأكيد لو لم يفعل. واقتصرت عملية التدخل على رفع نسبة التصويت دون الحاجة إلى ترجيح كفة مرشح على آخر ضمن مساحة الطيف الموالي.

وجاءت عملية التدخل هذه المرة متطورة حديثة بمستوى تطوّر الأجهزة الإلكترونية، التي راقبت إدارة العملية، ومن الواضح أن تلك الأجهزة الحديثة تركت الباب مفتوحا أمام تدخل متطور لم يستطع المراقبون ملاحظته، ولكن كان أثره واضحا في الساعتين الأخيرتين، فقد ارتفعت نسبة التصويت من 40.5% عند تمام الساعة السادسة إلى 56.7% عند نهاية العملية في تمام الساعة الثامنة، حسب الإعلان الرسمي في التلفزيون الأردني. وعند دراسة هذه الزيادة الضخمة المفاجئة نجد أنه لا يمكن استيعابها إجرائيا من قبل الصناديق على مستوى الاردن.

وبعملية حسابية بسيطة نستطيع تقدير عدد الذين يمكن لهم عمليا التصويت في 4069 صندوقا "مجموع صناديق الإقتراع حسب الهيئة المستقلة ” خلال الساعتين الأخيرتين. فلو افترضنا أن الوقت، اللازم لينتخب مواطن واحد منذ دخوله قاعة التصويت حتى خروجه ودخول الناخب الذي يليه، هو 5 دقائق بالمعدل بين شاب متعلم وعجوز أمي فلا يمكن لأي صندوق أن يستوعب خلال الساعتين الأخيرتين أكثر من 24 ناخبا على النحو التالي:

120دقيقة÷5=24 ناخبا.

وبعدد إجمالي لجميع الصناديق يساوي

24ناخبا*4069صندوقا= 97656 ناخبا وعلى فرض أن القاعة احتوت على ناخبين في نفس الوقت في جميع الـ 4069 صندوقا فإن أكبر عدد نظريا يمكن أن يصوتوا خلال الساعتين الأخيرتين هو

97656*2=195312 ناخبا نظريا

على افتراض "مبالغ فيه” أن جميع صناديق الأردن تحت ضغط طوابير الناخبين. بيد أن عدد الذين قيل أنهم صوتوا في الساعتين الأخيرتين هو

56.7-40.5=16.5%

16.2%*2,322,000= 376164 ناخب حسب الإعلان الرسمي.

من الواضح أن عملية التدخل حصلت بالفعل، ويبدو أنها أثرت على مؤتمر إعلان النتائج بحيث أخرته لمدة خمسة أيام، ومن الواضح أن السبب كان الإختلاف بين عدد الأوراق الفعلي في الصناديق، وأرقام النسب الإلكترونية، التي تتدخل فيها الجهات المعنية.

وهذا الإصرار على التزوير والتلاعب بنتائج الإنتخابات، هو استمرار لنهج أسس له النظام وأداره بشكل فاضح، وباعتراف علني وضمني جعل قيمة صوت الناخب لا يساوي أكثر من خمسين دينارا. فالناخب الذي قبض الخمسين دينارا هو فعليا مقاطع، ولا يجد أن البرلمان والعملية بالنسبة له تساوى أكثر من ذلك، فلو أنه كان يعتقد أن العملية تستحق أن يشارك بالفعل كان سيعمل على أن يختار النائب الذي يمثل مصالحه الحقيقية، ولكنه اختار أن يقايض صوته بخمسة انابيب غاز بغرض التدفئة وهو يقول "هذه أحسن من قرعة أبوهم”.

(راديكال)

شريط الأخبار نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران