رغم أن ذوي الدراية أدركوا منذ أكثر من عام ونصف العام أن هذا النظام فقدَ شرعيته بعد أن سقطت كلُّ أوراق التوت عن عوراته السياسية وآخرها ما فاحت روائح فساده في العملية الانتخابية الأخيرة التي رغم أن رأس النظام أكد في أكثر من مناسبة على أنها ستكون خاتمة التزوير والتزييف ومدشنة الإصلاح، فإنها انكشفت عن أبشع حالات الخيانة والغدر والفساد.
إلا أن من أصروا على التعامي عن ذلك لسبب أو لآخر مانحين له الفرصة تلو الأخرى، رغم علمهم بأن كل فرصة تمنُح له ستكون حتما على حساب الشعب والوطن، لم يعد أمامهم من سبيل بعد اليوم سوى الاعتراف بأن النظام الوظيفي الأردني ليس أكثر من خلطة نتنة من "الكذب" و"التضليل"، و"المكر" و"الادعاء"، لا تجيد إلا أمرا واحدا هو كيف تعجن هذه الدولة، وكيف تعتصر هذا الشعب في مطحنة "الخداع" و"الترحيل" الأزليين، لكي يُعادَ إنتاج كلِّ شيء في هذا الوطن على نحوٍ يبقيه غارقا في نهج التيه والضياع، عبر أعتى سياسات النهب والإفقار والاستبداد، تحت أسنان ماكينة الوظيفية الممعنة في تبعيتها وارتهانها للعلاقات الإمبريالية الصهيونية في هذا الإقليم الأكثر حساسية وخطورة في العالم، وخاصة وهي تمهد الطريق لتصفية القضية الفلسطينية عبر إعادة إنتاجها في قالب أوسلوي جديد على حساب حقوق الشعبين الأردني والفلسطيني.
لقد نجح النظام في ثلاثة أمور كلها غاية في الأهمية..
1 – فهو قد نجح في اختراق الحراك الشعبي وتفتيته وإبقائه يدور في حلقة مفرغة من "النجومية" و"الأنا" والخوف من "الأطر الناظمة"، ومن "المشاريع السياسية".
2 – وهو قد نجح في احتواء المحتوى أصلا، عندما أعاد كافة الأحزاب السياسية لتدورَ في فلكه وفلك مشاريعه التي طرحها كإطار لأيِّ تعاطٍ مع المشهد السياسي في الأردن.
3 – وهو قد نجح أخيرا، بالتبعية لنجاحه في الأمرين السابقين، في توسيع الفجوة بين الشعب وبين من يعتبرون أنفسهم نخبه ورواده وقادته وممثلوه ومجسِّدو إرادته من حراكيين وحزبيين، عندما تمكن من خلق رأي عام شعبي، خاصة في وسط الكتلة الصامتة تتفشى فيها السلبية تجاه "الحراك الشعبي" من جهة، وتجاه "الأحزاب السياسية" من جهة أخرى.
وأمام مشهد أردني يكشف عن حالة خواء سياسي تجتاح قوى الفعل الشعبي والحزبي، دعمت النظام وقوته بدل أن تربكه وتزعزعَ استقرارَه نحو تخليق آفاق حقيقية للتغيير، وأمام أداء نظام عرف كيف يعيد إنتاج هذا المشهد كي لا يجد نفسه مضطرا لتقديم أيِّ تنازل عن حقوق الشعب التي يمسكها بين يديه، على نحو لا يوحي بأيِّ إمكانية لإحداث أيِّ قدر من التغيير الإيجابي والحقيقي في البلاد، فإننا نؤكد على أن الثورة السلمية في الأردن غدت قدرا لا مجرد خيار، وأن إعادة تأهيل الفعل الشعبي ليقفز من مستوى المطالبة بالإصلاح والتغيير من قلب النظام، إلى مستوى العمل على إسقاط النظام ورحيله، غدت هي الأخرى قدرا وليس مجرد خيار.
إن آفاق الإصلاح قد انعدمت، وآفاق اعتبار النظام شريكا في أيِّ تغيير سيحدث في الأردن لم تعد قائمة. وما عاد أمام كل من يريد مواصلة العمل على إنقاذ الوطن سوى أن يأخذ العناصر التالية في الاعتبار..
1 – لا مجال للتعايش مع هذا النظام الوظيفي التبعي الفاسد المستبد، وأن أيَّ فعل سياسي شعبي يجب أن يتجه نحو العمل على إسقاطه ورحيله برمته، وهو ما يتطلب الإعداد لإستراتيجيات طويلة الأمد ترفع سوية ثقافة الشعب باتجاه ترجيح كفة الصراع لصالح مشروع مقاوم على كل الصعد المجسِّدة لمواجهة مشاريع تصفية قضيتي الشعبين الأردني والفلسطيني.
2 – لا مجال لنجاح الفعل ألحراكي الشعبي في تحقيق ذلك الهدف إذا لم يبدأ في إعداد نفسه للقفز إلى مرحلة الثورة السلمية لأن الثورة وحدها هي ما يستطيع إنجاز الإسقاط والرحيل على المدى الطويل.
3 – لا يمكن للحراك الشعبي ولأيِّ قوى سياسية أن يرتقوا إلى مستوى التمهيد للحالة الثورية كما لا يمكن لكل ذلك أن يحقق خطوات فاعلة في هذا الاتجاه، بدون مشروع سياسي شامل يغطي كافة المجالات الدستورية والتشريعية والثقافية والاقتصادية، واضعا الأساس لبناء دولة مدنية حديثة منتجة، وذلك باعتباره بديلا متكاملا تتبناه الثورة ينطوي على كافة الحلول التي ستكون خيار الثورة لإدارة الدولة بعد سقوط النظام.
4 – لا يمكن لأي فعل ثوري سلمي أن ينجح في تحقيق أهدافه في مواجهة هذا النظام الوظيفي من حيث تخليق آفاق حقيقية لإسقاطه في الوقت المناسب الذي تكون فيه الحالة الجماهيرية وقواها الحية قد نضجت لهذا الهدف، ما لم تتم مواجهته على قدم المساواة مع مواجهة الاحتلال الصهيوني للأرض المحتلة، باعتبار الصهيونية ممثلة في الاحتلال، والوظيفية ممثلة في هذا النظام، هما ذراعا الإمبريالية في المنطقة، وبالتالي فلا مجال لمناجزة ذراع من ذراعيها وترك الآخر ليستفحل أمره، بل تجب مناجزتهما معا وفي نفس الوقت، وذلك للخروج من دائرة الأخطاء التاريخية التي أوقعتنا فيها كافة القوى التي تصدت لأحد العدوين مؤجلة الآخر، ما جعلنا نقدم مئات الألوف من الشهداء دون إنجازات تحرربة حقيقية على المستويين الوطني الداخلي، والقومي القاضي بتحرر الأمة ووحدتها.
وبناء عليه فإننا ندعو الشعب الأردني وقوى حراكه الشعبي، وكافة الأحزاب السياسية التي ما تزال فيها بقية من حرص على هذا الوطن، أن يعملوا جميعا على تجسيد مقدمات هذه الحالة الثورية باعتبارها الحل الوحيد الممكن لإنقاذ الوطن من الهاوية التي بدأ ينحدر نحوها، وإلا فلن تقوم لنا قائمة قبل أقل من ربع قرن من الزمان يكون العدو الصهيوني قد استفحل أمره بسبب هذا النظام، ليشاركنا حياتنا في بيوتنا ومدارسنا وأسواقنا، بل ربما في مساجدنا وكنائسنا، بعد أن يكون شاركنا الأرض والمال على أنقاض الكرامة، وهو ما سوف تحملكم الشعوب العربية كاملة مسؤولية حصوله.
عمان 28/1/2013
النائب السابق
منصور سيف الدين مراد
إلا أن من أصروا على التعامي عن ذلك لسبب أو لآخر مانحين له الفرصة تلو الأخرى، رغم علمهم بأن كل فرصة تمنُح له ستكون حتما على حساب الشعب والوطن، لم يعد أمامهم من سبيل بعد اليوم سوى الاعتراف بأن النظام الوظيفي الأردني ليس أكثر من خلطة نتنة من "الكذب" و"التضليل"، و"المكر" و"الادعاء"، لا تجيد إلا أمرا واحدا هو كيف تعجن هذه الدولة، وكيف تعتصر هذا الشعب في مطحنة "الخداع" و"الترحيل" الأزليين، لكي يُعادَ إنتاج كلِّ شيء في هذا الوطن على نحوٍ يبقيه غارقا في نهج التيه والضياع، عبر أعتى سياسات النهب والإفقار والاستبداد، تحت أسنان ماكينة الوظيفية الممعنة في تبعيتها وارتهانها للعلاقات الإمبريالية الصهيونية في هذا الإقليم الأكثر حساسية وخطورة في العالم، وخاصة وهي تمهد الطريق لتصفية القضية الفلسطينية عبر إعادة إنتاجها في قالب أوسلوي جديد على حساب حقوق الشعبين الأردني والفلسطيني.
لقد نجح النظام في ثلاثة أمور كلها غاية في الأهمية..
1 – فهو قد نجح في اختراق الحراك الشعبي وتفتيته وإبقائه يدور في حلقة مفرغة من "النجومية" و"الأنا" والخوف من "الأطر الناظمة"، ومن "المشاريع السياسية".
2 – وهو قد نجح في احتواء المحتوى أصلا، عندما أعاد كافة الأحزاب السياسية لتدورَ في فلكه وفلك مشاريعه التي طرحها كإطار لأيِّ تعاطٍ مع المشهد السياسي في الأردن.
3 – وهو قد نجح أخيرا، بالتبعية لنجاحه في الأمرين السابقين، في توسيع الفجوة بين الشعب وبين من يعتبرون أنفسهم نخبه ورواده وقادته وممثلوه ومجسِّدو إرادته من حراكيين وحزبيين، عندما تمكن من خلق رأي عام شعبي، خاصة في وسط الكتلة الصامتة تتفشى فيها السلبية تجاه "الحراك الشعبي" من جهة، وتجاه "الأحزاب السياسية" من جهة أخرى.
وأمام مشهد أردني يكشف عن حالة خواء سياسي تجتاح قوى الفعل الشعبي والحزبي، دعمت النظام وقوته بدل أن تربكه وتزعزعَ استقرارَه نحو تخليق آفاق حقيقية للتغيير، وأمام أداء نظام عرف كيف يعيد إنتاج هذا المشهد كي لا يجد نفسه مضطرا لتقديم أيِّ تنازل عن حقوق الشعب التي يمسكها بين يديه، على نحو لا يوحي بأيِّ إمكانية لإحداث أيِّ قدر من التغيير الإيجابي والحقيقي في البلاد، فإننا نؤكد على أن الثورة السلمية في الأردن غدت قدرا لا مجرد خيار، وأن إعادة تأهيل الفعل الشعبي ليقفز من مستوى المطالبة بالإصلاح والتغيير من قلب النظام، إلى مستوى العمل على إسقاط النظام ورحيله، غدت هي الأخرى قدرا وليس مجرد خيار.
إن آفاق الإصلاح قد انعدمت، وآفاق اعتبار النظام شريكا في أيِّ تغيير سيحدث في الأردن لم تعد قائمة. وما عاد أمام كل من يريد مواصلة العمل على إنقاذ الوطن سوى أن يأخذ العناصر التالية في الاعتبار..
1 – لا مجال للتعايش مع هذا النظام الوظيفي التبعي الفاسد المستبد، وأن أيَّ فعل سياسي شعبي يجب أن يتجه نحو العمل على إسقاطه ورحيله برمته، وهو ما يتطلب الإعداد لإستراتيجيات طويلة الأمد ترفع سوية ثقافة الشعب باتجاه ترجيح كفة الصراع لصالح مشروع مقاوم على كل الصعد المجسِّدة لمواجهة مشاريع تصفية قضيتي الشعبين الأردني والفلسطيني.
2 – لا مجال لنجاح الفعل ألحراكي الشعبي في تحقيق ذلك الهدف إذا لم يبدأ في إعداد نفسه للقفز إلى مرحلة الثورة السلمية لأن الثورة وحدها هي ما يستطيع إنجاز الإسقاط والرحيل على المدى الطويل.
3 – لا يمكن للحراك الشعبي ولأيِّ قوى سياسية أن يرتقوا إلى مستوى التمهيد للحالة الثورية كما لا يمكن لكل ذلك أن يحقق خطوات فاعلة في هذا الاتجاه، بدون مشروع سياسي شامل يغطي كافة المجالات الدستورية والتشريعية والثقافية والاقتصادية، واضعا الأساس لبناء دولة مدنية حديثة منتجة، وذلك باعتباره بديلا متكاملا تتبناه الثورة ينطوي على كافة الحلول التي ستكون خيار الثورة لإدارة الدولة بعد سقوط النظام.
4 – لا يمكن لأي فعل ثوري سلمي أن ينجح في تحقيق أهدافه في مواجهة هذا النظام الوظيفي من حيث تخليق آفاق حقيقية لإسقاطه في الوقت المناسب الذي تكون فيه الحالة الجماهيرية وقواها الحية قد نضجت لهذا الهدف، ما لم تتم مواجهته على قدم المساواة مع مواجهة الاحتلال الصهيوني للأرض المحتلة، باعتبار الصهيونية ممثلة في الاحتلال، والوظيفية ممثلة في هذا النظام، هما ذراعا الإمبريالية في المنطقة، وبالتالي فلا مجال لمناجزة ذراع من ذراعيها وترك الآخر ليستفحل أمره، بل تجب مناجزتهما معا وفي نفس الوقت، وذلك للخروج من دائرة الأخطاء التاريخية التي أوقعتنا فيها كافة القوى التي تصدت لأحد العدوين مؤجلة الآخر، ما جعلنا نقدم مئات الألوف من الشهداء دون إنجازات تحرربة حقيقية على المستويين الوطني الداخلي، والقومي القاضي بتحرر الأمة ووحدتها.
وبناء عليه فإننا ندعو الشعب الأردني وقوى حراكه الشعبي، وكافة الأحزاب السياسية التي ما تزال فيها بقية من حرص على هذا الوطن، أن يعملوا جميعا على تجسيد مقدمات هذه الحالة الثورية باعتبارها الحل الوحيد الممكن لإنقاذ الوطن من الهاوية التي بدأ ينحدر نحوها، وإلا فلن تقوم لنا قائمة قبل أقل من ربع قرن من الزمان يكون العدو الصهيوني قد استفحل أمره بسبب هذا النظام، ليشاركنا حياتنا في بيوتنا ومدارسنا وأسواقنا، بل ربما في مساجدنا وكنائسنا، بعد أن يكون شاركنا الأرض والمال على أنقاض الكرامة، وهو ما سوف تحملكم الشعوب العربية كاملة مسؤولية حصوله.
عمان 28/1/2013
النائب السابق
منصور سيف الدين مراد