اخبار البلد - رائده الشلالفه - سجلت الانتخابات النيابية الاردنية للدورة البرلمانية السابعة عشرة سابقة نوعية عربية وعالمية، وذلك بوجود عدد من المرشحين في سجن الجويدة على ذمة التحقيق بشبهة تورطهم بتوظيف المال السياسي في العملية الانتخابية، خلافا لاحكام القانون الذي يحظر التعاطي لجرم المال السياسي، في حين يُشكل العاملون في حملاتهم الانتخابية درجة امانة ووفاء ايضا غير مسبوقة، فيما هم يواصلون عملهم ومهامهم بالترويج لمرشحهم القابع خلف القضبان !!
فقد تم توقيف مجموعة من مرشحي بعض دوائر العاصمة الانتخابية للادعاء العام بعد تنسيب من الهيئة المستقلة للانتخاب، والتي تلقت بدورها شكاوى موثقة تثبت تورط المشار اليهم بحجز بطاقات انتخابية لديهم بعلم او دون علم اصحابها، واخرون قاموا فعليا بعقد صفقات شراء اصوات الناخبين ..
من جانب اخر ، هناك مقار بغير مرشحين، وناخبين يجتمعون في "صواوين" المقار يجلسون لتناول المشروبات الساخنة بعد وجبات الغداء والعشاء الدسمة، يتندرون فيما بينهم ويتجاذبون الحديث في الشأن الانتخابي وكواليسه، واللافت في القضية ان غالبية مقار المرشحين تحولت الى اندية اجتماعية جذبت اليها العاطلين عن العمل ممن يأملون في المرشح-النائب المحتمل بتوفير فرص عمل لهم بعد بلوغه قبة البرلمان، واخرين جاءوا بدافع الفضول لمعرفة اخبار واوضاع البلاد والعباد، وعدد لا بأس به تواجد من باب المشاركة "العينية" حيث لا صوت انتخاب له وغير حاصل على بطاقة انتخابية لسبب او اخر .
وتعد هذه الانتخابات في شكلها الراهن نسفاً للمشهد الديمقراطي الذي حاولت ان تؤسس له الدولة الاردنية منذ العام 1989 تاريخ عودة الحياة النيابية ، والتي انحصرت بعدها كلية كل معايير وابجديات الديمقراطية، وهو ما تم رصده وليس لمسه عبر ستة عشر مجلسا نيابيا، لم يكسب ثقة الاردنيين واقناعهم بماهيته المفترضة كمؤسسة تمثيلية نيابية، بل اختتم المشهد البرلماني في المجلس السابق بحله من قبل الملك، بعد ان اصبح أداؤه محل جدل في عملية الهدم لا البناء تجاه المشروع الوطني اولا، والدخول بالبلاد بمآزق عدة اولها تحول الاقتصاد الاردني الى "معضلة" طالها الموت السريري، وتحول القبة البرلمانية الواجهة السياسية الاسهل للباحثين عن "البهرجة" الاعلامية وعدسات الكاميرا، و"نمر" البرلمان الحمراء لمركباتهم، وما رافق ذلك من تحول ماكينة القبة البرلمانية لألة لـ "خرط" القوانين الخادمة للشخوص والافراد .
يشار الى ان المجلس النيابي السابق في دورته السادسة عشرة، كان قد طغى على اعضائه من السادة النواب السابقين "الرأسمالية" وهم اصحاب المال والاعمال، الى جانب مجموعة اخرى كانت افرازا للصوت العشائري كلا لمنطقته، في حين يطغى على المشهد الانتخابي الحالي مرشحون ايضا رأسماليون لكن صبغة التجارة طغت على حملاتهم والية عملها، لتدخل عملية شراء الاصوات بورصة التنافس فيما بين بعض المرشحين ايضا بصورة غير مسبوقة .
ولا زال الاردنيون يستذكرون قائمة "المسميات" التي حظي بها المجلس النيابي السابق، والتي تنوعت بين مجلس الـ 111 نظرا للتصويت الفلكي لمنح الثقة لحكومة سمير الرفاعي الأبن، وما اعقبه من تسمية مجلس المكسرات والعطوات والمناسبات وحلو "الناشد" بعد ان رصدت عدسات الاعلام بعض نوابه يوزعون "الناشد والمكسرات" فيما بينهم، ولا انتهاء بالتسمية الاكثر خطورة من وصفه بمجلس صكوك الغفران بعد قيامه بالاجماع على براءة حيتان وفاسدي كبريات قضايا الفساد الذي اودى بالوضع الاقتصادي للبلاد الى ما وراء الشمس ولا زال.