كابوس اسرائيلي اسمه سيناء

كابوس اسرائيلي اسمه سيناء
أخبار البلد -  
طوال الأربعين عاما الماضية كانت الاخبار الوحيدة التي تأتينا من سيناء، ومنتجع شرم الشيخ الشهير الذي يشكل عاصمتها غير المتوجة، محصورة في انباء زيارات المسؤولين الاسرائيليين لمضيفهم الرئيس حسني مبارك، او سلفه محمد انور السادات، ومشاركتهم في قمم عديدة برعاية امريكية تحت عناوين مكافحة الارهاب، وتوفير الحماية للمستوطنين الاسرائيليين، وتعزيز ثقافة التطبيع مع مصر، وما تيسّر من الدول العربية الاخرى.
بعد الثورة المصرية، ونجاحها في الاطاحة بنظام الرئيس مبارك بدأت الاوضاع تتغير، وتنقلب رأسا على عقب، وتحولت سيناء الى منصة تنطلق منها عمليات المقاومة المسلحة ضد اهداف اسرائيلية.
بالأمس هاجمت مجموعة مسلحة تجمعا للجنود الاسرائيليين قرب الحدود مع سيناء، كانوا يحرسون مجموعة من العمال، كانت فيما يبدو تبني سورا لمنع عمليات التسلل. الهجوم اسفر عن مقتل احد الجنود الاسرائيليين واستشهاد المهاجمين الثلاثة، احدهم فجر نفسه بحزام ناسف.
نحن هنا لا نوحي بأن حكومة الثورة المصرية هي التي تقف خلف هذه العمليات او تشجعها، فقد شهدت الأيام الاخيرة لحكم الرئيس مبارك عمليات هجومية ضد اهداف اسرائيلية في ميناء إيلات، كما جرى اطلاق العديد من الصواريخ باتجاه مستوطنات وتجمعات سكنية، واخيرا وليس آخرا تفجير خط انابيب الغاز المصري الى كل من اسرائيل والاردن.
الحكومة المصرية بذلت جهدا ملموسا لفرض سلطاتها على صحراء سيناء، والقضاء على ما اسمتها بالجماعات الارهابية، مستغلة إقدام خلية مسلحة على قتل 16 جنديا مصريا والاستيلاء على عربتين مدرعتين، واستخدامهما لخرق الحدود لمهاجمة اهداف اسرائيلية، ولكن الهجوم انتهى بمقتل جميع المهاجمين.
' ' '
الحملة العسكرية المصرية لفرض سيادة الدولة على صحراء سيناء حققت بعض النجاح، ولكنه لم يكن نجاحا كليا، بسبب مطالبة الحكومة الاسرائيلية لنظيرتها المصرية بسحب جميع مدرعاتها التي ارسلتها الى المنطقة، ودون إذنها، والالتزام بنصوص الملاحق الأمنية في اتفاقات كامب ديفيد التي تحدد عدد الجنود والآليات العسكرية المصرية، وهو عدد صغير للغاية ومهين في الوقت نفسه.
اسرائيل ترفض اي تعديل لهذه الاتفاقات وتجد الدعم الكامل من الادارة الامريكية، الأمر الذي يحلّ مصر من اي لوم في حال حدوث عمليات هجومية كتلك التي وقعت بالأمس. وجاءت تصريحات الرئيس باراك اوباما التي وصف فيها مصر بأنها ليست بالعدو ولكنها ليست حليفا لامريكا لتصيب الحكومة المصرية بحالة من الاحباط، تضاعفت اكثر بعد اعلان الكونغرس الامريكي إقدامه على بحث امكانية إعادة النظر في المساعدات الامريكية لمصر.
الانتقادات الامريكية والاسرائيلية لمصر كانت تركز دائما على تساهل حكومتها تجاه مسألة الأنفاق التي يزيد عددها عن 1200 نفق تحت الحدود المصرية مع قطاع غزة، باعتبارها المنفذ الذي تتسلل عبره العناصر المتشددة لتنفيذ هجمات ضد اسرائيل.السلطات المصرية دمرت هذه الانفاق كليا ومن المفترض ان تكون هذه الذريعة قد سُحبت من يد اصحابها.
الهجمات الاسرائيلية المستمرة على قطاع غزة ،وكان آخرها قبل يومين من خلال طائرة حربية قتلت اثنين من قادة الصف الثاني في حركة حماس، تؤدي الى توتير المنطقة لأنها تحرّض الجماعات الجهادية الاسلامية على الثأر والانتقام.
الدبابات الاسرائيلية تتوغل بصورة شبه يومية في قطاع غزة، والطائرات تحتل اجواءه وتلقي بحممها على ابنائه، بينما يواصل المسؤولون العسكريون تهديداتهم باجتياح القطاع، حتى ان بعض الصحف الاسرائيلية تؤكد ان هذا الاجتياح بات وشيكا للغاية.
اسرائيل هي التي دمرت عملية السلام، ونسفت حل الدولتين، واستفزت العرب جميعا بالتوسع في بناء المستوطنات وتهويد القدس، مستغلة انشغال المنطقة بمظاهرات الربيع العربي، ولذلك تتحمل المسؤولية الاكبر عن اعمال العنف. فمن غير المنطقي، من وجهة نظر الجماعات المتشددة، ان تقتل ما شاء لها القتل من الابرياء، وتستولي على الاراضي دون ان يتم التصدي لها. فليس جميع الفلسطينيين والعرب مثل الرئيس محمود عباس وسلطته يديرون الخد الأيسر لمن يصفعهم على خدهم الأيمن.
الجماعات الاسلامية المتشددة وصلت الى ليبيا وحطّت الرحال في سورية، وعززت مواقعها في العراق، ومن الطبيعي ان تصل الى سيناء وتتخذها قاعدة للهجوم على الاسرائيليين، مصدر كل المشاكل والقلاقل وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط برمتها. فالشارع العربي انتزع السلطة من الحكومات، وبات هو الذي يضع الاجندات السياسية والأمنية، ويحدد قوائم الاعداء والاصدقاء في المنطقة، واسرائيل تحتل مرتبة متقدمة جدا على القوائم الاولى، اي الاعداء.
اسرائيل تخطط لبناء اسوار عازلة على الحدود، تماما مثلما فعلت في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان، ولكن هذه الاسوار لن تحميها من غضب المسلمين، السور الوحيد الذي يمكن ان يحميها هو التوقف عن مجازرها وإهاناتها للعرب والمسلمين، وتحريض بعض العنصريين في الغرب ضدهم، ونسف عملية السلام من جذورها.
' ' '
معاهدات كامب ديفيد سرقت سيناء من مصر، وصادرت سيادتها عليها، وها هي تعود الى الجماعات المتشددة، وتتحول كقاعدة انطلاق للمقاومة، ومصدر قلق للاسرائيليين.
الجماعات الجهادية كانت وما زالت تتطلع الى موطئ قدم على الحدود مع فلسطين المحتلة للوصول الى الاهداف الاسرائيلية، والانتقام من المجازر الاسرائيلية في حق ابناء الشعب الفلسطيني، ويبدو ان ثورات الربيع العربي التي اطاحت، وستطيح، بالانظمة الديكتاتورية المرعوبة من القوتين الامريكية والاسرائيلية، بدأت تحقق امنية هذه الجماعات بسرعة اكبر من كل التوقعات.
المنطقة العربية اصبحت مفتوحة على مصراعيها امام الجماعات الجهادية، ومخازن الاسلحة تحت إمرتهم دون عوائق، وخاصة من ليبيا، ومن الطبيعي، بل والمنطقي، ان يصل هؤلاء الى سيناء حيث التواصل الجغرافي البري مع ليبيا.
اسرائيل باتت محاصرة من مقاومة شرسة مدججة بالسلاح في الشمال، اي جنوب لبنان، واخرى تتبلور على حدودها الجنوبية التي تمتد لحوالى 400 كيلومتر، والهدوء الذي تمتعت به لأكثر من اربعين عاما بدأ يتبخر تدريجيا.. انه كابوس قد يحرم قادتها من النوم لسنوات ان لم يكن اكثر.
العالم العربي يتغير.. العالم الاسلامي يتغير ايضا، اسرائيل هي الوحيدة التي ترفض التغيير وقراءة الخريطة الجديدة بشكل جيد ومتعمق، ولذلك قد تدفع ثمنا غاليا بسبب انكارها لهذا التغيير، وكل من يدعمها، وخاصة الولايات المتحدة.
 
شريط الأخبار انتبهوا من تقلبات الأحوال الجوية.. عدم استقرار جوي يؤثر على عدد من الدول العربية خلال الأيام القادمة إيران تتوعد الجيش الأمريكي بـ "رد صاعق" وتؤكد سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز إحصائية مثيرة حول استهلاك الجنود الامريكان للطعام على حاملات طائراتها في الشرق الأوسط الجمارك: مركز الكرامة يشهد حركة شحن كبيرة ويجري التعامل معها بكفاءة عالية رائد حمادة قصة رجل عصامي بدأ من الصفر في رأس العين حتى أصبح ماركة للغذاء الشعبي والأمن الغذائي الذكور يتصدرون الحوادث المرورية في الأردن بنسبة 89.2% البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية هدفها الاحتيال الإلكتروني شبح التصعيد يلوح.. سيناريو أمريكي إسرائيلي ضد إيران حال فشلت المفاوضات تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر وزير الإدارة المحلية يدعو لضبط نفقات البلديات وزيادة الإيرادات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 95.60 دينارا للغرام "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل شاشات تفاعلية متعددة اللغات بالحرمين الشريفين لتعزيز وعي القاصدين في الحج البوتاس والألبسة والصيدلة تقود نمو صادرات الأردن إعدام شخص في إيران بتهمة التعاون الاستخباري مع إسرائيل مشروع البحار الأربعة.. هل يعيد رسم خريطة الطاقة والتجارة العالمية؟ بالأرقام: الأردن يشهد أدنى معدلات مواليد وزواج منذ 5 سنوات متظاهرون في سول لـ ترمب ونتنياهو:"ارفعوا أيديكم عن إيران"، و "ارحلوا من فلسطين ولبنان" نائبة الرئيس الأمريكي تكشف عن أسرار حرب ترامب على ايران «شيطان المخدرات» ينهي حياة زوجته وطفلته