هل فات "أوان التسامح"؟

هل فات أوان التسامح؟
أخبار البلد -  

ﻻ ﺗﻤﻠﻚ أن ﺗﺸﺎھﺪ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺧﻤﺲ دﻗﺎﺋﻖ، أو أن ﺗﻘﺮأ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺧﻤﺴﺔ أﺳﻄﺮ ﻋﻤﺎ ﺣﺪث ﻓﻲ ﺗﺮﯾﻤﺴﺔ ﻓﻲ رﯾﻒ ﺣﻤﺎة! ﺟﺜﺚ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻨﺴﺎء اﻟﻤﺘﻔﺤﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ واﻟﻤﻨﺎزل، واﻷﻃﻔﺎل ﺗﺤﺖ أﻧﻘﺎض اﻟﺪﻣﺎر.. ﻣﺌﺎت اﻟﻘﺘﻠﻰ ﻗﻀﻮا ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺠﺰرة اﻟﺒﺸﻌﺔ اﻟﻤﺮﻋﺒﺔ.

ﻣﺎ ﺣﺪث أﺻﺒﺢ ﻣﺸﮭﺪًا ﻃﺒﯿﻌﯿًﺎ ﻣﻜ ّﺮرًا ﻣﻜّﺜﻔًﺎ ﻷﺣﺪاث ﯾﻮﻣﯿﺔ! ﻟﻢ ﻧﻌﺪ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ اﻟﺤﯿﺎة ﻣﻊ ھﺬا اﻟﻤﺸﮭﺪ، ﻓﮭﻮ ﯾﻔﻮق ﺧﯿﺎل أﻋﺘﻰ ﻣﺨﺮﺟﻲ أﻓﻼم اﻟﺮﻋﺐ واﻟﺪﻣﺎر! ﻣﺎ ﯾﺤﺪث ﻻ ﯾﺼّﺪق! ﻛﯿﻒ ﻟﻜﻢ أن ﺗﺘﺤ ّﻤﻠﻮا ﻏﻨﺎء ﻃﻔﻞ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ أﺧﺘﮫ اﻟﺼﻐﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﻗﻀﺖ ﺑﻘﺼﻒ ﺑﺮﺑﺮي، أو ﻃﻔﻞ ﺻﻐﯿﺮ آﺧﺮ ﯾﻨﺎﺷﺪ واﻟﺪه اﻟﺸﮭﯿﺪ أن ﯾﺴﺘﯿﻘﻆ، ﻛﻲ ﯾﻌﻮدا إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻣﻌًﺎ! أو أب ﯾﺤﻤﻞ رأس اﺑﻨﮫ ﻣﺘﻔ ّﺠﺮًا ﺑﯿﻦ ذراﻋﯿﮫ! أو أم ﺗﻘﻒ ﺑﯿﻦ ﺟﺜﺚ ﻓﺘﯿﺎﺗﮭﺎ اﻟﻘﺎﺻﺮات اﻟﻤﻐﺘﺼﺒﺎت، ﺑﻌﺪ أن أﺟﮭﺰ ﻋﻠﯿﮭﻢ اﻟﺸﺒﯿﺤﺔ إذﻻ ًﻻ وﺗﻌﺬﯾﺒًﺎ وﻗﺘ ًﻼ!

ﺑﻘﯿﻨﺎ إﻟﻰ وﻗﺖ ﻗﺮﯾﺐ ﻧﺘﺬﻛﺮ ﻣﺠﺎزر دﯾﺮ ﯾﺎﺳﯿﻦ واﻟﻄﻔﻞ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪ ّرة وﻟﺆي ﺻﺒﺢ، ﺣﺘﻰ ﺗﻤّﻜﻦ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري ﻣﻦ أن ﯾﻨﺴﯿﻨﺎ ذﻟﻚ، وﺗﻔﻮق ﻋﻠﻰ إﺳﺮاﺋﯿﻞ وﻛﻞ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻨﺎزﯾﺔ واﻟﻔﺎﺷﯿﺔ واﻟﺪﻣﻮﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻟﺪﯾﻨﺎ ﻗﺼﺺ أﻛﺜﺮ رﻋﺒًﺎ وأﻟﻤًﺎ ﻵﻻف اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺴﻮرﯾﯿﻦ وآﻻف اﻟﻔﺘﯿﺎت واﻟﻨﺴﺎء، ﺣﺘﻰ أﺻﺒﺢ اﻟﻘﺘﻠﻰ رﻗﻤًﺎ ﯾﻮﻣﯿًﺎ ﻓﻲ وﻛﺎﻻت اﻷﻧﺒﺎء اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ!

ﻣﻦ ﻗﺎل إّﻧﮫ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ھﻨﺎﻟﻚ ﻣﺆاﻣﺮة ﻋﻠﻰ ﺳﻮرﯾﺔ واھﻢ وﻣﺨﻄﺊ. ﻓﮭﻲ ﻣﺆاﻣﺮة ﻛﻮﻧﯿﺔ، ﺗﺸﺘﺮك ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺪول اﻟﻐﺮﺑﯿﺔ وروﺳﯿﺎ وإﯾﺮان، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻟﯿﺴﺖ ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺪ وزﻣﺮﺗﮫ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺐ. ھﻲ ﻣﺆاﻣﺮة ﺗﺘﻤّﺜﻞ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ واﻟﺘﺒﺎﻃﺆ واﻟﺘﻮاﻃﺆ اﻟﻐﺮﺑﻲ ﻟﻺﺟﮭﺎز ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم ﻣﺘﮭﺎﻟﻚ ﻣﻔﻜﻚ ﻣﺘﮭﺎ ٍو، ﯾﻨﺘﻈﺮ رﺻﺎﺻﺔ اﻟﺮﺣﻤﺔ!

ﻛﺎن ﺗﺪﺧﻞ ﻣﺤﺪود ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻛﻔﯿ ًﻼ ﺑﺘﻮﻓﯿﺮ ﺷﻼﻻت ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎء واﻟﻌﺬاﺑﺎت واﻷّﻧﺎت واﻟﺠﺜﺚ اﻟﻤﺘﻔﺤﻤﺔ واﻟﻤﻐﺘﺼﺒﺔ واﻟﻤﻘﻄﻌﺔ، ﻛﺎن ﻛﻔﯿﻼ ﺑﺈﻧﻘﺎذ ﺣﯿﺎة ﻣﺌﺎت اﻷﻃﻔﺎل واﻵﺑﺎء. ﻟﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﻮاﺿﺢ أ ّن اﻷﺟﻨﺪة اﻟﺪوﻟﯿﺔ واﻟﻐﺮﺑﯿﺔ ﻻ ﺗﻌﺮف ﺳﻮى ﻟﻐﺔ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ وأﻣﻦ إﺳﺮاﺋﯿﻞ أو ًﻻ، وھﺬه وﺗﻠﻚ ﯾﺨﺪﻣﮭﺎ اﻧﺘﻈﺎر اﻟﻨﻈﺎم ﯾﺤﺘﻀﺮ وﺣﺪه، وﯾﻨﮭﻚ ﻧﻔﺴﮫ ﺑﻨﻔﺴﮫ، ﺑﯿﻨﻤﺎ ﺗﺘﺮّﺑﺺ إرھﺎﺻﺎت اﻟﺤﺮب اﻷھﻠﯿﺔ ﺑﺴﻮرﯾﺔ ﻟﺘﺪﺧﻞ ﺣﺮﺑًﺎ أھﻠﯿﺔ داﺧﻠﯿﺔ ﻻ ﺗﺨﺮج ﻣﻨﮭﺎ إ ّﻻ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮات ﻋﺠﺎف.

أﺧﻄﺮ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺬاﺑﺢ اﻟﺤﺎﻟﯿﺔ، ﻣﻨﺬ ﻣﺠﺰرة اﻟﺤﻮﻟﺔ، أّﻧﮭﺎ ﺗﻌﯿﺪ إﻧﺘﺎج اﻟﺼﺮاع اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻟﻘﻮﻟﺒﺘﮫ ﻓﻲ اﻹﻃﺎر اﻟﻄﺎﺋﻔﻲ. ﻓﻤﻦ ﯾﻘﻮم ﺑﮭﺬه اﻟﻤﺬاﺑﺢ واﻟﻤﺠﺎزر ھﻢ ﺷﺒﯿﺤﺔ ﻋﻠﻮﯾﻮن، واﻟﺘﻄﻮر اﻷﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﺰرة ﺗﺮﯾﻤﺴﺔ أّﻧﮭﺎ ﺗﻤﺖ ﺑﺘﻨﺴﯿﻖ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﯿﻦ اﻟﻘﺮى اﻟﻌﻠﻮﯾﺔ اﻟﻤﺠﺎورة واﻟﺠﯿﺶ اﻟﺴﻮري، ﻣﺎ ﯾﻜﺸﻒ ﺑﻮﺿﻮح ﺧﻄﺔ اﻟﻨﻈﺎم ﺑﻀﻤﺎن ﺗﺄﯾﯿﺪ اﻟﻌﻠﻮﯾﯿﻦ وﻋﺪم ﺗﺨﻠﯿﮭﻢ ﻋﻨﮫ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻣﻦ اﻷوﻗﺎت.

ﻣﺎ ﻧﺨﺸﺎه، اﻵن، أّﻧﻨﺎ ﺗﺠﺎوزﻧﺎ اﻟﺨﻂ اﻟﻔﺎﺻﻞ اﻟﺬي ﻛﻨﺎ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﻘﻮل ﻓﯿﮫ ﻟﻠﺴّﻨﺔ: ﺗﺴﺎﻣﺤﻮا! وأن ﻧﻄﺎﻟﺒﮭﻢ ﺑﻤﻨﺢ اﻟﻌﻠﻮﯾﯿﻦ ﺿﻤﺎﻧﺎت ﻛﺎﻣﻠﺔ.

اﻟﺘﺴﺎﻣﺢ اﻟﯿﻮم ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﺳﻤﻮ روﺣﺎﻧﻲ وإﻧﺴﺎﻧﻲ ھﺎﺋﻞ، إﻟﻰ ﺧﻄﺎب إﻧﺴﺎﻧﻲ اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ، ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ھﺬه اﻷھﻮال واﻟﻤﺠﺎزر اﻟﻄﺎﺋﻔﯿﺔ!

ﻛﯿﻒ أﻣﻜﻦ ﺟ ّﺮ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻌﻠﻮي إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﺴﺎر اﻟﺪﻣﻮي اﻟﻜﺎرﺛﻲ وﺳﻂ اﻟﻤﺤﯿﻂ اﻟﺴﻨﻲ؟.. ﻣﻦ ﯾﻘﺮأ ﯾﻮﻣﯿﺎت اﻟﺜﻮرة اﻟﺴﻮرﯾﺔ "ﻓﻲ ﻣﺮﻣﻰ اﻟﻨﯿﺮان"، ﻟﻸدﯾﺒﺔ اﻟﺴﻮرﯾﺔ اﻟﻌﻠﻮﯾﺔ اﻟﻤﺒﺪﻋﺔ، ﺳﻤﺮ ﯾﺰﺑﻚ، ﯾﺪرك ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻛﯿﻒ ﻧﺠﺢ اﻟﻨﻈﺎم ﻓﻲ ﺗﺄﺟﯿﺞ ﻣﺨﺎوف اﻟﻌﻠﻮﯾﯿﻦ واﺧﺘﺮاع أﻛﺎذﯾﺐ ﻋﻦ ﻣﺼﯿﺮھﻢ ﻟﻮﺿﻌﮭﻢ أﻣﺎم ﺧﯿﺎر وﺣﯿﺪ: إﻣﺎ أن ﻧﻘﺘﻠﮭﻢ أو ﯾﻘﺘﻠﻮﻧﻨﺎ!

اﻟﻨﻈﺎم ﯾﺘﺂﻛﻞ، ﯾﺴﻘﻂ، ﻟﻦ ﯾﺴﺘﻤﺮ إ ّﻻ أﺷﮭﺮًا ﻣﻌﺪودات، ﻟﻜﻦ اﻟﺴﺆال اﻟﯿﻮم: ﻛﯿﻒ ﻧﺘﺠّﻨﺐ ﻧﺰﯾﻔًﺎ آﺧﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎء ﺑﻌﺪ اﻟﺨﻼص ﻣﻦ اﻟﻄﺎﻏﯿﺔ؟ ﻛﯿﻒ ﻧﻨﻘﺬ ﺳﻮرﯾﺔ ﻣﻦ ﺑﺮاﺛﻦ ﺣﺮب ﻃﺎﺋﻔﯿﺔ ﺗﻜﺎد ﺗﺨﺘﻄﻒ اﻟﺴﻠﻢ اﻷھﻠﻲ واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ وﺗﺪّﻣﺮ أوﺻﺎل اﻟﺘﺴﺎﻣﺢ؟ ﻛﯿﻒ ﻧﺤﺒﻂ ﻣﺨﻄﻂ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺬي ﻧﺠﺢ ﺑﺎﺳﺘﺪراج ﺷﺮاﺋﺢ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮﯾﯿﻦ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻨﻔﻖ اﻟﻤﻈﻠﻢ، ﻓﻼ ﻧﺠﺪ ﻏﺪًا وﺣﻮﺷًﺎ ﻣﻦ اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ ﻟﺘﻨﺘﻘﻢ؟!

 
شريط الأخبار مكالمة بين ترامب ونتنياهو اشعلت المنطقة.. تفاصيل جديدة عن الانطلاقة تأجيل مراسم تشييع خامنئي - تفاصيل نواب غابوا عن الجلسة التشريعية الخاصة بالضمان الاجتماعي وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل تساؤلات هل سيتم صرف رواتب العاملين في القطاعين العام والضمان قبل العيد الملكية الأردنية تستأنف عملياتها التشغيلية المنتظمة بعد إلغاء الاغلاق الجزئي 101 مفقود و78 جريحاً بعد هجوم على سفينة إيرانية قبالة سريلانكا جعفر حسّان : أمن وأمان الأردن فوق كل اعتبار الزبائن تسأل مطاعم جونيورز، أين توزع الوجبات الثانية المتبرع بها ولمن؟ لماذا تعجل ترامب والنتنياهو للحرب على ايران.. تحقيق غربي يكشف المستور الإمارات وقطر تعلنان اعتراض صواريخ ومسيّرات آتية من إيران أكبر موجة بيع منذ 2009: انهيارات قياسية في بورصات آسيا... إسبانيا ترفض الحرب.. كندا: الهجوم على إيران يتعارض مع القانون الدولي نواب يرفعون مغلفات "باللون الأحمر" رفضا لتحويل القاضي ملف الضمان تحذير هام لجميع الأردنيين تعثر النصاب يؤجل زيادة رأس مال شركة الضامنون العرب للتأمين.. والختاتنة: يوضح حقيقة الاجتماع المؤجل العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن موعد عيد الفطر 2026 في الأردن وتوقعات رؤية الهلال بنك الاتحاد يشعل فرحة البيوت… “باص السعادة” يصنع العيد ويكرّس ريادته في المسؤولية المجتمعية رئيس الوزراء: الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف