حذرت تقارير طبية حديثة صادرة عن كبرى المؤسسات الصحية، من بينها "مايو كلينك" و"كليفلاند كلينك"، من المخاطر الصامتة الناجمة عن الاستخدام اليومي المكثف لسماعات الأذن داخل القناة السمعية، مؤكدة أن التعرض المستمر لمستويات صوت مرتفعة قد يقود إلى فقدان سمع حسي عصبي دائم لا يمكن علاجه.
وتشير البيانات الطبية إلى أن الصوت يُقاس بوحدة "الديسيبل"، ويصبح ضاراً للأذن عند تجاوزه عتبة 85 ديسيبل، وهو ما يعادل تقريباً ضجيج حركة المرور المزدحمة أو صوت الخلاط المنزلي؛ حيث يؤدي الاستماع المتكرر بهذا المستوى إلى تدمير الخلايا الشعرية الدقيقة داخل قوقعة الأذن الداخلية، والمسؤولة عن تحويل الموجات الصوتية إلى إشارات عصبية يفهمها الدماغ.
وتزداد الخطورة بصورة متسارعة عند بلوغ مستوى الصوت 100 ديسيبل أو أكثر، إذ يمكن أن يحدث الضرر خلال دقائق معدودة فقط.
وتظهر مؤشرات الخطر المبكرة عبر أعراض شائعة، مثل طنين الأذن المستمر، والشعور بكتم الصوت، وصعوبة تمييز النغمات العالية أو متابعة المحادثات في البيئات المزدحمة.
ولا تقتصر الأضرار على مشكلات السمع فحسب، بل تمتد لتشمل الالتهابات البكتيرية وتهيج القناة السمعية بسبب عدم ملاءمة السماعات لحجم الأذن أو إهمال تنظيفها دورياً. وتزداد هذه التأثيرات خطورة لدى فئة الأطفال واليافعين، حيث يرتبط ضعف السمع بتعثر التحصيل الدراسي وصعوبات التواصل الاجتماعي.
وللوقاية من هذه المضاعفات غير القابلة للعلاج، ينصح الخبراء بضبط مستوى الصوت بين 50% و60% كحد أقصى من قدرة الجهاز، وتقليص مدة الاستماع إلى أقل من 90 دقيقة يومياً في حال رفع الصوت إلى 80%.
كما يُوصى بتفعيل ميزة "إلغاء الضوضاء" (Noise-canceling) لعزل الضجيج الخارجي وتجنب الحاجة لرفع الصوت، إلى جانب الحرص على تعقيم السماعات واستشارة الطبيب المختص فور ملاحظة أي تراجع في جودة السمع.