"مين حكالك؟".. سؤال يغير مسار الحوار من أصل المشكلة لمصدر الكلام

مين حكالك؟.. سؤال يغير مسار الحوار من أصل المشكلة لمصدر الكلام
أخبار البلد -  
قد يبدأ الأمر بحوار عائلي أو نقاش بين مجموعة من الأشخاص، تتداخل فيه الآراء وتختلف وجهات النظر، ويستحضر كل طرف ما لديه من معلومات حول موقف أو حادثة أو مشكلة وقعت.
 

وبين حديث وآخر، يطرح أحدهم معلومة قد تكون صحيحة، أو ربما تحتاج إلى التحقق، فتتجه الأنظار فجأة إلى شخص آخر، لا لمناقشة مضمون ما قيل أو الوقوف على حقيقة الموقف، وإنما لطرح سؤال يبدو بسيطا في كلماته، لكنه قادر على تغيير مسار الحوار بأكمله: "مين حكالك؟".
 حينما يصبح مصدر الكلام محور الاهتمام
ومن هنا يبدأ فصل جديد من النقاش، فلا يعود الحديث عن المشكلة الأصلية أو الإساءة التي ربما وقعت، بل يصبح محور الاهتمام هو مصدر الكلام، وكيف وصل، ومن نقله، وما طبيعة علاقته بالأطراف. وهكذا تتشابك الأحاديث وتتعدد التفسيرات، فيما تتراجع القضية الأساسية إلى الخلف، وكأنها لم تكن محور الحديث منذ البداية.
وفي بعض المواقف، قد يكون السؤال عن مصدر المعلومة ضروريا ومشروعا؛ فليس كل ما يتناقله الناس حقيقة، ولا يمكن بناء المواقف والأحكام على روايات غير مؤكدة. لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول السؤال إلى وسيلة للتهرب من مواجهة أصل المشكلة، أو محاولة لتشتيت الانتباه عن التصرف الذي أثارها، بدلا من توضيح ما حدث أو تحمل المسؤولية عنه.
وفي العلاقات الأسرية تحديدا، قد تكون نتائج هذا التحول أكثر تعقيدا؛ إذ تتراكم الأسئلة وحالات العتب وسوء الفهم، وتبقى الإساءة أو الخلاف من دون معالجة حقيقية. وقد تنتهي المسألة بخصام طويل أو قطيعة بين أفراد الأسرة، ليس بالضرورة لأن المشكلة الأصلية كانت مستحيلة الحل، بل لأن النقاش ابتعد عنها وانشغل أطرافه بتفاصيل جانبية استنزفت العلاقة.
البحث عن أساس المشكلة ومكمن الخطأ
وقد يكون سؤال "مين حكالك؟" مدخلا ضروريا للتحقق من الحقيقة، لكنه قد يتحول في مواقف أخرى إلى وسيلة للهروب من مواجهتها، ليبقى السؤال الأهم: ماذا حدث؟ وكيف يمكن معالجة ما جرى بدلا من الاكتفاء بملاحقة من تحدث عنه؟
وفي هذا السياق، يعلق رؤوف طلفاح بأن وجود الخلافات والمشكلات داخل الأسر أمر طبيعي، سواء بين الزوجين أو الآباء والأبناء أو الإخوة والأقارب، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في إهمالها وتركها تتفاقم من دون معالجة، ما يجعل حلها أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
ويؤكد أهمية التعامل مع الخلافات بمصارحة وإنصاف، والاستماع إلى جميع الأطراف، والبحث عن أساس المشكلة ومكمن الخطأ، بدلا من الانشغال بتفاصيل جانبية تصرف الأنظار عن معالجتها.
ومن جانبها، ترى ليلى أن العلاقات الإنسانية تقوم على الود والرحمة والقدرة على الحوار، مشيرة إلى أن تجنب النقاش وعدم مواجهة المشكلات بهدوء ووضوح قد يخلقان فجوات في العلاقات ويجعلانها أكثر جفافا مع مرور الوقت. وتؤكد أهمية عدم إغفال البحث عن الحلول والانشغال بجوانب المشكلة الثانوية.
 تداول المعلومات دون التثبت من مصدرها
ومن زاوية العلاقات الأسرية والزوجية، يرى استشاري العلاقات الأسرية والزوجية أحمد عبد الله أن السؤال عن مصدر المعلومة يُعد أمرا إيجابيا ومهما؛ لأنه يساعد على التحقق من صحتها وفهم السياق الذي نُقلت فيه، قبل الانجرار إلى مناقشة المشكلة أو اتخاذ موقف بناء عليها.
ويوضح أن تداول المعلومات دون التثبت من مصدرها ظاهرة قديمة سبقت ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وأسهمت في انتشار كثير من الشائعات والمعلومات المؤذية نتيجة إعادة نشرها من دون التأكد من صحتها.
ومع انتشار هذه المنصات، أصبح البعض يكتفي بالقول: "قرأت على فيسبوك" أو "شاهدت على إنستغرام"، من دون الإشارة إلى كاتب المعلومة أو صاحب المحتوى، ما يفتح المجال أمام تداول معلومات غير دقيقة أو مضللة.
 معرفة المصدر تكشف خلفيات المعلومة
ويشير عبد الله إلى أن مصدر المعلومة قد يكون مجهولا، أو أن ناقلها قد يتعمد تشويه الحقيقة لغاية معينة، أو ينقلها بصورة غير دقيقة نتيجة عدم فهمه الواقعة على نحو صحيح.
لذا، فإن مناقشة المشكلة دون التوقف عند مصدر المعلومة قد تعني التعامل مع جزء من الحقيقة واجتزاء الواقع، مؤكدا أن معرفة من نقل الكلام ودوافعه تشكل جزءا أساسيا من فهم المشكلة والوصول إلى حلها.
ومن هنا، يشدد عبد الله على أن المشكلة لا يمكن فصلها عن الشخص الذي نقلها؛ لأن معرفة المصدر قد تكشف خلفيات المعلومة وطبيعة العلاقة بين الأطراف، وتساعد على التمييز بين سوء الفهم والنقل العفوي والتضليل المتعمد، مختصرا ذلك بالقول: "قل لي من نقل لك الخبر، أقول لك ما غرضه منك".
التعدي على الخصوصية والحدود الشخصية
أما المختصة والمعالجة النفسية خلود الرفايعة، فترى أن انزعاج الإنسان عندما يكتشف أن الآخرين يعرفون تفاصيل تتعلق به لا يرتبط بالضرورة بمعرفة المعلومة بحد ذاتها، بقدر ما يرتبط بالمعنى الذي تحمله هذه المعرفة بالنسبة إليه، وما قد يترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية.
وتوضح أن من أبرز أسباب هذا الانزعاج الشعور بتجاوز الخصوصية والحدود الشخصية؛ إذ يمتلك كل إنسان مساحة خاصة يحدد من خلالها ما يريد مشاركته، ومع من، وفي أي وقت.
وعندما يكتشف أن تفاصيل تخصه أصبحت متداولة دون علمه أو موافقته، فقد يشعر بأنه فقد جزءا من السيطرة على حياته الخاصة. وتشير إلى أن الاحتفاظ ببعض التفاصيل لأنفسنا لا يعني بالضرورة إخفاء أمر خاطئ؛ فالخصوصية حق إنساني، وليست دليلا على وجود سر أو مشكلة.
وتعتقد الرفايعة أن الرغبة في حماية الصورة الاجتماعية والخوف من أحكام الآخرين قد يكونان من العوامل التي تفسر هذا الانزعاج؛ إذ يسعى الإنسان إلى تقديم صورة معينة عن نفسه أمام محيطه، وقد يشعر بالتهديد عندما يعرف الآخرون معلومات يعتقد أنها ستغير نظرتهم إليه أو تؤثر في مكانته لديهم.
انتقال التركيز من مضمون المعلومة إلى مصدرها
كما قد يفضل بعض الأشخاص الاحتفاظ بقراراتهم وتجاربهم الجديدة بعيدا عن الآخرين، خصوصا في مراحل التفكير والتخطيط، تجنبا للأسئلة والتدخلات والتوقعات الاجتماعية، ورغبة في خوض تجاربهم بهدوء واستقلالية.
وفي حالات أخرى، يكون الانزعاج مرتبطا بالشخص الذي نقل المعلومة، خصوصا عندما يكون شخصا مقربا ائتمنه الإنسان على تفاصيل تخصه، ثم اكتشف أنها انتقلت إلى آخرين، ما يولد شعورا بخيبة الأمل وفقدان الثقة.
وتوضح الرفايعة أن سؤال "مين حكالك؟" قد يتحول أحيانا إلى استجابة دفاعية ينتقل فيها تركيز الشخص من مضمون المعلومة إلى مصدرها، بدلا من مواجهة الموضوع الأساسي، خصوصا عندما يشعر بالتهديد أو الإحراج أو الخوف من تحمل المسؤولية عن تصرف معين.
لكنها تشدد، في المقابل، على أن السؤال لا يعني بالضرورة محاولة التهرب من الحقيقة؛ فقد يكون اعتراضا مشروعا على انتهاك الخصوصية أو خيانة الثقة، أو تعبيرا عن الشعور بالظلم عندما تكون المعلومة المتداولة غير صحيحة وتمس سمعة الشخص وصورته أمام الآخرين. ولا يمكن تفسير هذا السلوك بمعزل عن السياق وطبيعة المعلومة والعلاقة بين الأطراف.
 التعامل الواعي مع الموقف
وعن دوافع نقل المعلومات المتعلقة بالآخرين، توضح الرفايعة أنها متعددة؛ فقد يحدث ذلك بصورة عفوية، دون التفكير في خصوصية المعلومة أو عواقب تداولها، بينما يجد بعض الأشخاص متعة في متابعة أخبار الآخرين وتفاصيل حياتهم، أو يسعون إلى إظهار مدى اطلاعهم ومعرفتهم أمام المحيطين بهم.
وفي حالات أخرى، قد يكون نقل المعلومات بدافع الإحراج أو الانتقام أو الرغبة في الضغط على الطرف الآخر وإيذائه، في حين قد يحدث أحيانا بهدف حماية شخص أو تنبيهه إلى أمر قد يؤثر فيه.
ومن هنا، تبرز أهمية التمييز بين مشاركة المعلومة لغاية وقائية وبين تداولها بدافع الفضول أو التشهير؛ فمعرفة معلومة عن شخص لا تعني امتلاك الحق في نشرها أو تداولها.
وتنصح الرفايعة بالتوقف قليلا قبل الاستجابة بانفعال، ومحاولة فهم السبب الحقيقي وراء الانزعاج؛ فالتعامل الواعي مع الموقف يبدأ بتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتجاوز للخصوصية، أو خيانة للثقة، أو معلومة غير صحيحة، أو تصرف يستدعي تحمل المسؤولية ومعالجته.
فإذا كان هناك انتهاك للخصوصية، يمكن التعبير عن ذلك بوضوح ووضع حدود مناسبة، وإذا كان الأمر متعلقا بخيانة الثقة، فمن المهم مناقشة أثر ذلك على العلاقة. أما إذا كانت المعلومة صحيحة وترتبط بتصرف يحتاج إلى معالجة، فقد يكون من الأفضل مواجهة الموضوع بدلا من الانشغال فقط بالشخص الذي نقله.
ووفقا للرفايعة، فإن احترام خصوصية الآخرين مسؤولية أخلاقية واجتماعية تستدعي التفكير قبل تداول أي معلومة تخصهم، حتى لو وصلت إلينا من مصدر موثوق؛ فالثقة في العلاقات لا تقوم فقط على ما نتبادله من معلومات، وإنما أيضا على احترام ما يختار الآخرون الاحتفاظ به لأنفسهم.
شريط الأخبار ملفات إبستين تعود للواجهة بعد هزيمة الجمهوريين وفاة النائب السابق محمد موسى الغويري آلاف الأردنيين يصِلون لمسجد المشيرفة لتشييع جثمان الشهيد السلايطة متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. اردني يحقق إنجازا عالميا أغلق هاتفه بعد تحويل الأموال.. اعترافات متهم بالنصب في تذاكر الحفلات النفط يتجه لانخفاض أسبوعي حاد رئيس الوزراء: معركة الأردن ضد الإرهاب والخوارج مستمرة ولن نتهاون في التصدي لهذا الفكر الأرصاد تحذر من السيول مع تأثر الأردن بمنخفض جوي حتى الأحد خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس تفتح باب المساءلة داخل إدارة ترامب كتلة هوائية باردة ورطبة تؤثر على الأردن وفيات الجمعة 6-11-2026 تجارة عمّان تدين الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة العريف السلايطة وتؤكد وقوفها خلف الأجهزة الأمنية بيان صادر عن جمعية درة الشرق التنموية (شوام الأردن).. ندين العمل الإرهابي ونقف خلف الملك (أسماء) العنانزة يروي لحظات التصدي لهجوم شارع المدينة.. "ثوان حاسمة حالت دون سقوط ضحايا آخرين" وفاة طفلة بصعقة كهربائية في الشونة الشمالية شاهد عيان يروي بسالة الضابط المصاب في السيطرة على منفذ العمل الإرهابي في عمان سوليدرتي الأولى للتأمين توقّع اتفاقية تعاون مع نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام لتعزيز الحماية التأمينية أمانة عمّان تعلن حالة الطوارئ المتوسطة اعتباراً من صباح الجمعة استقالة رئيس باراغواي بعد انهيار أحد البنوك المركزية بالبلاد شركة الكهرباء الأردنية تدين العمل الإرهابي الجبان الذي أدى إلى استشهاد أحد مرتبات جهاز الأمن العام في عمّان