ينتخب مجلس النواب، يوم غد الاثنين، رئيسه وأعضاء مكتبه الدائم، في جلسته الأولى التي تعقب افتتاح دورته العادية الثالثة، وسط أجواء من الحراك النيابي والتوافقات بين الكتل النيابية حول توزيع مواقع المكتب الدائم.
ويرى مراقبون أن موقع رئاسة المجلس بات محسوماً لأحد مرشحي احدى الكتل، في ضوء تفاهمات وتوافقات أُنجزت مع أربع كتل نيابية، تقاسمت بموجبها مقاعد المكتب الدائم الأربعة.
ورغم أن التوافق والحوار لا يتعارضان مع الأسس الديمقراطية، فإن ما جرى يبدو أقرب إلى تبادل المكاسب وتوزيع المواقع وترضية الأطراف، دون أن يتجاوز ذلك إلى مناقشة برنامج عمل واضح للدورة النيابية، أو الاتفاق على آليات التعامل مع مشاريع القوانين المطروحة، وكيفية إدارة حوارات وطنية مع المجتمع والجهات المعنية بشأن التشريعات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وفي مقدمتها مشروع قانون الضمان الاجتماعي.
كما غابت عن هذه التفاهمات، بحسب ما ظهر، قضايا ذات أولوية شعبية، مثل العفو العام، وغيرها من المطالب التي تعكس تطلعات المواطنين والدوائر الانتخابية.
وعكست حالة الجدل التي رافقت انتخابات الرئيس بين أعضاء بعض الكتل وتفاعلاتها الواسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بان هذه الكتل ما زالت أقرب إلى النهج السابق بالترضيات على حساب العمل البرامجي، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى تماسك الكتل النيابية وصلابة مواقفها، لا سيما أنها تشكلت من رحم الأحزاب السياسية، ما يفترض أن يمنحها قوة أكبر في الالتزام ببرامجها وأهدافها.
فالأصل أن يترجم الحزب برنامجه السياسي إلى سياسات ومحاور عمل واضحة، تتبناها كتلته النيابية تحت القبة، وتسترشد بها في مواقفها التشريعية والرقابية طوال عمر المجلس، من خلال أدوات وآليات عمل محددة.
وفي هذا السياق، تشير معلومات متداولة إلى أن بعض الكتل اتخذت قرارات دون الرجوع إلى الأحزاب التي انبثقت عنها، في حين أن بعض الأحزاب رشحت أسماء لموقع الرئاسة دون التشاور مع كتلها النيابية، وذلك قبل التوافقات التي جرت منتصف الأسبوع الماضي.
إن العمل البرلماني الفاعل يتطلب تكاملاً حقيقياً بين الأحزاب وكتلها النيابية، بحيث تكون الكتل امتداداً لبرامج أحزابها، لا منفصلة عنها أو متعارضة مع توجهاتها. فالقوة الحقيقية لا تقاس بعدد المقاعد أو بالمواقع التي تتولاها الكتل، بل بقدرتها على الالتزام ببرامجها وتحويلها إلى مواقف وممارسات تخدم المصلحة العامة وتطلعات المواطنين.

