مؤخرًا، أصدر مجلس الوزراء قرارًا من خلال نظام غريب عجيب، يسمح بفتح وترخيص شركات تزويد المنازل بعاملات التنظيف، أردنيات وغير أردنيات، بموجب عقد خدمات يومي أو أسبوعي أو شهري، مع منع مبيت العاملات إلا في السكن الخاص الذي ستوفره الشركة لهن، بحجة تنظيم السوق والحد من العشوائية وإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي غير المرخصة، بهدف، كما يقول النظام، حماية حقوق المستفيدين والعاملات، ولن ندخل هنا في النظام وبنوده وهدفه والغاية منه وتوقيته ودلالة الهدف منه.
النظام الجديد والشركات التي ستنبثق بموجبه سيكون «خراب بيوت ودمار وطعنة في الظهر» لمكاتب الاستقدام والاستخدام المرخصة، التي تعرضت ولا تزال تتعرض لضربات على الرأس بسبب قرارات الحكومة الفضائية والعشوائية وغير المدروسة، والتي تمثل إعلان شهادة وفاة لمكاتب الاستقدام المرخصة، التي يتجاوز عددها 250 مكتبًا، تعيل 1500 أسرة اردنية في أرجاء الوطن.
وزارة العمل، ومعها الحكومة، وبدلًا من دراسة واقع الشركات المرخصة وآلية تطويرها، بسبب كثرة الضربات أو تكاثرها عليها وقلة العمل، تطلق رصاصة الرحمة عليها، دون علم أو دراسة أو معرفة، لمصلحة من ومن هم المستفيدين من هذه الشركات الجديدة، التي لا نعلم حقيقة الهدف الخفي من ورائها، حيث سيسمح لمستثمرين غير أردنيين بدخول هذا القطاع واللعب على أوتاره والعبث بمكوناته وتفجير استقراره، مما يتطلب من العقلاء في الحكومة والحكماء في وزارة العمل التدخل الفوري لتجميد نظام ترخيص شركات تزويد المنازل بعاملات التنظيف اليومي والأسبوعي والشهري، والتي ستحول سوق العمل إلى سوق بلا رقابة أو تنظيم، جراء أنشطة ستمارس من خلال الشركات الجديدة، التي ستخلخل أعمدة استقرار هذا القطاع، الذي يعاني من أمراض ومشاكل وضربات يعيشها كل يوم.
كمستثمرين في سوق مكاتب الاستقدام، أعرب أصحاب المكاتب عن امتعاضهم واستيائهم وغضبهم من النظام الجديد، معتبرينه آخر مسمارًا في نعش القطاع والرصاصة الأخيرة التي ستطيح به وتقضي على مستقبله، كون النظام الجديد لتشغيل العاملات الأردنيات وغير الأردنيات في المنازل بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري هو تعدٍّ واعتداء على صلاحياتهم واختصاصهم وقانونهم، حيث من المتوقع أن تتحرك نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين لتحشيد الطاقات وتجهيز الخطابات وإصدار البيانات والمراجعات للتصدي لهذا النظام، باعتباره مخالفًا للقانون والاستثمار، وقتلًا لمكاتبهم وتعديًا على صلاحياتهم لصالح مستفيدين سينافسونهم على رزقة أولادهم واستثماراتهم من خلال سوق موازٍ أسود لن يلتزم به أحد.
أصحاب المكاتب المتضررة لن يصمتوا أو يطأطئوا الرأس ويقفوا متفرجين على ما يجري من سياسة العبث والسلطة التي تُمارس لإسقاط هذا السوق وحرف بوصلته عن مسارها الحقيقي، حيث يستعدون لتصعيد احتجاجاتهم من خلال إجراءات ووقفات واعتصامات احتجاجية، سيتخللها تسليم مفاتيح مكاتبهم إلى دولة الرئيس والحكومة ووزارة العمل، من خلال تسليمها إلى أصحاب المكاتب الجديدة والنظام الجديد، لعل ذلك يريح الحكومة التي وقعت في المصيدة، كما توقعوا وزير العمل الجديد .
ويبقى السؤال الأهم: لمصلحة من تدمير استثمارات أردنيين بنوا استثماراتهم بعرق جبينهم، وتعبوا في تنميتها، حتى قتلوها بدم بارد، بجريمة تم توريط الجميع بها على قاعدة «رمي الحجر في بئر»