حين غادر العالم القاعة وبقي «المنبوذ» وحيداً!!

حين غادر العالم القاعة وبقي «المنبوذ» وحيداً!!
أخبار البلد -   لم يكن المشهد الذي سبق خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد حركة احتجاج دبلوماسية عابرة، ولا تفصيلاً يمكن أن يبتلعه خطاب سياسي مهما كانت بلاغته، فالمشهد في حد ذاته رسالة سياسية بالغة الحدة والتأثير، وأقصد لحظة انسحاب 77 وفداً من القاعة، فيما بقي نتنياهو أمام صفوف من المقاعد الفارغة، وهي صدمة لم يكن نتنياهو المتغطرس يتوقع أن يعيشها ولو للحظة، فهو جاء إلى نيويورك ليقول للعالم إنه يملك «الحقيقة»، وأن إسرائيل تحارب نيابة عن نفسها وعن العالم، وأن الحرب على إيران وغزة جزء من معركة كبرى للدفاع عن الحضارة، لكنه في اللحظة التي كان يريد فيها أن يقدم نفسه باعتباره المدافع الذي يقف في مواجهة عالم معادٍ، وجد أن هذا العالم اختار أن يدير له ظهره.

 

ومن أكثر الدلائل على نرجسية وغطرسة نتنياهو أنه لم يبدأ خطابه بالدفاع عن إسرائيل، بل بالدفاع عن نفسه، ووجّه كلامه إلى الذين غادروا القاعة، ووصفهم بـ«الجبناء أخلاقياً»، بل دعا من بقي منهم إلى المغادرة أيضاً.

وهنا يبرز «مأزق نيويورك» الذي لم يستطع نتنياهو البقاء فيه إلا لعدة ساعات، فالرجل الذي جاء ليقنع العالم بقوة حجته وجد نفسه مشغولاً بمن خرج من القاعة أكثر من انشغاله بمن بقي فيها، وأعتقد جازماً أن نتنياهو استحضر تاريخه وتاريخ خطبه المدوية في تلك القاعة، وبخاصة خطابه الشهير المكتنز بالأكاذيب، وأقصد هنا خطابه عن إيران وأنها باتت قريبة جداً من صناعة القنبلة النووية في عام 2012.

لقد لجأ نتنياهو إلى «ماكينة الكذب» التي اعتاد عليها على مدى أكثر من عقدين، أي إن كل نقد لإسرائيل يتحول إلى كذب، وكل اعتراض إلى معاداة للسامية، وكل خصم سياسي يتحول إلى شريك للإرهاب، وكل حكومة غربية تنتقد إسرائيل تصبح بصورة أو بأخرى أسيرة لضغوط اليسار. هكذا هاجم بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر، وفتح مواجهة شخصية مع عمدة نيويورك زهران ممداني، في خطابه الذي بدا في أجزاء منه أقرب إلى خطاب انتخابي داخلي منه إلى كلمة موجهة إلى مجتمع دولي.

أما أسلوبه، فقد اعتمد المنطق «الغوبلزي» القائم على التضليل، فعندما يُسأل نتنياهو عن غزة، ينتقل إلى 7 أكتوبر، وعندما يُسأل عن الضحايا الفلسطينيين، ينتقل إلى حماس، وعندما تُثار قضية العزلة الدولية، يتحدث عن إيران، وعندما ينتقده الغرب، يستدعي تاريخ بريطانيا وفرنسا الاستعماري. وهكذا يصبح الماضي حاضراً، ويصبح الخصم هو القضية. أما الأكثر غرابة، فهو أن نتنياهو قال إن إسرائيل، وهي تدافع عن نفسها، تدافع أيضاً عن كثير من الدول التي غادرت القاعة، في محاولة يائسة لمواصلة التضليل حتى آخر رمق.

لا يستطيع نتنياهو أن يأمر العالم بالبقاء في القاعة، كما لا يستطيع أن يفسر خروج هذا العدد الكبير من الوفود باعتباره مؤامرة عليه وعلى إسرائيل، فالمشهد الذي سجلته كاميرات العالم لمغادرة الوفود قاعة الجمعية العامة سيبقى واحداً من المشاهد العالقة في ذاكرة المكان والإنسانية، تماماً كمشهد «حذاء خروتشوف»، وكلمات تشي جيفارا المعدودة عن الثورة الكوبية، ومشهد كوفية ياسر عرفات وغصن الزيتون، فهذه كلها مشاهد لم ولن تُنسى.

ولأن نتنياهو خبير بالإعلام ويدرك قيمة الصورة، لم يتمالك نفسه، فقام بشتم الوفود المغادرة ووصفها بالجبانة وعديمة الأخلاق، لإدراكه أن التاريخ سيدخله خانة «المنبوذ»، وأن صورته وهو منفعل ومتوتر ومتشنج لا يمكن محوها من كاميرات العالم. لقد أراد نتنياهو أن يجعل من منصة الأمم المتحدة مسرحاً لاستعراض القوة، فإذا بالمقاعد الفارغة تصبح هي العنوان، وأراد أن يظهر باعتباره الرجل الذي يواجه العالم دفاعاً عن إسرائيل، فإذا بالمشهد يوحي بصورة أخرى: إسرائيل تزداد عزلة بسبب سياساته وسياسات اليمين الإرهابي الذي يعتاش على الدم الفلسطيني والعربي.

وهنا لا تكمن المفارقة في أن العالم خرج من القاعة، بل في أن نتنياهو نفسه لم يدرك أن خروجهم كان خطاباً أكثر وضوحاً من خطابه، وأنه تورط بكامل إرادته في صناعة واحدة من اللقطات المهمة في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي، والتي لن تُنسى.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية