أندية عربية بأسماء أجنبية.. هل تغيّرت هوية الكرة المصرية؟

أندية عربية بأسماء أجنبية.. هل تغيّرت هوية الكرة المصرية؟
أخبار البلد -  

لم تعد أسماء الأندية في كرة القدم مجرد مسميات تُكتب على قمصان اللاعبين أو تُردد في المدرجات، بل أصبحت جزءا من المعركة الأوسع حول شكل اللعبة ومن يملكها، وكيف تريد الكيانات الجديدة أن تقدم نفسها إلى الجمهور والسوق.

في السنوات الأخيرة ظهرت على خريطة الكرة المصرية مجموعة من الأندية التي تحمل أسماء أجنبية أو ذات طابع غير مألوف في البيئة الكروية المحلية، من "بيراميدز" الذي انبثق من "الأسيوطي" إلى "فيوتشر" و"بروكسي" و"لافيينا".

السؤال الأكثر محورية وفق هذا الطرح هو: لماذا أصبحت بعض الأندية المصرية تختار أسماء لا ترتبط بصورة مباشرة بمدينة أو محافظة مصرية؟ وهل نحن أمام تطور طبيعي في صناعة كرة القدم، أم أمام تحول يهدد واحدة من أهم أدوات تكوين الهوية الجماهيرية للأندية؟.

السؤال يكتسب أهميته لأن كرة القدم المصرية عاشت لعقود على أسماء شديدة الارتباط بالبيئة التي نشأت فيها الأندية، اسم المدينة أو المؤسسة كان في كثير من الأحيان جزءا من تعريف النادي، ولذلك فإن ظهور أسماء مثل "بيراميدز" أو "فيوتشر" لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اختيار تسويقي بسيط، فهو يعكس -في جانب منه- الطريقة التي تنظر بها بعض الكيانات الحديثة إلى النادي باعتباره علامة تجارية قابلة للبناء والتطوير، وليس بالضرورة مؤسسة رياضية تنطلق هويتها من الجغرافيا والتاريخ قبل أي شيء آخر.

اسم النادي كأداة تسويقية

في صناعة الرياضة الحديثة، أصبح اسم النادي أحد الأصول المهمة في بناء العلامة التجارية، فالاسم هو أول ما يسمعه الجمهور، وأحد أكثر العناصر التي تتكرر في الإعلام والإعلانات ومنتجات النادي ووسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك فإن اختياره لا يخضع دائما لمنطق "من أين جاء الفريق؟" وإنما قد يرتبط بالسؤال الأكثر حداثة: "ماذا نريد أن يمثل هذا الفريق؟".

وهنا تبرز فكرة أن الاسم الأجنبي قد يمنح الكيان الجديد إحساسا بالطموح والحداثة والاختلاف، وهي زاوية يطرحها المحلل الرياضي أحمد عطا، الذي يرى أن المسألة في الحالة المصرية لا ترتبط بالشعبية بشكل مباشر بقدر ارتباطها بالصورة التي يريد النادي أن يقدمها عن نفسه.

يقول عطا في تصريحات خاصة للجزيرة: "الأمر ليس له علاقة بالشعبية فيما يتعلق بمصر، بل إن تسمية الفرق بأسماء أجنبية مرده أن يضيف شعورا بأن هذا الكيان طموح ومختلف ولديه رؤية".

هذه الرؤية تعكس تحولا مهما في طريقة تقديم النادي الرياضي. فبدلا من أن يقول الاسم "هذا نادي مدينة كذا" أو "هذا نادي مؤسسة كذا"، يصبح الاسم نفسه رسالة تسويقية: نحن كيان جديد، مختلف، يريد أن يخاطب جمهورا أوسع من حدود المكان، وربما يسعى منذ البداية إلى تقديم نفسه باعتباره مشروعا رياضيا واستثماريا قابلا للنمو.

وهنا تحديدا تصبح كلمة مثل "فيوتشر" ذات دلالة مختلفة عن اسم يرتبط بمدينة أو منطقة، بينما "بيراميدز" لا يقدم في ذاته تعريفا جغرافيا مباشرا بالفريق بقدر ما يستدعي رمزا مصريا معروفا عالميا، لكن بصياغة إنجليزية قادرة على العمل كعلامة تجارية في سياقات مختلفة.

هل يصنع اسم النادي جمهوره؟

المشكلة الأساسية في هذه الظاهرة ليست في كون الاسم عربيا أو أجنبيا بحد ذاته، وإنما في العلاقة التي يستطيع الاسم أن يصنعها بين النادي والجمهور.

بحث أكاديمي نشرته مجلة "ذا سبورت جورنال" (The Sport Journal) عام 2008، بعنوان "كيف يتفاعل المشجعون عندما تحمل الفرق الرياضية أسماء الشركات؟"، تناول العلاقة بين الاسم التجاري للفريق ورد فعل الجماهير، وناقش تجربة إطلاق شركة "ريد بول" اسمها على فرق كرة القدم التابعة لها ووضع علامتها التجارية بصورة واضحة على قمصان اللاعبين.

الدراسة تشير إلى أن ردود فعل وسائل الإعلام والجماهير تجاه هذه الخطوة كانت متباينة، وتعرضت لانتقادات لفكرة أن يتحول اسم الفريق نفسه إلى مساحة للإعلان التجاري.

ومن بين الأفكار اللافتة التي وردت في هذا السياق أن هناك حدودا نفسية لدى المشجع بين ما يمكن أن يُباع في كرة القدم وما يجب أن يظل غير قابل للبيع؛ فاللاعبون والملاعب والحقوق التجارية يمكن أن تنتقل إلى من يدفع أكثر، لكن اسم الفريق بالنسبة إلى بعض المشجعين يمثل "الملاذ الأخير" للهوية التي لا ينبغي أن تخضع بالكامل لمنطق السوق.

هذه الفكرة تصبح أكثر إثارة عندما نضعها أمام الحالة المصرية، فالنادي التقليدي عادة لا يبدأ من الصفر فيما يتعلق بالهوية؛ اسمه يحمل معه مكانا وتاريخا وذاكرة، وقد تكون هناك أجيال كاملة من الجماهير تربت على هذا الاسم. أما النادي الذي يبدأ باسم جديد لا يرتبط بجغرافيا واضحة أو تاريخ طويل، فعليه أن يقوم بالمهمة الأصعب: أن يجعل الجمهور يمنح الاسم معنى لم يكن موجودا فيه أصلا.

وهذه نقطة شديدة الأهمية؛ لأن الاسم في حد ذاته لا يصنع الشعبية، لكنه يمكن أن يكون نقطة البداية لبناء الهوية.

نظرية الهوية الاجتماعية

في مقال للكاتب جونيور دينيسون سميث نشر عام 2025 على موقع "ورلد فوتبول إندكس" (World Football Index)، يذكر أن العامل النفسي خلف أسماء الفرق يذهب إلى أبعد من مسألة التسويق المباشر، إذ يرى أن اسم الفريق يمكن أن يعمل باعتباره "نقطة ارتكاز نفسي" تمنح الأفراد شعورا بالانتماء إلى جماعة واحدة.

الفكرة هنا ترتبط بما يُعرَف في علم الاجتماع بـ"نظرية الهوية الاجتماعية"، والتي تفترض أن جزءا من تصور الإنسان لذاته "يتشكل من خلال الجماعات التي ينتمي إليها، وفي الرياضة، يصبح النادي إحدى هذه الجماعات، ولذلك فإن الاسم الذي يعبّر عن مكان أو تاريخ أو قيمة مشتركة يستطيع أن يسهل تكوين هذا الانتماء".

يرى سميث أن تغيير اسم الفريق من طابع أكثر شعبية إلى طابع آخر أكثر عملية "يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين".

فمن ناحية، قد يمثل الاسم الجديد بداية مختلفة، ويمنح النادي صورة أكثر حداثة أو ملاءمة لأهدافه التسويقية، ومن ناحية أخرى، فإن التغيير قد يصطدم بجمهور يرى في الاسم القديم جزءا من ذاكرته وحقه في النادي.

الحالة المصرية الأكثر وضوحا في هذا النقاش هي بيراميدز، الذي انتقل من اسم الأسيوطي إلى اسم جديد، ثم تحول تدريجيا إلى أحد أبرز المنافسين رياضيا واستثماريا في كرة القدم المصرية، ويعود السؤال ليفرض نفسه: هل الاسم الأجنبي لبيراميدز هو سبب عدم تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة؟ أم أن المشكلة أعمق من الاسم بكثير؟

أحمد عطا يرفض اختزال المسألة في الاسم، ويرى أن "طبيعة تشجيع كرة القدم في مصر نفسها تجعل بناء قاعدة جماهيرية جديدة مهمة شديدة الصعوبة، بغض النظر عن كون الاسم عربيا أو أجنبيا".

ويقول: "الأسماء العربية لا تبني شعبية بالأساس، خصوصا أن تجربة تشجيع نادي المدينة أو النادي الشعبي لا تكون سهلة على طول الخط، ستمتلئ بالتعقيدات سواء فيما يتعلق بالمشاهدة، أو شراء التذاكر، أو حضور المباريات في الاستاد".

هل تأثرت شعبية بيراميدز؟

ثم يضع المشكلة في سياق أوسع يتعلق بمركزية كرة القدم المصرية، مضيفا أن اللعبة في مصر "مركزية بشكل كبير، وتتمحور حول ناديين، وفي أوقات عديدة تمحورت حول نادٍ واحد"، في حين أن نموذج التشجيع في دول أخرى يسمح للفرد بدرجة أكبر بأن يرتبط بنادي بلدته أو مدينته، ويحصل على مساحة وحقوق متقاربة في المشاهدة والحضور حتى مع وجود فارق كبير في حجم الأندية.

ولهذا يقول عطا عن بيراميدز تحديدا: "لم يتأثر بكون اسمه أجنبيا، لأن المناخ الشعبي لن يفسح المجال أصلا لتشجيع بيراميدز مهما كانت النتائج إيجابية أو سلبية في ظل مركزية فكرة تشجيع كرة القدم في مصر".

ومن هذا المنظور، فإن تجربة بيراميدز لا يمكن تفسيرها ببساطة على أساس أنه "اسم أجنبي لم يحبه الجمهور"، فحتى لو حمل الفريق اسما مصريا شديد الارتباط بمنطقة جغرافية، سيظل أمامه السؤال الأصعب: كيف ينتزع مساحة عاطفية من جمهور نشأ في بيئة شديدة الاستقطاب بين أندية تاريخية تمتلك عشرات الملايين من المشجعين والذاكرة والبطولات؟.

شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ