يشهد غرب أمريكا ظاهرة انتشار واسع للدببة الجائعة التي باتت تقتحم المنازل والمتاجر.
وكان مات إيريكو في المرحاض عندما سمع أصواتا داخل منزله في ولاية كولورادو.
وخرج عامل بناء الأسقف ليجد دبين صغيرين بحجم كلاب الجولدن ريتريفر تقريبا يقفان في ممر منزله. وبعد لحظات من التحديق المتبادل، هرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.
ويقول إنه سبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامته من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الجاري كان سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة له.
وقال إيريكو عن حوادث مواجهة الدببة في بلدته الجبلية الصغيرة جرانبي الواقعة على بعد نحو 92 كيلومترا شمال غربي دنفر: "بالتأكيد لم أسمع من قبل عن وجود دببة داخل منزل أحد، أعني صغارا داخل منزل أحد".
وهذه الدببة السوداء التي شوهدت أيضا داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في جرانبي من بين آلاف الدببة التي تتجه إلى البلدات والمدن في غرب الولايات المتحدة بأعداد غير مسبوقة.
ووفقا لخبراء في شؤون الدببة وهيئات الحياة البرية الحكومية، شوهدت دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيو مكسيكو، وتسلق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر، كما فاجأت البشر بطرق أخرى في أنحاء البلاد بعدما أدى أكثر فصول الشتاء جفافا في الذاكرة إلى القضاء على النباتات والأعشاب والتوت والمكسرات التي تشكل نحو 90% من غذائها.
ووفقا لهيئات الحياة البرية، تستطيع حاسة الشم الفائقة لدى هذه الحيوانات تحديد روائح طعام البشر، وهو ما يؤدي إلى نفوق أعداد غير مسبوقة من الدببة في بعض الولايات، إذ يتم قتل المئات منها رحمة أو دهسا بالمركبات أو بإطلاق النار عليها أو حتى بصعقها بالكهرباء أثناء احتكاكها بالبشر.
اختبار الدببة
مع توقع استمرار تزايد الجفاف في غرب الولايات المتحدة، يخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على طعام البشر، بل وربما تتوقف عن السبات الشتوي إذا أصبحت فصول الشتاء أكثر دفئا وندُر الغذاء البري.
وقال جون بيكمان الخبير في الدببة السوداء: "الأمر أشبه باختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضا".
وأدى التوسع العمراني إلى انتقال البشر لمناطق كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام سابقا. وفي الوقت نفسه، تعافت أعداد الدببة في ولايات مثل نيفادا، حيث كانت قد تراجعت إلى حد كبير قبل أكثر من قرن.
ووفقا للسلطات المحلية، تعد الدببة السوداء حاليا الأكثر تمتعا بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم، إذ يتراوح عددها بين 17 ألفا و20 ألفا في ولاية كولورادو وحدها.
وتتحمل هذه الولاية النصيب الأكبر من المواجهات بين البشر والدببة بعدما زاد عدد سكانها بأكثر من الضعف خلال الخمسين عاما الماضية، مما دفع بالمنازل إلى الامتداد داخل موائل الدببة حول مدن مثل كولورادو سبرينجز وفيل.
ووفقا لهيئة الحياة البرية في كولورادو، سجل أكثر من سبعة آلاف رصد للدببة في الولاية خلال 2026، متجاوزا الرقم القياسي السنوي السابق المسجل في 2019، علما بأن كولورادو لا تضم سوى الدببة السوداء. وشهدت الولاية ما لا يقل عن ست هجمات للدببة.
وقال جوناثان ليفينجستون، المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو، إن ما بين 1.5 بالمئة واثنين بالمئة من حالات الرصد تنتهي بقتل الدببة قتلا رحيما. وعادة ما تقتل الدببة عندما تعتبر خطرة، مثل مهاجمتها للبشر أو اقتحامها المنازل.
وقالت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة، مثل تحالف كولورادو للدببة، إن هذه الحيوانات كثيرا ما تدفع حياتها ثمنا لإهمال البشر، وإن على هيئات الحياة البرية بذل المزيد لمنع الصراعات.
وأضاف ليفينجستون أن السلطات تستطيع في العادة تجنب قتل الدببة إذا أبلغ الناس عنها مبكرا، وذلك من خلال إبعادها وإخافتها.