يواصل مجلس النواب، الاثنين، مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، البالغ عدد مواده 70 مادة، وسط تركيز نيابي وحكومي على إعادة تنظيم العمل البلدي وتعزيز دوره التنموي وتوضيح الصلاحيات بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية.
ويأتي مشروع القانون في إطار مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، ورؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام، إلى جانب توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بمراجعة التشريعات الناظمة للإدارة المحلية وتطويرها.
وسبق إعداد المشروع سلسلة لقاءات وحوارات مع الكتل النيابية والنواب وأعضاء مجلس الأعيان والقطاعات المعنية ووزراء البلديات السابقين، إضافة إلى مختصين وخبراء، مع الاستناد إلى نتائج استطلاعات الرأي والدراسات ذات الصلة.
ويركز المشروع على رفع مستوى الحوكمة والمساءلة والرقابة، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتحسين الخدمات، مع دفع البلديات نحو أداء دور تنموي واستثماري يتجاوز تقديم الخدمات التقليدية، من خلال الخطط الاستراتيجية والحضرية وربط المشاريع باحتياجات السكان وأولويات التنمية المحلية.
وينظم المشروع العلاقة بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي، بحيث يتولى المجلس وضع السياسات والاستراتيجيات واتخاذ القرارات والرقابة على التنفيذ، بينما يتكفل الجهاز التنفيذي بإعداد الخطط وتنفيذها، بما يحد من تداخل الصلاحيات ويعزز وضوح المسؤوليات.
كما يحافظ على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه، مع اعتماد إجراءات تستهدف تعزيز نزاهة العملية الانتخابية، إلى جانب الإبقاء على منصب المدير التنفيذي للبلدية لقيادة الجهازين الإداري والتنفيذي، على أن تنظم شروط تعيينه ومهامه وصلاحياته وإنهاء خدماته بموجب نظام خاص.
وتمنح الصيغة المقترحة رئيس البلدية دوراً أوسع في متابعة مستوى الخدمات والمشاريع المتعثرة والتنسيق مع الجهات الرسمية والخدمية والمجتمع المحلي، ضمن الصلاحيات المقررة للمجلس والجهاز التنفيذي.
ويتناول المشروع كذلك مجالس المحافظات من خلال إعادة تنظيم تشكيلها وربطها بصورة أكبر بالتخطيط التنموي والاستثماري ومتابعة تنفيذ المشاريع، مع النص على أن يكون نائب رئيس مجلس المحافظة امرأة.
كما يلزم الجهاز التنفيذي برفع تقارير شهرية وربع سنوية إلى المجلس البلدي حول الأداء المالي والإداري وسير المشاريع والعقبات التي تواجه التنفيذ، إلى جانب نشر تقارير الأداء بصورة دورية عبر مواقع البلديات والمنصات الرسمية، تعزيزاً للشفافية وثقة المواطنين.
وخلال مناقشات النواب للمشروع، الأحد، تركزت المداخلات على شروط الترشح والعضوية، وصلاحيات البلديات ومجالس المحافظات، ودور المجالس التنفيذية والحكام الإداريين، إضافة إلى الموارد المالية والاستثمار وأدوات الرقابة.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية وليد المصري إن مجلس الوزراء قرر تثبيت 6 آلاف عامل مياومة في مختلف بلديات المملكة، مبيناً أن القرار يشمل عمال الوطن وفرق الصيانة والزراعة والعاملين في المهن الميدانية.
وأوضح أن القرار جاء بعد دراسة أعدتها وزارة تطوير القطاع العام بالتنسيق مع هيئة الخدمة والإدارة العامة، فيما طلبت الوزارة من البلديات واللجان تزويدها بكشوفات العاملين الميدانيين الفعليين تمهيداً لتدقيقها واستكمال إجراءات التنفيذ.
وأكد المصري أن مشروع القانون يستهدف الارتقاء بمستوى الخدمات وتحويل البلديات إلى وحدات تنموية قادرة على المساهمة في تحسين مستوى المعيشة وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وفيما يتعلق بالموظفين الراغبين بإكمال دراستهم الجامعية، أوضح أن بإمكانهم ذلك بعد الحصول على موافقة الرئيس المباشر واختيار تخصص يتناسب مع طبيعة العمل، مشيراً إلى أن المؤهل الجديد لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير المسمى الوظيفي، وإنما يتطلب التنافس على الوظيفة وفق الأنظمة المعمول بها.
من جهته، اعتبر رئيس اللجنة الإدارية النيابية خليفة الديات أن مشروع القانون يمثل محطة مهمة في مسار الإصلاح السياسي والإداري، مؤكداً أنه يحدد الأدوار بين المجالس البلدية والإدارات التنفيذية ويحد من تداخل الصلاحيات.
وأشار الديات إلى أن المشروع يقيد صلاحية حل المجالس المنتخبة ويربطها بمدة محددة لا تتجاوز عاماً، بما يمنع استمرار الحل لفترات مفتوحة، ويعزز استقرار عمل المجالس المنتخبة.
وأكد أن الصيغة المقترحة تنقل البلديات من الدور الخدمي التقليدي إلى مجالات التنمية والاستثمار وتحفيز الاقتصاد المحلي والمشاركة في إعداد الخطط الاستراتيجية والحضرية، مع الإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه.
وكان مجلس الوزراء قد أقر مشروع القانون في 24 أيار الماضي وأحاله إلى مجلس النواب، الذي قرر في 12 تموز تحويله إلى اللجنة الإدارية النيابية، قبل أن تقر اللجنة المشروع في 13 آب.