في غزة، لا يبدو أن عبارة "وقف إطلاق النار" تعني شيئا لمن يستيقظون كل صباح على أصوات الطائرات والقذائف.
فبينما تتحدث البيانات السياسية عن هدنة قائمة، يواصل الفلسطينيون دفن قتلاهم يوما بعد آخر، في مشهد ينسف عمليا أي حديث عن توقف الحرب.
فما يسمى بوقف إطلاق النار لم يوقف نزيف الدم، بل تحول بالنسبة لسكان القطاع إلى عنوان سياسي لا ينعكس على حياتهم التي ما تزال تحاصر بالقصف، والرصاص، والجوع، والمرض.
وانتشلت طواقم الدفاع المدني جثامين 6 من أفراد عائلة المصري، بينهم 3 أطفال، بعد قصف منزلهم في محيط مفترق السامر بمدينة غزة، فيما قتل فلسطينيان في استهداف سيارة مدنية بمنطقة الزهراء وسط القطاع، قبل أن تتواصل الغارات لاحقا باستهدافات جديدة وسط مدينة غزة أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا والمصابين.
ولم تتوقف الهجمات عند الغارات الجوية، إذ واصلت المدفعية الإسرائيلية قصف المناطق الشرقية لمدينة غزة، بينما أطلقت الزوارق الحربية النار باتجاه الساحل، وأصيب فلسطينيون، بينهم امرأة، برصاص القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس. كما انسحبت قوات إسرائيلية فجرا من شرق دير البلح بعد عمليات تجريف واسعة طالت أراضي المواطنين، في مشهد يعكس استمرار العمليات العسكرية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وتؤكد الأرقام الرسمية أن الهدنة المعلنة لم تنهي القتل. فبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,293 قتيلاً و173,906 إصابات. أما منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، فقد بلغ عدد القتلى 1,168 فلسطينيا، إضافة إلى 3,798 مصابا، فيما انتشل 802 جثمان من مناطق مختلفة في القطاع خلال الفترة نفسها.