تحتوي جميع أنواع التفاح، سواء الأحمر أو الأخضر أو الأصفر، على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة، لكن تشير الأبحاث إلى أن اختلاف لون القشرة يعكس فروقًا في محتوى المركبات النباتية، ومضادات الأكسدة، ونسبة السكريات، وحتى القوام، ما يمنح كل لون مزايا غذائية مختلفة.
التفاح الأحمر... أغنى بالأنثوسيانين ومضادات الأكسدة
يرتبط اللون الأحمر الغني في التفاح بارتفاع تركيز الأنثوسيانين، وهو أحد أقوى مضادات الأكسدة، ويوجد أيضًا في التوت والكرز. وتشير الأبحاث إلى أنه كلما ازداد لون التفاحة احمرارًا، ارتفع محتواها من مضادات الأكسدة، وأصبحت أكثر حلاوة وغنى بالنكهة.
وأظهرت دراسة Phenolic Profiling of Five Different Australian Grown Apples، التي قارنت المحتوى الفينولي في خمسة أصناف من التفاح، أن صنف Red Delicious سجل أعلى مستويات مضادات الأكسدة مقارنة بأصناف Royal Gala وPink Lady وFuji وSmitten.
وتتوزع أصناف التفاح الأحمر في الوطن العربي وفقًا للظروف المناخية والطبيعة الجغرافية لكل منطقة. ففي بلاد الشام، التي تشمل الأردن وسوريا ولبنان، تنتشر زراعة التفاح في المرتفعات الجبلية الباردة، حيث تُزرع أصناف محلية مثل التفاح السكري (الزبداني) المعروف بمذاقه العسلي، إلى جانب أصناف شتوية شديدة الاحمرار مثل ستاركن وريد شيف وريد ديليشس، بحسب موقع very well health
أما في دول المغرب العربي، ولا سيما في جبال الأطلس والمناطق المرتفعة مثل سبيبة في تونس، فيبرز ستاركمسون إلى جانب أصناف محلية تتميز بقدرتها على تحمل البرودة وقوامها المقرمش.
وفي مصر، حيث يسود المناخ شبه الدافئ، يُعد صنف آنا الأكثر انتشارًا بفضل قدرته على الإنتاج دون الحاجة إلى ساعات برودة طويلة، بينما تعتمد أسواق دول الخليج بدرجة كبيرة على الأصناف المستوردة، وفي مقدمتها ريد ديليشس ورويال غالا، نظرًا لقدرتهما على الشحن والتخزين لفترات طويلة.
كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تفاح Pink Lady قد يمتلك خصائص مضادة للسرطان بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، بينما يتميز تفاح Fuji بنسبة مرتفعة من الألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.
التفاح الأخضر... أقل سكرا وأكثر أليافا
يشتهر التفاح الأخضر، وخاصة صنف Granny Smith، بقوامه المقرمش وطعمه الحامض.
ويرجع لونه الأخضر إلى احتوائه على الكلوروفيل وحمض الماليك، اللذين يمنحانه مذاقه المميز ويساعدان في دعم عمل الإنزيمات الهاضمة.
ويحتوي التفاح الأخضر على كمية أقل من السكريات الطبيعية مقارنة بالأصناف الحمراء.
كما يتميز بنسبة أعلى من الألياف الغذائية، إضافة إلى احتوائه على مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة متعددة الفينولات، والتي تشير دراسات أولية إلى أنها قد تساعد في تقليل الالتهابات المرتبطة بالإصابة بالأمراض المزمنة.
التفاح الأصفر... توازن بين الحلاوة والحموضة
يقع التفاح الأصفر، مثل Golden Delicious، في منتصف الطريق بين الأحمر والأخضر من حيث الطعم والقوام، إذ يتميز بحلاوة معتدلة وحموضة أقل من التفاح الأخضر.
ورغم أن لونه الفاتح يعني احتواءه على كمية أقل من الأنثوسيانين، فإنه لا يزال مصدرًا جيدًا للألياف، وفيتامين C، والكاروتينات، وهي مركبات نباتية مضادة للأكسدة توجد أيضًا في الجزر.
وأظهرت دراسة سريرية تناول فيها المشاركون ثلاثة تفاحات من صنف Gala يوميًا لمدة ستة أسابيع انخفاضًا في مستويات البروتين المتفاعل C (CRP)، وهو أحد مؤشرات الالتهاب المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
كما وجدت دراسة أخرى أن تناول تفاحتين يوميًا من صنف Renetta Canada لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية لدى أشخاص يعانون من ارتفاع طفيف في الكوليسترول.
كيف تستفيد من التفاح بأفضل طريقة؟
تشير الأبحاث إلى أن التفاح يدعم صحة الجهاز الهضمي، وقد يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
وينصح الخبراء بتناول التفاح مع القشرة كلما أمكن، لأن معظم الألياف ومضادات الأكسدة تتركز فيها. كما يُفضل تناوله مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل زبدة الفول السوداني أو اللوز أو الزبادي اليوناني، إذ يساعد ذلك على إبطاء عملية الهضم، وتحسين الإحساس بالشبع، والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
وفي المقابل، قد يسبب التفاح الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص بسبب محتواه المرتفع من الألياف والسكريات الطبيعية، كما يُنصح بعدم مضغ بذور التفاح أو تناولها بكميات كبيرة لأنها قد تطلق مركبًا سامًا يعرف بالسيانيد.
أما الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه حبوب لقاح شجر البتولا، فقد يكونون أكثر عرضة للإصابة بحساسية التفاح أيضًا، وهو ما تناولته دراسة Oral Birch Pollen Immunotherapy With Apples: Results of a Phase II Clinical Pilot Study.
وأخيرًا، يوصي الخبراء بتناول ثمرة التفاح كاملة بدلًا من شرب عصيرها، لأن العصر يزيل جزءًا كبيرًا من الألياف ويؤدي إلى امتصاص السكريات الطبيعية بسرعة أكبر.