ما سر بقاء النظام الإيراني "على قيد الحياة"؟

ما سر بقاء النظام الإيراني على قيد الحياة؟
أخبار البلد -   خلال حرب الأربعين يوماً التي شنتها كل من واشنطن وتل أبيب على إيران، كان الخطاب الرسمي للطرفين يعطينا إشارات مختلفة، دعائية ونفسية وسياسية وأمنية، تأخذنا نحو الاعتقاد بأن النظام قد انتهى، وذهبت بعض الفضائيات الأميركية والإسرائيلية إلى حسم الأمر خلال الأيام الأولى للحرب، مثل القناة 14 الإسرائيلية وفوكس نيوز الأميركية، غير أن واقع الحال يقول إن النظام ما زال موجوداً، وليس هذا فحسب، بل إن هذا النظام يفاوض واشنطن حالياً، وهو ما يجعلنا، كمراقبين، نذهب نحو السؤال الاستراتيجي، ألا وهو: (لماذا لم يسقط النظام بعد كل الذي جرى)؟

 

الخطأ الذي يقع فيه كثيرون عند قراءة المشهد الإيراني هو التعامل مع النظام بوصفه قائماً على شخص، بينما الحقيقة أن طهران بنت خلال عقود منظومة حكم معقدة لا تقوم على الفرد وحده، بل على شبكة مؤسسات أمنية وعقائدية وسياسية واقتصادية متشابكة. صحيح أن خامنئي كان مركز الثقل، لكن غيابه – وهنا كانت المفاجأة – لم يقضِ على النظام، وكشف لنا، فوق ما كنا نعرفه، التركيبة الداخلية للنظام وعمق بنيتها. ففي إيران، الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو العمود الفقري للدولة، يملك المال والسلاح والاقتصاد والنفوذ والعقيدة. لهذا، فإن سقوط النظام بالنسبة له ليس مجرد خسارة سياسية، بل هو تهديد مباشر لوجوده ومصالحه، وهذا الأمر قد يوضح لنا مجموعة من الأمور، منها: لماذا كان انتقال السلطة بعد مقتل علي خامنئي سريعاً، ولماذا أُغلقت كل احتمالات الفراغ أو الفوضى؟

أتصور أن المسألة لا تتعلق فقط بالقوة الصلبة، أي الحرس والأجهزة الأمنية، فإيران نجحت بشكل ملفت في توظيف الضربات التي تعرضت لها إلى وقود داخلي عبر خطاب دعائي وتحريضي. كما أن اغتيال خامنئي، وبدلاً من أن يكون لحظة انهيار، جرى توظيفه كحدث تعبوي باعتباره عدواناً على السيادة الوطنية، لا مجرد استهداف لشخص. وسواء اتفقنا مع طهران سياسياً أو لم نتفق، فقد نجح هذا التوظيف في خلق تماسك داخل النظام السياسي، وإلى حد ما تماسك لجماهير هذا النظام.

من الناحية الاقتصادية، إيران منهكة، ومنهكة جداً، لكنها لم تمت. فطهران طورت خلال سنوات العقوبات ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد البقاء على الحافة"، وهو اقتصاد يقوم على الالتفاف والتهريب والسوق الموازية والتحالفات مع الشرق، خصوصاً الصين وروسيا. وهذا النموذج منع الانهيار، والأهم أن العقوبات نفسها خلقت طبقة اقتصادية واسعة مرتبطة ببقاء الأزمة، تستفيد من الاقتصاد "الرمادي"، ما جعل استمرار النظام جزءاً من استمرار مصالح هذه الطبقة.

إقليمياً، ورغم الضربات التي تلقتها أذرعها، فإن شبكة النفوذ الإيرانية ما تزال قائمة. صحيح أنها قد تكون أضعف مما كانت عليه قبل سنوات، لكنها لم تُكسر. فالعراق ما زال ساحة تأثير، ولبنان لم يخرج من المعادلة، واليمن ما زال ورقة ضغط "جيوسياسية" مهمة واستراتيجية، وهذا يعني أن إيران ما زالت تملك عمقاً سياسياً وأمنياً خارج حدودها.

لكن العامل الأكثر حسماً، بتقديري، هو غياب البديل الجاهز للنظام. فخصوم النظام يملكون مشروع إسقاط، لكنهم لا يملكون مشروع ما بعد السقوط، والمعارضة الإيرانية لا تزال منقسمة ومشتتة، وتتنازع على القيادة والرؤية، ما يجعل قطاعاً واسعاً من الإيرانيين، حتى الغاضبين منهم، يخشون الفوضى أكثر مما يكرهون النظام.

ومع كل ما سبق، فإن إيران الآن ليست بخير وعافية. الحقيقة أن النظام نجا من أخطر اختبار في تاريخه، لكنه خرج منه مثقلاً. فالقيادة الجديدة تفتقد إلى الرمزية التاريخية، والاقتصاد أكثر هشاشة، والمجتمع أكثر احتقاناً، والبيئة الإقليمية أكثر عدائية.

وهنا تكمن المفارقة: قوة النظام الإيراني اليوم ليست في شعبيته، بل في قدرته على إدارة الأزمات والبقاء داخلها. وربما لهذا السبب لم يعد السؤال الحقيقي: لماذا لا يسقط النظام الإيراني؟ فالسؤال الأهم هو: كم مرة يستطيع أن ينجو قبل أن تستنزفه النجاة نفسها؟

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية