المشكلة ليست في خسارة مباراة، بل في عقلية تتوقع من أول ظهور في المونديال أن تعود بالكأس، ثم تبحث عند أول تعثر عن شماعة تعلق عليها الإخفاق، وغالبًا ما تكون الحلقة الأضعف: مدرب، لاعب، حكم، أو أي طرف يسهل مهاجمته.
المفارقة أن بعض أكثر الأصوات صخبًا في النقد هي ذاتها التي تتحدث يوميًا عن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وهي قاعدة "شرق الدار" أو في مقهى نصف نجمة، تقضي الساعات خلف الأرجيلة وتكتفي بإطلاق الشعارات والبطولات اللفظية. فكما أن الأوطان لا تُبنى بالأمنيات، فإن الإنجازات الرياضية لا تُصنع بالصراخ والشتائم.
النقد حق، بل ضرورة للتطوير والتصحيح، لكن تحويل الخسارة إلى موجة من الإساءات والتخوين والسباب والشتائم بحق المدرب واللاعبين لا يعكس روحًا رياضية ولا وعيًا وطنيًا، بل يكشف أزمة في ثقافة التعامل مع النجاح والإخفاق.
فالمنتخبات تتقدم بالصبر والتراكم والعمل، لا بمحاكم التفتيش التي تُنصب بعد كل مباراة.