نبض المونديال

نبض المونديال
أخبار البلد -  
عاطف أبو حجر

في المونديال تتساوى الأحلام، وتسقط الفوارق بين الدول الغنية والفقيرة، ويبقى المستطيل الأخضر وحده صاحب الكلمة الفصل. ومن هنا يبدأ موعد النشامى مع أول اختبار عالمي أمام النمسا، في مواجهة نرجو أن تكون فاتحة خير وبداية حكاية أردنية جميلة.

إنها ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل صفحة جديدة يكتبها النشامى في سجل المجد، وفرصة ليؤكدوا أن الإرادة والعزيمة قد تهزمان المال والثراء والإحصائيات.

سيدخل منتخب النشامى هذه المواجهة محمولًا على دعوات الملايين ونقلة نوعية من الإصرار والكفاح، فيما يدخل المنتخب النمساوي ممثلًا لإحدى أغنى دول العالم، دولة تتمتع باقتصاد قوي وصناعة متقدمة ومستوى معيشة مرفَّه.

حدثني أحد الأصدقاء الذي عاش سنوات في فيينا، وقال لي: "إذا أردنا الفوز على النمساويين، فعلينا أولًا أن نفهمهم!"
وأضاف أن المجتمع النمساوي مختلف، وله عادات تحتاج إلى دراسة أكثر من خطط المدربين.

فأول ما يجب أن تعرفه أن التحية عندهم ليست مجرد "مرحبًا"، بل مشروع اجتماعي متكامل؛ فالعناق وارد، والتقبيل على الخدين وارد، والمصافحة لكل شخص على حدة تكاد تكون واجبًا شبه مقدس. تخيّل لاعبًا أردنيًا يسجل هدف الفوز في الدقيقة التسعين، فيذهب للاحتفال مع الجماهير، فيجد نفسه مضطرًا لمصافحة كامل المنتخب النمساوي وعبطهم فردًا فردًا قبل مغادرة الملعب!

أما التحديق أو "التبحلق"، فله قصة أخرى. ففي النمسا يُعد النظر الطويل إلى الآخرين أمرًا طبيعيًا جدًا. لذلك إذا رأيت أحد المشجعين النمساويين مبحلقًا بلاعبي الأردن طوال المباراة، فلا تقلق؛ فهو لا يراقب الخطة التكتيكية، بل يمارس إحدى عاداته اليومية بكل أريحية.

والأعجب من ذلك أن اللغة الرسمية هي الألمانية، لكنك قد لا تفهم ما يقوله النمساويون أنفسهم! فلكل ولاية من الولايات التسع لهجتها الخاصة، وأحيانًا لا يفهم بعضهم بعضًا. وهنا ربما تكون إحدى نقاط القوة لمنتخبنا؛ فإذا اجتمع لاعبو النمسا لوضع خطة هجومية، فقد يحتاجون أولًا إلى مترجم قبل المدرب!

أما احترام المواعيد عندهم فهو قضية وطنية لا تقبل النقاش؛ فالتأخر لدقائق معدودة قد يُعد قلة احترام، والاجتماعات تُرتب قبل أسابيع طويلة. لذلك نتمنى ألا يتأخر حكم المباراة دقيقة واحدة عن موعد البداية، حتى لا يظن الجمهور النمساوي أن هناك خطأً في حساب الزمن!

ويُعرف أهل النمسا أيضًا بالسرعة في إنجاز الأمور، لذلك نتوقع أن يحاول لاعبوهم تمرير الكرة بالسرعة نفسها، لكننا نأمل أن تكون سرعة نشامانا أكبر، خاصة في الهجمات المرتدة.

ومن طرائف النمسا كذلك أنهم يهتمون كثيرًا بتقديم الهدايا، خصوصًا الزهور ذات الأعداد الفردية، ويتجنبون أنواعًا معينة لما تحمله من دلالات غير محببة. ولهذا أقترح – بعد فوز النشامى بالمباراة – أن نهديهم باقة ورد فردية العدد مع بطاقة كُتب عليها: "شكرًا على الروح الرياضية."

أما الطعام، فهنا تبدأ المقارنات الجميلة. فالنمساويون يعشقون السجق، وعندما سمعت ذلك تذكرت فورًا سجق ملاحم دوار الجمرك، وقلت في نفسي: عندهم نقانق وعندنا نقانق، وكلٌّ يفخر بما لديه!

أما الحلوى الأشهر لديهم فهي "الكايزرشمارن"، وهي من أكثر الحلويات شعبية هناك. لكنني أخبرت صديقي بثقة: لو قدمنا لهم الزقيّات الأردنية بعد النقانق وقبل المباراة مباشرة، فأعتقد أننا سنضمن النتيجة بنسبة كبيرة، لأنهم سينشغلون بطلب الوصفة أكثر من الانشغال بالخطة الفنية!

وفي النهاية، تبقى النمسا دولة جميلة ولديها الكثير مما يستحق الإعجاب والتقدير. لكن يوم المباراة سنضع كل ذلك جانبًا، لأننا سنكون جميعًا خلف منتخبنا الوطني، نهتف للنشامى ونحلم ببداية تاريخية في المونديال.

فيا نشامى الأردن، أمامكم شعب كامل ينتظر الفرح، وأمة تؤمن بقدرتكم على صناعة المستحيل. بين الحلم والواقع مسافة تُختصر بالجهد والإيمان، وهكذا يدخل منتخب الأردن مواجهته بروح لا تعرف الاستسلام. وما بين الدعوات والطموحات، يبقى الأمل أن تكون هذه المباراة بداية فرحٍ طويل يليق بالنشامى والوطن.
شريط الأخبار الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل