تهديدات باب المندب ترفع مخاوف اضطراب التجارة والطاقة عالميًا

تهديدات باب المندب ترفع مخاوف اضطراب التجارة والطاقة عالميًا
أخبار البلد -   يُختبر وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقارير تفيد باستمرار قبضة طهران على مضيق هرمز، رغم مطالبة الرئيس دونالد ترامب بـ«إعادة فتح كاملة وفورية» لهذا الممر المائي الحيوي.
لكن بينما يتفاوض المسؤولون الأميركيون والإيرانيون حول شروط إنهاء دائم محتمل للحرب، مع بقاء نقاط أساسية مثل حرية الملاحة عبر المضيق — وكيفية تطبيقها على المدى الطويل — دون حل، تتصاعد المخاوف بشأن نقطة اختناق بحرية حيوية أخرى.

أصبح مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي، تحت تهديد مسؤولين إيرانيين.

وحذّر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن الولايات المتحدة «تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز».

وقال إن البيت الأبيض «إذا تجرأ على تكرار أخطائه الحمقاء، فسيدرك قريبًا أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن تعطيله بحركة واحدة».

كما أشار محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إلى اهتمام إيران بالمضيق، الذي يعني اسمه بالعربية «بوابة الدموع»، بسبب ظروف الملاحة الصعبة فيه.

وتساءل في 3 أبريل: «ما هي حصة النفط والغاز الطبيعي المسال والقمح والأرز والأسمدة العالمية التي تمر عبر مضيق باب المندب؟ وأي الدول والشركات تسجل أعلى أحجام عبور عبر المضيق؟»

قامت بعض شركات الشحن الرئيسية بتحويل مسارات سفنها بعيدًا عن مضيق باب المندب وقناة السويس في وقت مبكر من الحرب مع إيران. وقالت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» إنها قررت «تعليق الرحلات المستقبلية عبر قناة السويس مرورًا بمضيق باب المندب في الوقت الحالي»، مشيرة إلى مخاوف أمنية.

كما يزيد الوضع تعقيدًا كون المضيق يُشرف عليه من جهة اليمن مقاتلو جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

وأشار مسؤول عسكري يمني، عبد الثور، في أواخر مارس إلى أن إغلاق باب المندب سيكون من بين الخيارات الرئيسية التي قد يلجأ إليها الحوثيون ردًا على أي تصعيد إضافي في الحرب مع إيران.

وقال، وفقًا لوسائل إعلام إيرانية: «سنستخدم الورقة الرابحة بإغلاق مضيق باب المندب أمام السفن الأميركية والإسرائيلية، وفرض حصار بحري وجوي على إسرائيل وأميركا».

وغالبًا ما عطّل الحوثيون حركة الشحن عبر المضيق الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

وبدأت الجماعة في إحداث اضطرابات كبيرة في الملاحة عبر البحر الأحمر عام 2023، عقب اندلاع حرب إسرائيل-حماس، من خلال إطلاق صواريخ باليستية مضادة للسفن على السفن.

ومع وصول التوتر بشأن الملاحة البحرية في الشرق الأوسط إلى نقطة حرجة، يبرز السؤال حول طبيعة مضيق باب المندب وتأثير أي إغلاق محتمل له على التجارة العالمية.

ما هو مضيق باب المندب؟


يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي، ويضيق إلى نحو 18 ميلًا في أضيق نقطة له.

ويُعد مسارًا رئيسيًا لعبور شحنات النفط القادمة من الخليج العربي عبر قناة السويس إلى أوروبا وأسواق عالمية أخرى.

ويقول نعوم رايدان، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «باب المندب، تمامًا مثل هرمز، حيوي للاقتصاد العالمي. إنه نقطة اختناق تمر عبرها سفن مختلفة، من سفن الحاويات إلى ناقلات النفط، التي تتحرك بين مناطق وقارات مختلفة».

في نوفمبر 2023، وخلال المراحل الأولى من حرب إسرائيل-حماس، بدأت ميليشيا الحوثي في اليمن استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما أدى إلى تعطيل التدفقات عبر المضيق.

وقد أدت هذه الهجمات إلى إرباك طرق الشحن والتأثير سلبًا على التجارة العالمية.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت صادرات النفط الخام والسوائل البترولية التي تمر عبر المضيق من 5.7 ملايين برميل يوميًا في 2020 إلى 9.3 ملايين برميل يوميًا في 2023، قبل أن تنخفض إلى 4.1 ملايين برميل يوميًا في 2024 بعد هجمات الحوثيين، واستقرت عند 4.2 ملايين برميل يوميًا في الربع الأول من 2025.

وصفت إميلي هولاند، مديرة برنامج أوراسيا في معهد أبحاث السياسة الخارجية، تأثير الحوثيين بأنه «مُعطِّل للغاية».

وأضافت: «لم يكن الحوثيون يطلقون الصواريخ والطائرات المسيّرة على كل سفينة، بل كانت إشارة للسوق بأنهم قادرون على ذلك، ما جعل السفن تتردد في المرور بسبب صعوبة الحصول على تأمين».

وقد برّر الحوثيون حملتهم باعتبارها تضامنًا مع القضية الفلسطينية.

ووصفت الإدارة البحرية الأميركية الهجمات بأنها استهدفت سفنًا مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، أو سفنًا لشركات لها تعاملات مع موانئ إسرائيل.

وبعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025، أشارت تقارير إلى أن الحوثيين سيوقفون هجماتهم، إلا أن حركة النفط عبر المضيق بقيت متأثرة بسبب المخاطر الأمنية المستمرة.

كيف هددت إيران بتقييد المضيق؟ وما التأثير المحتمل؟


أشار مسؤولون إيرانيون إلى أنه في حال تصاعد الحرب، يمكن استخدام باب المندب كورقة ضغط جيوسياسية، على غرار مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني في 7 أبريل قوله: «إذا خرج الوضع عن السيطرة، فإن حلفاء إيران سيغلقون أيضًا مضيق باب المندب».

ويرى يوجين غولز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نوتردام، أن قدرة إيران المباشرة في المنطقة محدودة، إذ لا تملك قوات عسكرية قرب المضيق، ما يعني أنها ستعتمد على حلفائها الإقليميين.

وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت دخولها الحرب بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل في 28 مارس.

وقالت هولاند: «إيران تزود الحوثيين بالأسلحة والمال والدعم الأيديولوجي. وإذا تعرض النظام الإيراني لضغط وجودي، فمن الممكن أن تدفع الحوثيين لتصعيد الهجمات».

ورغم انخفاض حركة الملاحة، لا يزال المضيق ذا أهمية استراتيجية، إذ يُستخدم كمسار بديل لشحنات النفط، خاصة النفط السعودي المنقول عبر البحر الأحمر، وكذلك صادرات النفط الروسية إلى آسيا.

وأضافت رايدان: «أي اضطراب كبير مشابه لما حدث في مضيق هرمز سيكون له تداعيات واسعة على دول المنطقة، خاصة السعودية».

كما سيؤدي ذلك إلى ضغط إضافي على الاقتصاد العالمي، عبر تقييد حركة السلع الأساسية عبر نقاط اختناق رئيسية.

هل أغلقت إيران المضيق سابقًا؟


لم تغلق إيران مضيق باب المندب بشكل مباشر، الذي يقع إلى حد كبير تحت نفوذ الحوثيين

وأظهرت إيران اهتمامًا محدودًا بالمضيق عبر نشاط بحري في أبريل 2015، حين أعلنت وصول مدمرتين إلى مدخله لحماية الملاحة التجارية.

ووصفت دراسات معهد الدراسات الاستراتيجية العلاقة بين إيران والحوثيين بأنها شراكة وليست علاقة قيادة مباشرة، حيث يحتفظ

وقالت هولاند: «الحوثيون جزء مما يُعرف بمحور المقاومة، لكن لديهم أهدافهم الخاصة، ولا يزال من غير الواضح مدى استجابتهم لضغوط إيران».

ومع ذلك، أشارت إلى أنه في حال ممارسة إيران ضغوطًا كبيرة، قد يكرر الحوثيون سيناريو 2024 بإغلاق المضيق فعليًا.

كيف أثّر إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط؟


يمثل إغلاق مضيق هرمز مثالًا واضحًا على التأثيرات العالمية، إذ أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت إلى نحو 115 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع إلى 92 دولارًا بعد إعلان وقف إطلاق النار.

وقالت هولاند: «ما نراه هو أن الحكومات باتت تستهدف الطاقة كهدف مشروع في الحروب، وهذا سيؤثر على الأسواق».

وفي حال تعرض باب المندب لاضطراب مماثل، فقد تتفاقم الضغوط الحالية.

وأضافت: «نحن بالفعل في أزمة طاقة كبيرة... لكن لم يتم استيعاب حجمها الكامل بعد».

وختمت بالقول: «حتى لو أُعيد فتح المضيق، فإن التأثيرات طويلة الأمد ستبقى، خصوصًا على الدول الفقيرة، بينما سيتأثر المستهلك الأميركي أيضًا لأن النفط سوق عالمي».
شريط الأخبار "حزب الله" يستهدف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان سوق السلع الفاخرة تخسر 100 مليار دولار بسبب الحرب على إيران مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الكويت الملكية الأردنية: نفاوض الحكومة لخفض أسعار وقود الطائرات... 45% من الكلفة الإجمالية لرحلات الطيران وقود وزارة الطاقة السعودية: توقف أنشطة تشغيلية في عدد من منشآت الطاقة بالمملكة نتيجة الهجمات الأخيرة إيران تحيي أربعينية علي خامنئي.. ونجله يتوعّد بـ"الثأر": لن نتنازل عن حقوقنا الحرس الثوري يفشل عملية للبنتاغون والـCIA دموع الشكر تروي باحات أولى القبلتين بعد 40 يوما من الإغلاق بورصة عمان: 46.4 %نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة حركات الدفع الإلكتروني عبر "سند" تتجاوز 150 ألف حركة شهريًا... وتفعيل 500 ألف هوية في 3 اشهر ولي العهد يؤكد أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال آذار 2026 إيران: الساعات المقبلة حاسمة للغاية.. وأي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان. شوكولاتة "كيت كات" معززة بمواكب أمنية.. ما القصة؟ (فيديو) "حزب الله" يرد بـ30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي بإسرائيل. صفارات الإنذار انطلقت 10 مرات لرصد إطلاق صواريخ ومرة للاشتباه بتسلل مسيّرة، بحسب الجيش الإسرائيلي شهادة "الأبوستيل".. بوابة عالمية لتوفير الوقت والمال لماذا غاب الاردن عن الخريطة الدولية لتصديق الوثائق؟