محاكمة مبارك: كبيرة يا مصر

محاكمة مبارك: كبيرة يا مصر
بقلم م. عبدالرحمن "محمدوليد" بدران
أخبار البلد -  

اخبار البلد 
اذا كان مثول الرئيس المصري حسني مبارك امام المحكمة على سرير طبي من خلف القضبان لمواجهة تهم بالقتل والفساد واحدا من اعظم انجازات الثورة المصرية، والحدث الأبرز منذ اطاحة حكم الملك فاروق، فإن النطق بالحكم الذي سيصدر اليوم وسيشاهده الملايين مباشرة عبر شاشات التلفزة، هو سابقة تاريخية مشرّفة لا يمكن ان نرى لها مثيلا الا في هذا البلد العربي الأعرق.
لم يحدث وعلى مدى ثمانية آلاف عام، ان وقف حاكم او فرعون خلف القضبان امام محكمة عادلة، محاطا بأعوانه وابنائه، وبرهط من المحامين للدفاع عنه، بل ما كان يحدث هو العكس تماما، اي نرى خصومه يمثلون امام محاكم صورية او عسكرية تصدر احكاما ظالمة ومتفقا عليها سلفا.
انها احدى معجزات الثورة المصرية، بل هي المعجزة الأكبر بعد معجزة الإطاحة بنظام ديكتاتوري قمعي فاسد، اذلّ شعبه طوال ثلاثين عاما، واعتقد انه انسان مخلّد سيستمر في حكم البلاد حتى من قبره.
هذه الثورة المباركة حضارية انسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، ليس لأنها اقصر الثورات العربية عمرا (18 يوما)، ولا لأنها الأقل دموية، وانما ايضــا لأنها الأكثر تسامحا والأكثر عدالة.
الشعب المصري، ورغم معاناته الطويلة، لم يسحل رئيسه، ولم يغتله انطلاقا من الثأرية والتعطش للانتقام، ولم يعتد عليه جنسيا، ولم يعرض جثمانه شماتة وتلذذا، لكي يبصق عليه الفضوليون والطافحون بالغيظ. الشعب المصري النبيل احتكم الى القيم والمثل الاخلاقية المستمدة من تراثه الحضاري والانساني العريق، وعقيدته السمحاء، وتعاطى مع طاغيته بترفع وكبرياء الكبير الواثق، وقدمه للعدالة في سابقة نادرة في منطقتنا.
ولا بد ان نعترف ان الرئيس مبارك الذي اختلفنا معه، وما زلنا، لم يهرب مثل آخرين بما سرق ونهب من عرق الشعب المصري الفقير الكادح، وظلّ وأسرته التي كان جشعها للمال والجاه من اسباب سقوطه المريع، على ارض مصر للمثول امام العدالة ومواجهة المصير الذي يستحقونه عقابا على جرائمهم، وقال انه يريد ان يموت ويدفن في تراب بلاده.
' ' '
قد يكون الرئيس مبارك قد اخطأ في حساباته، وهو صاحب تاريخ حافل بارتكاب الأخطاء، واعتقد ان المجلس العسكري الذي تولى منه السلطة لن يقدمه الى العدالة، ولن يصدر في حقه اي احكام بالسجن، بحكم كونه عسكريا محصنا من المقاضاة، تماما مثلما اعتقد الشيء نفسه العقيد الليبي معمر القذافي الذي استجدى معتقليه بعدم قتله، وخاطبهم بقوله 'يا اولادي لا تقتلوني'، مع الفارق الكبير بين ظروف اعتقال الرجلين وسقوطهما المهين من سدة الحكم.
الطغاة لا يقرأون التاريخ حتى يتعظوا من دروسه، ويعتقدون انهم التاريخ ويختصرون البلد في شخوصهم، ويتصرفون وكأنهم فوق العدالة، ويملكون حقا إلهيا في الظلم والبطش وإذلال شعوبهم.
اليوم تقف مصر امام لحظة الحقيقة التي انتظرها شعبها الصابر الطيب سنوات وسنوات، اليوم سيهبط الفرعون، وفراعنته الصغار من عليائهم، ويتحولون ليس فقط الى بشر، وانما الى مجرمين يدفعون ثمنا غاليا لجــرائمهم في حق شعبهم سجنا وربما إعداما.
لا نستطيع ان نتكهن بطبيعة الحكم، فلا توجد لدينا سوابق مصرية او عربية مماثلة نقيس عليها، ولكننا نعرف طبيعة التهم الموجهة الى الرئيس، من بينها التحريض على قتل المحتجين، ودهس آخرين، واستغلال المنصب لتحقيق ثروة هائلة، يقدرها البعض بخمسين مليار دولار، علاوة على عقارات وفيلات في شرم الشيخ تصل قيمتها الى ملايين الجنيهات المصرية.
من المؤلم، بالنسبة الينا على الأقل، ان المحكمة التي ستنطق بأحكامها في حق الرئيس واعضاء بطانته المتعفنة فسادا، لم تتطرق الى جرائمه السياسية، وهي اخطر بكثير من جرائمه الجنائية، لما الحقته بمصر من أضرار تمثلت في تراجع مكانتها، وافتقاد دورها الريادي، وتجويع حوالى اربعين مليونا من ابناء شعبها الطيب يعيشون تحت خط الفقر، وخسارة سيادتها الوطنية، وإضعاف امنها القومي، وتحولها وهي الكبيرة الى حارس للحدود الاسرائيلية.
' ' '
نختلف مع بعض الاعتذاريين للرئيس المخلوع الذين يعارضون محاكمته، وهو المريض المتقدم في السن، ونقول ان الولايات المتحدة الامريكية زعيمة العالم الديمقراطي الحرّ لم تتردد لحظة في الاستجابة لطلب المانيا بتسليم دوميانيوك الالماني المتهم بكونه 'إيفان الرهيب' الذي كان حارسا نازيا لأفران الغاز اثناء 'المحرقة'، وهو المريض المقعد الذي تجاوز السادسة والثمانين من عمره، واقتيد الى قاعة المحكمة على كرسي متحرك، ومات بعد اشهر من ادانته واثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد.
ما نأمله اليوم ان تأتي الاحكام الصادرة في حق الرئيس مبارك واركان حكمه مرضية لأسر الشهداء الذين سقطوا برصاص قواتهم، دفاعا عن مصر ومن اجل استعادة كرامتها وعزتها، ورفع الظلم عنها، وإلاّ فإن المعتصمين في ميدان التحرير سيطول اعتصامهم وتتضاعف اعدادهم.
الرئيس مبارك يجب ان يصلي لله عدة ركعات شاكرا لأنه لم يواجه مصير جاره الليبي معمر القذافي، رغم ان جرائمه في حق مصر لم تكن اقل من جرائم الاخير في حق الشعب الليبي،ان لم تكن اكثر. فمصر لم تستحق لقب 'ام الدنيا' او الشقيقة الكبرى عبثا، فقد كانت وستظل كبيرة.

 


شريط الأخبار البنك العربي ينفي صحة ما يُتداول حول الاستحواذ على أحد البنوك المحلية الأردن..ضغط كبير يعطل موقع تذاكر اتحاد الكرة مجموعة الخليج للتأمين – الأردن و بنك الأردن يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لإطلاق وتقديم خدمات التأمين المصرفي "البوتاس العربية" تُنشئ أول محطة طاقة شمسية عائمة في الأردن بقدرة 6 ميجاواط ذروة الصناعة والتجارة: تحرير 1500 مخالفة منذ بداية العام الحالي تعديل تعرفة عداد التكسي الاثنين المقبل قمة أردنية قبرصية يونانية في عمّان منع النائب وسام الربيحات من السفر بعد رفع الحصانة على خلفية قضايا غسل أموال رسمياً.. إعلان براءة الفنان فضل شاكر وزير الأوقاف: انطلاق أولى قوافل الحجاج الأردنيين في 13 أيار الجمارك تصدر تعليمات جديدة لرد رسوم الطرود البريدية بشروط ومهل محددة ارتفاع مدوٍّ على أسعار الذهب في الأردن الأربعاء طهران تحذر أبو ظبي نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى المرحوم رياض صافي (أبو محمد) شقيق الزميلة ختام صافي “الخطر فوري ولا يحتمل التأخير”.. رسالة “مهمة للغاية” لـ “دي فانس” وحكومته تطالب بـ”التحرك الأن” ضد “مخاطر الصحة العقلية لترامب”: وثائق مسجلة في الكونغرس تبدأ حقا المسار الدستوري لـ”عزل الرئيس” الصبيحي يكتب: تمكيناً لأسرة المؤمّن عليه؛ الحكم بالحبس (5) سنوات يفتح خيار سحب اشتراكات الضمان عودة الأمير إلى الوطن.. وزراء ونجوم يستقبلون جثمان هاني شاكر في مطار القاهرة معجزة طبية استخراج 9 مسامير من معدة سيدة دون جراحة إيران: لم ننفذ أي هجوم على الإمارات في الأيام الماضية وفيات الاربعاء 6-5-2026