اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لا تسمعوا لهم... لأنّ وعيُنا هو درعُنا

لا تسمعوا لهم... لأنّ وعيُنا هو درعُنا
الدكتور نضال أبوعرابي
أخبار البلد -  

في لحظاتِ التحوّل الكبرى، عندما يضطربُ الإقليم وتتعالى أصوات الصراع، يصبح لزامًا علينا أن نُعيدَ ترتيب أولويّاتنا الوطنيّة بعقلٍ باردٍ وإرادةٍ صُلبة، فالأوطان لا تُدار بردود الأفعال، ولا تُحمى بالشّعارات العابرة، بل تُصان بوحدة صفٍّ حقيقيّة، وإدراكٍ عميقٍ لطبيعة المرحلة وحساسيّتها، وهنا يبرز مبدأ راسخ يجب أن نستحضره دائمًا: وعيُنا هو درعُنا، به نحصّن أنفسنا من الانجرار، ونُميّز بين ما يخدم وطننا وما يُستغلّ لإضعافه.

إنَّ ما يجري في الإقليم اليوم، مهما بلغت حدَّته وتعقيداته، ليست حربنا، لم نكن طرفًا في قرار اندلاعها، ولم نكن جزءًا من معادلاتها أو حِساباتها، والحقيقة التي يجب أن نُدركَها بوضوح، أنَّ هذه الحروب الدائرة بين الأطراف هي في جوهرها صراعات لتحقيق مصالحهم ونفوذهم في المنطقة، وليست لتحقيق مصالحنا كمسلمين أو كعرب، ومن هنا، فإنَّ الانجرار خلفها أو تبنّي رواياتها دون وعيٍ يُعرّضنا لخسائر لا علاقة لنا بها، وإنَّ الحكمة تقتضي أن نحفظ بيتنا آمنًا، وأن نمنع تسلّل الخلافات الخارجيّة إلى نسيجنا الداخلي، لأنَّ أولى أولويّاتنا هي حماية استقرارنا وصَون وحدتنا.

ومن هنا، فالوطن في مثل هذه الظروف، لا يحتملُ ترف الخلافات أو تباين الخطابات، إنَّ قوتنا الحقيقيّة لا تكمن في تعدّد الأصوات بقدر ما تكمن في انسجامها حول مصلحة عليا واحدة: حماية الدولة، واستقرارها، ومؤسّساتها، والوعي هنا ليس مجرّد إدراك، بل مسؤوليّة جماعيّة تُترجمُ إلى مواقف وسلوكيات تُحافظ على هذا التماسك، والخطير هو الانزلاق نحو التشكيك أو التخوين، فليس كلّ اختلاف في الرأي خيانة، وليس كلّ موقفٍ وطنيٍّ يُقاس بمدى توافقه مع رأيٍ فرديّ، إنَّ تخوين الوطنيّين أو التشكيك في ولائهم يفتح أبواب الفِتنة، ويُضعف النسيج الاجتماعي، ويُخدم – من حيث لا ندري – أجنداتٍ لا تريد لهذا الوطن الخير.

كما أنَّ الالتفاف حول القيادة، والأجهزة الأمنيّة والعسكريّة، ليس موقفًا عاطفيًّا أو ظرفيًّا، بل هو واجب وطنيّ راسخ، هذه المؤسّسات هي صمام الأمان، وهي التي تتحمل العبء الأكبر في حماية الحدود، وصَون الأمن، والتعامل مع التحدّيات المعقّدة التي قد لا تكون ظاهرة للعلن، دعمها والثقة بها يعزّزان قدرتها على أداء واجبها بكفاءة، ويبعثان برسالة واضحة بأنَّ الداخل متماسك لا يُخترق، وأنَّ الوعي الشعبيّ يقف سدًّا منيعًا إلى جانبها.

وفي هذه المرحلة تحديدًا، لا مجال للوقوف في المنطقة الرماديّة عندما يتعلق الأمر بالوطن، فإمّا موقفٌ واضحٌ صريحٌ في الانحياز للوطن ومصلحته العليا، وإمّا صمتٌ يفتح الباب للتأويلات ويُضعف الجبهة الداخليّة، حيث إنَّ الظّروف الاستثنائيّة تتطلّب وضوحًا استثنائيًّا، ولا تحتمل التردّد أو المواقف الملتبسة، لأنَّ الغموض في مثل هذه الأوقات قد يُستغل بما لا يخدم المصلحة الوطنيّة.

الكلمة، في زمن الأزمات، قد تكون أداة بناءٍ أو معول هدم؛ وما نحتاجه هو كلمات تُرمّم، تُطمئنُ، وتُوجّه نحو ما يجمع لا ما يُفرّق، والوعي هنا ليس ترفًا فكريًّا، بل ضرورة وجودية تحمي المجتمع من الانزلاق خلف الانفعالات.

إنَّ مصلحتنا الوطنيّة، بكلّ وضوح، تكمن في توحيد خطابنا، وتغليب الحكمة على الانفعال، والعمل الجماعيّ على الفرديّة، فالأوطان التي تنجو من العواصف ليست تلك التي لم تُختبر، بل تلك التي عرفت كيف تتماسك في وجه الاختبار، وكيف تُغلّب صوت العقل على ضجيج الفوضى.

اليوم، نحن أمام مسؤوليّة تاريخيّة: أن نحمي جبهتنا الداخليّة من أي تصدّع، وأن نُثبت أنّ وعينا الوطنيّ أقوى من كلّ محاولات التشتيت. فـالوعي درعُنا، ووحدتنا قوتنا، والتفافنا حول وطننا هو الضمانة الحقيقيّة لعبور هذه المرحلة بثبات، فالوطن أولًا، وسيبقى، ولا شيء يعلو فوقَ مصلحته واستقراره.
شريط الأخبار نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال تطبيق "سند" يحتفل بعيد الاستقلال الـ80 بيان للمرصد العمالي الأردني بشأن رأي محكمة العدل الدولية حول إضراب العمال ضبط شخص حاول إنهاء حياته في عمان واشنطن تهمش نتنياهو وتستبعد إسرائيل كليا من مفاوضاتها السرية مع طهران رئيس الوزراء يفتتح "كورنيش" البحر الميت وزير خارجية قطر لعراقجي: ندعم اتفاقاً شاملاً لإنهاء الأزمة.. وحرية الملاحة لا تقبل المساومة مؤسسة "نحن ننهض": تمكين شبابي نحو مواطنة فاعلة وتنمية مجتمعية في الأردن حلويات حبيبة تقدم خصم 50% للأردنيين في عيدي الاستقلال والأضحى الجرائم الإلكترونية تحذّر الأردنيين من أسلوب احتيالي إلكتروني جديد - صور الدكتور محسن ابو عوض يكتب ... عيد الاستقلال الثمانون من منظور اقتصادي وزارة المياه تنفي صحة معلومات متداولة عن مكافآت جمعية التدقيق الداخلي الأردنية تعقد الملتقى الأردني للتدقيق الداخلي 2026 في عمّان الدكتور عصام الكساسبة يكتب مقال في وقته ..هل تسقط عضوية نقيب مهني لعدم دفع الرسوم؟ ختام بطولة الاستقلال الـ80 لخماسيات كرة القدم في مديرية شباب العاصمة انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.7 دينارا للغرام إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع الأمن السيبراني انتقاماً لسليماني.. إحباط مخطط لاغتيال ابنة ترامب من قبل قيادي عراقي