كشف اختلال إمدادات الطاقة العالمية أنه في وقت يسعى المشترون في بعض أنحاء العالم بشكل محموم لتأمين الغاز، يتوافر فائض كبير من الإنتاج في تكساس لدرجة أن المنتجين يحرقونه بأسرع ما يُسمح لهم.
في غرب تكساس، يُنتج النفط والغاز الطبيعي معاً. ومع ارتفاع سعر النفط بفعل اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران، تفضّل العديد من شركات الحفر الإبقاء على مستويات الإنتاج مرتفعة. لكن في الوقت نفسه، تفتقر المنطقة إلى البنية التحتية اللازمة لنقل كل الغاز إلى الأسواق التصديرية. ونتيجة لذلك، هبطت أسعار الغاز المحلية إلى مستويات سلبية.
أسعار تسليم دون الصفر
تُتداول أسعار التسليم في اليوم التالي في مركز "واها" (Waha) لتداول الغاز في حوض برميان -الذي يضم نحو ربع إنتاج الغاز في الولايات المتحدة- عند مستويات منخفضة بكثير عن الصفر. وهذا يعني أن البائعين يُجبرون على دفع الأموال للمشترين من أجل تأمين الوصول إلى طاقة خطوط الأنابيب المحدودة. وشهد "واها" الأسبوع الماضي أدنى متوسط أسبوعي للأسعار الفورية على الإطلاق.
الانهيار السعري الذي شهدته سوق "واها" يبرز مشكلة ملحّة في أسواق الطاقة العالمية: حتى عندما يكون هناك إنتاج كافٍ من المواد الخام، تفتقر العديد من المناطق إلى سلاسل الإمداد الحيوية اللازمة لنقل المنتج إلى حيث تكون الحاجة إليه. وفي الوقت الذي تتراجع فيه أسعار الغاز في تكساس، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بعد هجوم على أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر. ومن المرجح أن يؤدي هذا الاضطراب إلى تشديد الإمدادات العالمية.
ارتفاع الغاز الأوروبي 35% بعد ضرب منشأة قطر
حرق فائض الغاز
أمام منتجي تكساس الذين لا يرغبون في دفع أموال للتخلص من الغاز خياران. الأول: وقف الإنتاج، وهو خيار غير مرغوب ومكلف، لا سيما مع اقتراب سعر النفط الأميركي من 100 دولار للبرميل بفعل الحرب في إيران. أو التقدّم بطلب إلى الجهة التنظيمية لقطاع النفط والغاز في تكساس للحصول على إذن بحرق فائض الغاز "flaring".
ارتفعت عمليات حرق فائض الغاز هذا العام إلى أعلى مستوياتها الموسمية الشهرية في خمس سنوات على الأقل، بحسب جوش غارسيا، المحلل لدى "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects).
مكاسب النفط تعوض خسائر الغاز
وقد تصبح إمدادات الغاز أكثر عبئاً على مشغلي حوض برميان في الأشهر المقبلة، وفقاً لبعض المحللين.
بلغت الأسعار الفورية في "واها" الأسبوع الماضي مستويات منخفضة تصل إلى (سالب) -9.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحسب متعاملين. وقد تنخفض الأسعار إلى (سالب) -10 دولارات مع قيام مزيد من مشغلي خطوط الأنابيب بأعمال صيانة موسمية، ما يقلّص المزيد من طاقة النقل المحدودة بالفعل، وفقاً لغارسيا.
وقال غارسيا إن معظم إنتاج برميان سيظل مجدياً اقتصادياً حتى عند هذه المستويات السعرية المنخفضة، إذ تفوق أرباح النفط الخسائر الناتجة من الغاز.