تتصاعد المخاوف الإسرائيلية بصورة لافتة من احتمال إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تكرار ما فعله مع الحوثيين في اليمن، حين أعلن وقف إطلاق الناربشكل مفاجئ دون تحقيق الأهداف المعلنة.
وترى صحيفة معاريف الإسرائيلية أن صمود النظام الإيراني -بعد 11 يوما من الهجمات المتواصلة- يُعدّ في نظرطهرانانتصارا سياسيا كبيرا، بصرف النظر عن حجم الخسائر العسكرية.
وتحذر تقديرات إسرائيلية من أنه إذا أعلن ترمب اتفاقا لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة، فسيكون المنتصران الكبيران هماحزب الله، الذي سيُقدَّم صموده انتصارا وجوديا، والنظام في طهران الذي سيخرج من الأزمة وورقته التفاوضية بيده.
وفي السياق، قالت صحيفة واشنطن بوست إن ترمب استجاب لكثير من مطالب تيار اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراءبنيامين نتنياهو، وآخرها شن حرب مشتركة على إيران، لكنها عددت الأخطار التي تحيق بترمب جراء هذا الدعم غير المسبوق.
ترمب حائر
أما صحيفة وول ستريت جورنال، فكشفت عن أن مستشاري ترمب يحثّونه في الخفاء على إيجاد مخرج من أزمةإيران، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط، وتصاعد القلق من تداعيات سياسية قد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وفي تصريح لافت، قال ترمب للصحفيين فيفلوريداإن الحرب ستنتهي "قريبا جدا"، مشيرا إلى أن المهمة العسكرية حققت أهدافها "في الغالب". غير أنه لم يُقدّم جدولا زمنيا واضحا، وحين سُئل عن دعم المعارضة الإيرانية، بدا أكثر ميلا للإنهاء السريع منه لمواصلة الضغط من أجل تغيير النظام.
وقالت وول ستريت جورنال إن ترمب فوجئ أحيانا بعدم استسلام طهران رغم الحملة العسكرية المشتركة غير المسبوقة.
تشغيل الفيديو
0:44
يعرض الآن
00:44
"أمريكا لم يكن لديها رئيس شجاع طوال 47 عاما "
"أمريكا لم يكن لديها رئيس شجاع طوال 47 عاما "
التالي
02:41
تعطل الملاحة في مضيق هرمز يهدد الإمدادات الغذائية لنصف سكان العالم
تعطل الملاحة في مضيق هرمز يهدد الإمدادات الغذائية لنصف سكان العالم
01:22
"لا مجال للدبلوماسية مع الولايات المتحدة"
"لا مجال للدبلوماسية مع الولايات المتحدة"
00:37
"ترمب لم يقدم دليلا حتى الآن على أي تهديدات إيرانية"
"ترمب لم يقدم دليلا حتى الآن على أي تهديدات إيرانية"
03:46
ترمب: الحرب على وشك الانتهاء ماذا يعني ذلك ؟
ترمب: الحرب على وشك الانتهاء ماذا يعني ذلك ؟
إصرار إسرائيلي
في مواجهة هذا المشهد، أكد الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين -للإذاعة العبرية- أن كل يوم تتمكن فيهإسرائيلمن ضرب النظام الإيراني لزعزعة استقراره وتمهيد الأرض لتغييره يُلزم الطاقم الوزاري المصغر بمواصلة الحرب.
إعلان
في حين ذهب زعيم حزب "يسرائيل بيتنا"أفيغدور ليبرمانإلى أبعد من ذلك، داعيا إلى التركيز الكامل على إسقاط النظام في طهران باعتباره الهدف الجوهري الذي لا تنازل عنه.
وطالب ليبرمان بفهم مصالح ترمب وضغوطه، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي يريد الوصول إلى قمته المرتقبة معالصينفي نهاية الشهر بأوراق قوة، فضلا عن رغبته في تفادي ضرر اقتصادي يُقوّض رصيده قبل الانتخابات النصفية، مؤكدا أنه بمعزل عن المصالح الأمريكية، يتعيّن على إسرائيل مواصلة الحرب حتى تحقيق هدفين لا تنازل عنهما: تغيير النظام في طهران، وتفكيك حزب الله ونزع سلاحه.
تشكيك في الحلم الإسرائيلي
في المقابل، كشفتواشنطن بوستعن تقرير سري -أعدّه مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي- توصّل إلى أن الهجمات الشاملة على إيران لن تُطيح بنظامها الديني والعسكري على الأرجح.
ونقلت الصحيفة عن 3 مصادر أن المجلس أثار تساؤلات جدية حول مشروع ترمب الرامي إلى تنصيب حكومة مواليةلواشنطنفي طهران.
وخلص التقرير -الذي أُنجز قبل أسبوع من انطلاق العمليات يوم 28 فبراير/شباط الماضي- إلى أن المؤسستين الدينية والعسكرية في إيران تمتلكان بروتوكولات راسخة تضمن استمرارية السلطة حتى في سيناريو مقتل المرشد الأعلى.
كما رأى التقرير أن فرص سيطرة المعارضة الإيرانية المتشرذمة على البلاد عقب الضربات تبقى احتمالا مستبعدا.
تشغيل الفيديو
1:46
تعيين مجتبى وأسعار النفط
وأبدى ترمب خيبة أمل صريحة من تعيينمجتبى خامنئيمرشدا أعلى جديدا، مما يدل على أن طهران ماضية في خطها دون تراجع.
وفي حين يؤكد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترمب لن يوقف القتال قبل تحقيق انتصار مُرضٍ، أشارت مصادر مطّلعة إلى أن الرئيس أطلع مساعديه سرا على استعداده للموافقة على تصفية خامنئي الابن إذا ثبت عدم استعداده للتفاوض.
وتوعد ترمب طهران بضربة قاصمة إذا أقدمت على أي خطوة من شأنها وقف تدفق النفط عبرمضيق هرمز، لكن الحرس الثوري الإيراني هدد بأنه لن يسمح بخروج أي نفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدا أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، وأنه "إما أن يكون الأمن للجميع أو ينعدم الأمن للجميع".
وقال ترمب ردا على ذلك، "إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسوف تضربهاالولايات المتحدةأقوى 20 مرة مما ضربتها حتى الآن".
تشغيل الفيديو
3:46
تضارب التصريحات
ولا تزال تصريحات ترمب تتأرجح بين نقيضين، ففي الأسبوع الماضي أعلن سعيه إلى "استسلام إيران دون شروط" ولم يستبعد إرسال قوات برية، بينما عاد أمس الاثنين ليقول إنه "بعيد كل البعد" عن إصدار مثل هذا الأمر.
وفي حين يتعرض ترمب لضغوط متزايدة من مستشاريه واستطلاعات الرأي وارتفاع أسعار النفط لإيجاد مخرج من الحرب، فإن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية ذاتها تُشير إلى أن الهدف الذي تتمسك بهتل أبيب-إسقاط النظام الإيراني- ربما لا يكون قابلا للتحقيق بالقوة العسكرية وحدها.
المصدر:الجزيرة + وكالات+الصحافة الأميركية+الصحافة الإسرائيلية