انتقد الكاتب الإسرائيلي البارز والمحلل السياسي، ناحوم برنياع، في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت تعدّد التفسيرات التي قدّمها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لقراره مهاجمة إيران، معتبرًا أن هذا التذبذب يثير قلق الرأي العام في الولايات المتحدة.
وأشار برنياع إلى أن معظم الأميركيين، وفق استطلاعات رأي، لا يفهمون سبب دخول بلادهم حربًا مكلفة تصل تكلفتها اليومية إلى مليار دولار وترفع أسعار الوقود.
ورغم اعتباره أن هذه الإشكالات تخص الأمريكيين بالدرجة الأولى، يرى الكاتب أن إسرائيل تستفيد من الضربات ضد مواقع تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لكنّه عبّر عن قلقه من غياب تفسير ثابت للهجوم، متسائلًا ما إذا كان ترمب اتخذ قراره أولًا ثم بدأ لاحقًا بالبحث عن مبرراته، أو ما إذا كانت إدارة البيت الأبيض أخفقت في وضع استراتيجية خروج واضحة.
ويرجّح بعض الصحفيين الأميركيين، وفق برنياع، أن أحد دوافع ترمب هو اعتبارات مرتبطة بإرثه التاريخي مع اقترابه من الثمانين.
واستعاد الكاتب مقابلة سابقة أجراها مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن عام 2008، مستحضرًا تصريحاته بأن «التاريخ سيحكم» على حرب العراق، ليشير برنياع إلى أن جروح تلك الحرب ما تزال واضحة بعد سنوات طويلة.
وانتقل برنياع إلى تحليل مواقف النظام الإيراني، مستندًا إلى كتابات الباحث الإيراني–السويدي، تريتا بارسي، المعروف بقربه من دوائر الفكر المرتبطة بالسياسة الإيرانية، والمقيم في الولايات المتحدة.
إصرار إيراني
ويرى بارسي، بحسب المقال، أن النظام لا يسعى حاليًا إلى وقف إطلاق النار أو الحوار مع ترمب، ويستند إلى جملة اعتبارات؛ أبرزها:
* اقتناع طهران بأنها أخطأت حين وافقت سابقًا على وقف إطلاق النار، ما أتاح لواشنطن وتل أبيب الاستعداد للجولة الحالية، ولذلك تسعى قبل أي هدنة إلى إلحاق ضرر يردع الولايات المتحدة.
* تعديل الاستراتيجية تجاه إسرائيل، إذ بات التركيز أقل على إطلاق الصواريخ وأكثر على استهداف القواعد الأميركية في الخليج لإجبار واشنطن على وقف الحرب.
* رغبة النظام في نفي الانطباع بأنه ضعيف أو متردد، ولذلك كثّف عملياته ضد أهداف غربية، بينها قواعد بريطانية وفرنسية.
* تراجع تأثير الاحتجاجات الداخلية بعد أن أضاع المحتجون فرصًا سابقة للتظاهر، وفق الرؤية الإيرانية.
* إدراك طهران أن ترمب كان يطمح لحسم الحرب خلال يومين بعد اغتيال المرشد الإيراني، لكن تعثّر هذا السيناريو؛ لذا ترى أن عامل الوقت في صالحها.
* احتمال انزلاق الحرب إلى عملية برية تشمل قوات كوماندوز أمريكية وإسرائيلية، ما قد يورّط الولايات المتحدة في صراع طويل.
وتعرّض برنياع لمفهوم بارسي، وهو توصيف لعملية عسكرية مفترضة تهدف للاستيلاء على 450 كغم من اليورانيوم المخصّب في إيران، يُعتقد أنها مخزونة قرب أصفهان، معتبرًا أن هذا الهدف يشكّل «الكأس المقدسة» للحرب.
وختم الكاتب بالتأكيد أن الحرب التي بدأت بعملية عسكرية ناجحة افتقرت منذ بدايتها إلى استراتيجية خروج واضحة، وأن ترمب لا يمتلك حتى الآن تصورًا واقعيًا لإنهائها، مشيرًا إلى أن حديثه عن استسلام إيراني بشروط أميركية لا يعكس مسارًا قابلًا للتطبيق على الأرض.