“مستنقع ترامب”.. الإيراني

“مستنقع ترامب”.. الإيراني
أكرم بزي
أخبار البلد -  
في الحروب الحديثة لا تكون المشكلة في إطلاق الشرارة الأولى، بل في القدرة على إطفاء النار بعد اشتعالها. هذه القاعدة القديمة تبدو اليوم أكثر وضوحًا في المواجهة الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يجد دونالد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة: حربٌ مع إيران كان يُفترض أن تكون خاطفة وسريعة، تتحول تدريجيًا إلى مشهد استنزاف مفتوح لا يمكن التحكم بإيقاعه بسهولة.

منذ اللحظة الأولى، بُنيت السردية السياسية الأميركية للحرب على فكرة «الضربة الحاسمة». في هذا النوع من التفكير، يُفترض أن تؤدي الضربة الأولى إلى انهيار سريع في منظومة الخصم السياسية والعسكرية، ما يفتح الباب أمام تسوية مفروضة أو إعادة ترتيب إقليمية وفق ميزان القوى الجديد. لكن التاريخ العسكري مليء بالأمثلة التي تُظهر أن الحروب التي تبدأ بهذه الثقة غالبًا ما تتحول إلى صراعات أطول وأكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.

بالنسبة إلى ترامب، لم يكن خيار الحرب مجرد قرار عسكري، بل كان أيضًا قرارًا سياسيًا ولو أن هناك من يُردّد بأنه لم يكن يملك استراتيجية واضحة لدخول الحرب أو الخروج منها.. لكن أي رئيس أمريكي يدرك أن الحروب الطويلة تُستنزف في الداخل قبل الخارج. لذلك كانت الرهانات واضحة: عملية سريعة، ضربة قاسية، ثم إعلان نصر يُعيد ترميم صورة الردع الأمريكي ويمنح الإدارة انتصارًا سياسيًا واضحًا على مسافة أشهر من الانتخابات النصفية وفي الوقت نفسه يُساهم في تغطية ملف فضيحة جيفري إبستاين. غير أن الواقع الميداني لا يسير دائمًا وفق التصورات السياسية، بل يخضع لقواعد مختلفة تحكمها قدرة الآخر على الصمود والرد والتكيّف.

في الأيام الأولى من المواجهة، بدأت تظهر مؤشرات على أن الحرب لا تسير في مسار «الحسم السريع». وبعد أن بيّنت الضربات القاسية والموجعة التي تلقاها النظام في الساعات الأولى قدرته على الصمود، وبدل أن تنحصر المعركة في نطاق جغرافي ضيق، أخذت تداعياتها تتوسع إقليميًا، لتطال خطوط الطاقة والتجارة وحركة الطيران والملاحة وجغرافيا الخليج العربي والشرق الأوسط وصولاً إلى البحر المتوسط عند عتبة جزيرة قبرص. هذه التطورات لا تقل خطورة عن الضربات العسكرية نفسها، لأن الحرب عندما تمس شرايين الاقتصاد العالمي تتحول إلى قضية دولية تتجاوز حدود المعركة المباشرة.

من هنا يبدأ المأزق الحقيقي لواشنطن. فكل يوم إضافي في الحرب يعني ارتفاع كلفتها السياسية والاقتصادية. أسواق الطاقة تصبح أكثر حساسية، وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يجدون أنفسهم في دائرة الخطر، بينما يزداد الضغط الداخلي في واشنطن مع كل خبر عن توسع المواجهة واستمرار القدرة الصاروخية لدى طهران. هذه المعادلة تجعل قرار الاستمرار في الحرب أكثر تعقيدًا، لأن الإدارة الأميركية لا تقاتل فقط على جبهة عسكرية، بل أيضًا على جبهة سياسية واقتصادية وإعلامية.

في المقابل، تبدو طهران أكثر ميلًا إلى استراتيجية مختلفة تقوم على إطالة أمد الصراع بدل حسمه بسرعة. في مثل هذه المواجهات غير المتكافئة نسبيًا، يتحول الزمن إلى سلاح بحد ذاته. فكل يوم إضافي من الحرب يرفع الكلفة على الطرف الأقوى اقتصاديًا وسياسيًا، ويخلق ضغوطًا دولية متزايدة تدفع نحو وقف النار أو التفاوض.

هذا النوع من الاستراتيجيات ليس جديدًا في تاريخ الصراعات. فقد أثبتت تجارب عديدة أن القوى الكبرى يمكن أن تجد نفسها عاجزة عن تحقيق نصر واضح عندما تتحول الحرب إلى عملية استنزاف طويلة. في هذه الحالة، لا يكون الهدف العسكري للطرف الأضعف هو هزيمة خصمه بشكل مباشر، بل حرمانه من تحقيق نصر حاسم وإجباره على البحث عن مخرج سياسي.

لكن تعقيد المشهد لا يتوقف عند حدود المواجهة بين واشنطن وطهران. فإسرائيل، الحليف الأقرب للولايات المتحدة في المنطقة، تجد نفسها أيضًا أمام حسابات دقيقة. بالنسبة إلى تل أبيب، أي حرب طويلة تعني ضغطًا اقتصاديًا وأمنيًا متزايدًا، كما تعني بقاء التهديدات الصاروخية حتى لو توقفت العمليات العسكرية لاحقًا. لذلك يظهر القلق الإسرائيلي من عامل الزمن بوضوح، لأن استمرار الحرب قد يفرض معادلات ردع جديدة لا تصب بالضرورة في مصلحة إسرائيل.

ومن هنا يبرز الحديث المتكرر عن احتمال توسيع الجبهات أو اللجوء إلى خيارات عسكرية إضافية. غير أن هذه الخيارات، برغم أنها تبدو في الظاهر وسيلة للخروج من المأزق، قد تحمل مخاطر أكبر إذا أدت إلى توسيع رقعة الحرب بدلًا من إنهائها. فكل جبهة جديدة تعني استنزافًا إضافيًا وارتفاعًا أكبر في الكلفة السياسية والعسكرية.

في ضوء كل هذه المعطيات، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بكيفية بدء الحرب، بل بكيفية إنهائها. فالانتصار العسكري التقليدي قد يكون صعب التحقيق في ظل توازنات الردع الحالية، بينما يشكل الانسحاب السريع دون تحقيق أهداف واضحة ضربة سياسية لمن أراد الحرب أن تكون خاطفة. وهكذا يجد ترامب نفسه في قلب مفارقة قاسية: إذا استمرت الحرب طويلًا، فإنها قد تتحول إلى استنزاف يضعف موقعه السياسي ويضغط على الاقتصاد العالمي. وإذا قرر إنهاءها بسرعة، فقد يُتهم بالتراجع وترك المعركة دون حسم. بين هذين الخيارين الضيقين تتشكل معالم ما يمكن تسميته «مستنقع ترامب».

إقرأ على موقع 180 لأجل الكمّامات.. دول تتحول إلى لصوص و"حرامية"
في النهاية، قد لا يكون السؤال من سيربح الحرب، بل من سيتمكن من احتمال كلفتها لفترة أطول. فالحروب التي تبدأ بوعد الحسم السريع نادرًا ما تنتهي كما خُطط لها. وفي الشرق الأوسط تحديدًا، حيث تتشابك الجغرافيا بالسياسة والطاقة بالتوازنات العسكرية، غالبًا ما يتحول الزمن نفسه إلى سلاح. وعند هذه النقطة، لا يعود الصمود مجرد خيار دفاعي، بل يصبح العامل الحاسم في تقرير من يخرج من الحرب مثقلاً بالاستنزاف ومن يخرج منها واقفًا.

شريط الأخبار "حزب الله" يستهدف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان سوق السلع الفاخرة تخسر 100 مليار دولار بسبب الحرب على إيران مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الكويت الملكية الأردنية: نفاوض الحكومة لخفض أسعار وقود الطائرات... 45% من الكلفة الإجمالية لرحلات الطيران وقود وزارة الطاقة السعودية: توقف أنشطة تشغيلية في عدد من منشآت الطاقة بالمملكة نتيجة الهجمات الأخيرة إيران تحيي أربعينية علي خامنئي.. ونجله يتوعّد بـ"الثأر": لن نتنازل عن حقوقنا الحرس الثوري يفشل عملية للبنتاغون والـCIA دموع الشكر تروي باحات أولى القبلتين بعد 40 يوما من الإغلاق بورصة عمان: 46.4 %نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة حركات الدفع الإلكتروني عبر "سند" تتجاوز 150 ألف حركة شهريًا... وتفعيل 500 ألف هوية في 3 اشهر ولي العهد يؤكد أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال آذار 2026 إيران: الساعات المقبلة حاسمة للغاية.. وأي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان. شوكولاتة "كيت كات" معززة بمواكب أمنية.. ما القصة؟ (فيديو) "حزب الله" يرد بـ30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي بإسرائيل. صفارات الإنذار انطلقت 10 مرات لرصد إطلاق صواريخ ومرة للاشتباه بتسلل مسيّرة، بحسب الجيش الإسرائيلي شهادة "الأبوستيل".. بوابة عالمية لتوفير الوقت والمال لماذا غاب الاردن عن الخريطة الدولية لتصديق الوثائق؟