وبعد العام ١٩٩١ وسقوط الاتحاد السوفياتي تحول النظام العالمي الى نظام احادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة وتحررت دول اوروبا الشرقية من قبضة الاتحاد السوفياتي وتحولت الى دول ديمقراطية ناشئة، واصبح الاعتماد على الشرعية الدولية، وحقوق الانسان، ونشر الديمقراطية والتحولات الجذرية في العديد من دول العالم بما فيه العدو الاول ألاوهو الارهاب الديني الاسلامي بعد احداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١، اذ تم احتلال افغانستان والعراق وتم تدميرهما مع فشل في الاستمرار في الاحتلال وبدأت الولايات المتحدة بتوسيع قبضتها على العالم.
ويلاحظ أن هناك تغييرات في البنى المُؤثرة بمعنى تغيير في بنائية النظام، وتوزيع القوة والنظم، والمعايير في بيئة التحولات الجديدة، فالولايات المتحدة تسعى للهيمنة على العالم وموارده الاساسية (النفط، التجارة، والمعادن النادرة) والمفاصل الجيوسياسية اذ نشهد تغييرات في الحدود والمشكل للنظام الجديد، فالولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الحديقة الخلفية وهي امريكا اللاتينية وما جرى في فنزويلا مؤشر على ذلك وإبراز مبدأ مونور الذي يستند إلى ابعاد الاستعمار القديم وخصوصا اوروبا وفرض الضرائب الجمركية على السلع القادمة من اوروبا والعديد من دول العالم، لتحسين الاقتصاد والتجارة لصالح الولايات المتحدة، وما حرب اوكرانيا وروسيا الا من باب انهاك دول الاتحاد الاوروبي، وحتى انه يظهر أن الولايات المتحدة تسعى لفك ارتباطها بأوروبا، ويظهر ان هنالك اتفاقا ضمنيا بين روسيا الاتحادية وامريكا على السيطرة على ٢٠٪ من مساحة اوكرانيا وعلى الأخيرة أن توقع على ذلك، فالعالم يشهد تنافسا بين القوى العظمى، تنافس بنيوي وجيوسياسي، ونقصد الصين والاتحاد الروسي والولايات المتحدة كقوى سوف تتقاسم العالم في العقود القادمة كتحول جذري في النظام العالمي، ولن تكون بينها حروب لانها ستكون مكلفة جداً، وعليه فان السلام حتمي، وتايوان ما هي الا جزء من الصين الشعبية وما يحصل الا من باب الصراع الجيوسياسي المحكوم بالعقلانية، اما روسيا فهي تملك قدرة عسكرية على تدمير العالم من خلال انواع الصواريخ التي تملكها مثل: كنجال، اورشينك، يارس، وسارمات وبالتالي هي جزء من لعبة التقاسم وفي قلب كل المعادلات.
وعليه فاننا امام نظام دولي جدید مختلف تماما عن النظام السابق، وسوف تتضح ملامحه ومعاييره في قادم السنوات، اما اسرائيل فهي جزء من المُعادلة الامريكية في النظام الجديد لعدة عقود قادمة وذلك للسيطرة على الشرق الأوسط كوكيل معتمد للادارات الامريكية القادمة، وسترضخ ايران لهذه المعادلة.


