لا يسع المار بالأسواق في الأردن خلال شهر رمضان إلا أن يستمتع برائحة القطايف أو مشاهدة طريقة إعدادها التي تستهوي عشاقها، الذين لا يملون مراقبة مراحل تكوينها أمامهم، حيث يصطف الناس حول بائع القطايف وهو يملأ علبته التي يفرغ منها عجينة القطايف على الصاج المشتعل بالنار.
وبعد أن تنضج أمامهم، يتهافتون على شرائها، خاصة قبيل الإفطار، لحشوها وطهيها، ليتقاسموها وهي ساخنة بعد تجهيزها من قبل ربة البيت.
وترتبط القطايف، التي يقتصر إنتاجها على شهر رمضان، بالحلوى الرئيسة في الشهر الفضيل، إذ تُعدّ غالباً على شكل هلال تشبيهاً بهلال رمضان، وتُتناول بعد وجبة الإفطار وأحياناً في السحور، ما جعلها أحد أبرز طقوس الشهر.
وتحافظ أغلب العائلات الأردنية على هذه العادة، وتُعدّ تقليداً لا يغيب عن المائدة الرمضانية، فلا يزاحمها طبق حلويات شعبي آخر في رمضان؛ إذ يفضلها الأردنيون محشوة بالجوز أو الجبنة، فيما تشتهر بلدان أخرى بحشوات مختلفة، مثل الفستق الحلبي في سوريا أو القشطة في لبنان.
ويقول مالك مطعم دار السرور في وسط البلد، ياسين عكاش أبو السعدي، وهو من المطاعم القديمة في المنطقة منذ عام 1930، إن "أبو علي" المعلم فرحان، الذي كان يصنع القطايف على مدار العام على درج الكلحة في شارع الملك حسين مقابل البنك العربي حالياً، إلى جانب محلات القدسي، وهو محل صغير يقع بعد وزارة المالية حالياً عند الدرج المؤدي إلى جبل اللويبدة، كانا أول من أدخلا صناعة القطايف بشكلها المتخصص والمستقل إلى عمان بعد عام 1948.
وأضاف: كان في ذلك الوقت مطعم جبري ودار السلام ودار دحدح، الذي كان يقوم بعمل معمول المد، مشيراً إلى أن أبناء المعلم فرحان استمروا بعد والدهم في صناعة القطايف في محل آخر بشارع الملك فيصل حالياً.
في المقابل، تذكر روايات شفوية أن أهالي محافظة الكرك عرفوا القطايف منذ عام 1938 كحلوى رمضانية انتقلت إليهم عبر التبادل الثقافي والاجتماعي مع مناطق الجوار.
ويقول أبو محمد، الذي يصنع القطايف بحرفية لافتة: "مهنتي الرئيسية هي صناعة الحلويات الشعبية بمختلف أصنافها، لكنني في رمضان أتفرغ للقطايف، إذ يصطف الزبائن أمام محلي منذ ساعات الظهيرة، وتعدّ مصدر دخلي في الشهر الفضيل".