يلاحظ العديد من الآباء، وخاصة الأمهات، خلال فترة منتصف الشتاء زيادة مضطردة في مستويات العصبية والإرهاق العاطفي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعاملاتهم اليومية وقد يدفعهم إلى الانفعال غير المبرر على أطفالهم. وبحسب الدكتورة إيرينا سيليفانوفا، خبيرة التغذية، فإن هذا الارتفاع في حدة التوتر ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل هو رد فعل ناتج عن الجهاز العصبي ومرتبط بأسباب فسيولوجية محددة، يأتي على رأسها نقص العناصر الغذائية الأساسية في الجسم، والتي يمكن تحديدها بدقة من خلال الاختبارات المخبرية المتخصصة ومعالجتها طبياً.
وفي إطار تشخيص هذه الحالة، توصي الطبيبة بضرورة الانتباه إلى عدة مؤشرات غذائية حيوية، أولها مستوى "البروتين" في الجسم؛ إذ إن الجهاز العصبي يتكون من هياكل بروتينية أساسية، ويشير وصول مستوى البروتين إلى أقل من 74 إلى وجود نقص واضح في "اللبنات الأساسية" للجسم، وفي مثل هذه الحالات، يُنصح بإجراء فحص دم للأحماض الأمينية لوضع برنامج غذائي علاجي مناسب يضمن استعادة التوازن للجهاز العصبي.
كما تبرز أهمية "فيتامين D" كعنصر حاسم في هذه المعادلة، كونه يعمل كهرمون أولي قوي يشارك في مئات التفاعلات الكيميائية الحيوية، حيث يؤثر نقصه الحاد، الذي يتفاقم عادة في منتصف فصل الشتاء، بشكل مباشر على زيادة التوتر العصبي، مما يتطلب تعويضه بانتظام عبر المكملات الغذائية المناسبة.
وبالتوازي مع ذلك، يعد "الحديد" عنصراً أساسياً لتوليد الطاقة في الجسم، حيث يعاني الكثيرون من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد الكامن، وتزداد هذه النسبة تحديداً بين النساء لأسباب فسيولوجية، وهو ما يستدعي فحص إجمالي الحديد في الدم ومستوى "الفيريتين"؛ إذ قد يشير مستوى الأخير إذا قل عن 40 إلى الإصابة بفقر الدم حتى وإن ظهرت نتائج الحديد في الدم ضمن المستويات الطبيعية.
ومن جانب آخر، تلعب مادة "المغنيسيوم" وفيتامين "B6" دوراً رئيساً في تهدئة مستقبلات التوتر في الدماغ، وللحصول على صورة دقيقة لمخزون الجسم، تؤكد سيليفانوفا على ضرورة قياس مستوى المغنيسيوم في خلايا الدم الحمراء بدلاً من الاكتفاء بفحصه في مصل الدم فقط.
وتعد "ثريونات المغنيسيوم" فعالة بشكل استثنائي لتهدئة الجهاز العصبي لقدرتها على اختراق الحاجز الدموي الدماغي. وبما أن النساء يحتجن إلى نحو 400 ملغ من المغنيسيوم يومياً، وهو قدر يصعب تأمينه من الغذاء وحده، فإن الخبيرة تنصح باستخدام الأشكال "الليبوزومية" من المركبات المعدنية، بالإضافة إلى العلاجات الموضعية مثل الكريمات أو حمامات ملح إبسوم المسائية، التي تساعد بفاعلية على تعزيز النوم العميق وتجديد مخزون الجسم من العناصر المهدئة.